محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩٩ من سورة الكهف في ١٠٥ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٨ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩٩ من سورة الكهف

١٠٥ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً * وَعَرَضْنَا جَهَنّمَ يَوْمَئِذٍ لّلْكَافِرِينَ عَرْضاً﴾.
يقول تعالى ذكره : وتركنا عبادنا يوم يأتيهم وعدنا الذي وعدناهم، بأنا ندكّ الجبال ونَنْسِفها عن الأرض نسفا، فنذرها قاعا صفصفا، بعضهم يموج في بعض، يقول : يختلط جنهم بإنسهم. كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب القمي، عن هارون بن عنترة، عن شيخ من بني فزارة، في قوله : وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ في بَعْضٍ قال : إذا ماج الجنّ والإنس، قال إبليس : فأنا أعلم لكم علم هذا الأمر، فيظعن إلى المشرق، فيجد الملائكة قد قطعوا الأرض، ثم يظعن إلى المغرب، فيجد الملائكة قد قطعوا الأرض، ثم يصعد يمينا وشمالاً إلى أقصى الأرض، فيجد الملائكة قطعوا الأرض، فيقول : ما من مَحِيص، فبينا هو كذلك، إذ عرض له طريق كالشراك، فأخذ عليه هو وذريّته، فبينما هم عليه، إذ هجموا على النار، فأخرج الله خازنا من خُزّان النار، قال : يا إبليس ألم تكن لك المنزلة عند ربك، ألم تكن في الجنان ؟ فيقول : ليس هذا يوم عتاب، لو أن الله فرض عليّ فريضة لعبدته فيها عبادة لم يعبده مثلها أحد من خلقه، فيقول : فإن الله قد فرض عليك فريضة، فيقول : ما هي ؟ فيقول : يأمرك أن تدخل النار، فيتلكأ عليه، فيقول به وبذرّيته بجناحيه، فيقذفهم في النار، فَتزفر النار زفرة فلا يبقى مَلَك مقرّب، ولا نبيّ مرسل إلا جثي لركبتيه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ في بَعْضٍ قال : هذا أوّل القيامة، ثم نفخ في الصور على أثر ذلك فجمعناهم جمعا.
وَنُفِخَ فِي الصّورِ قد ذكرنا اختلاف أهل التأويل فيما مضى في الصّور، وما هو، وما عُنِي به. واخترنا الصواب من القول في ذلك بشواهده المغنية عن إعادته في هذا الموضع، غير أنا نذكر في هذا الموضع بعض ما لم نذكر في ذلك الموضع من الأخبار. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال : حدثنا أسلم، عن بشر بن شغاف، عن عبد الله بن عمرو، عن النبيّ ﷺ أن أعرابيا سأله عن الصّور، قال :«قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ ».
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن سليمان التيميّ، عن العجلي، عن بشر بن شغاف، عن عبد الله بن عمرو، عن النبيّ ﷺ، بنحوه.
حدثنا محمد بن الحارث القنطري، قال : حدثنا يحيى بن أبي بكير، قال : كنت في جنازة عمر بن ذرّ فلقيت مالك بن مغول، فحدثنا عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخُدريّ، قال : قال رسول الله ﷺ :«كَيْفَ أنْعَمُ وَصَاحِبُ القَرْنِ قَدِ الْتَقَمَ وَحَنى الجَبْهَةَ، وأصْغَى بالأذُنُ مَتى يُوءْمَرُ » فشقّ ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ، فقال :«قُولُوا حَسْبُنا اللّهُ وَعَلى اللّهِ تَوَكّلْنا، ولوِ اجْتَمَعَ أهْلُ مِنًى ما أقالُوا ذلكَ القَرْنَ » كذا قال، وإنما هو ما أقلوا.
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا حفص، عن الحجاج، عن عطية، عن أبي سعيد الخُدريّ، قال : قال رسول الله ﷺ :«كَيْفَ أنْعَمُ وَصَاحِبُ القَرْنِ قَدِ الْتَقَم القَرْنَ، وَحَنى ظَهْرَهُ وَجَحَظَ بعَيْنَيْهِ »، قالوا : ما نقول يا رسول الله ؟ قال :«قُولُوا : حَسْبُنا اللّهُ، تَوَكّلْنا علَى اللّهِ ».
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن فضيل، عن مطرف، عن عطية، عن ابن عباس، قال : قال رسول الله ﷺ :«كَيْفَ أنْعَمُ وَصَاحِبُ القَرْن قَدِ الْتَقَمَ القَرْنَ، وَحَنى جَبْهَتَهُ، يَسْتَمِعُ مَتى يُوءْمَرُ فَيَنْفُخُ فِيهِ »، فقال أصحاب رسول الله ﷺ : فكيف نقول ؟ قال :«تَقُولُونَ : حَسْبُنا اللّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ، تَوَكّلنا على اللّهِ ».
حدثنا أبو كريب والحسن بن عرفة، قالا : حدثنا أسباط، عن مطرف، عن عطية، عن ابن عباس، عن النبيّ ﷺ، مثله.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا شعيب بن حرب، قال : حدثنا خالد أبو العلاء، قال : حدثنا عطية العوفيّ، عن أبي سعيد الخُدريّ، قال : قال رسول الله ﷺ :«كَيْفَ أنْعَمُ وَصَاحِبُ القَرْنِ قَدِ الْتَقَمَ الْقَرْنَ وَحَنى الجَبْهَةَ، وأصْغَى بالأُذُنِ مَتى يُوءْمَرُ أنْ يَنْفُخَ، وَلَوْ أنّ أهْلَ مِنًى اجْتَمَعُوا على القَرْنَ علَى أنْ يُقِلّوهُ مِنَ الأرْضِ، ما قَدَرُوا عَلَيْهِ » قال : فأُبِلسَ أصحابُ رسول الله ﷺ، وشقّ عليهم، قال : فقال رسول الله ﷺ :«قُولُوا : حَسْبُنا اللّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ، عَلى اللّهِ تَوَكّلْنا ».
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربيّ، عن إسماعيل بن رافع المدني، عن يزيد بن فلان، عن رجل من الأنصار، عن محمد بن كعب الْقُرَظيّ، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله ﷺ :«لَمّا فَرَغَ اللّهَ مِنْ خَلْقِ السّمَوَاتِ وّلأرْضِ، خَلَقَ الصّورَ، فأعْطاهُ إسْرَافِيلَ، فَهُوَ وَضَعَهُ عَلى فِيهِ شاخِصٌ بَصَرُهُ إلى العَرْشِ يَنْتَظِرُ مَتى يُوءْمَرُ ». قال أبو هريرة : يا رسول الله، ما الصّور ؟ قال :«قَرْنٌ ». قال : وكيف هو ؟ قال :«قَرْنٌ عَظِيمٌ يُنْفَخُ فِيهِ ثَلاثُ نَفَخاتٍ : الأُولى : نَفْخَةُ الفَزَعِ، والثّانِيَةُ : نَفْخَةُ الصّعْقِ، والثّالِثَةُ : نَفْخَةُ القِيامِ لِرَبّ العالَمِينَ ».
وقوله : فَجَمَعْناهُمْ جَمْعا يقول : فجمعنا جميع الخلق حينئذ لموقف الحساب جميعا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الدورقي عن هشيم، وزاد فيه: قال العوّام بن حوشب: فوجدت تصديق ذلك في كتاب الله تعالى، قال الله عز وجل (حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا) يقول: وكان وعد ربي الذي وعد خلقه في دكّ هذا الردم، وخروج هؤلاء القوم على الناس، وعيثهم فيه، وغير ذلك من وعده حقا، لأنه لا يخلف الميعاد فلا يقع غير ما وعد أنه كائن.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا (٩٩) وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا (١٠٠)﴾
يقول تعالى ذكره: وتركنا عبادنا يوم يأتيهم وعدنا الذي وعدناهم، بأنا ندكّ الجبال ونَنْسِفها عن الأرض نسفا، فنذرها قاعا صفصفا، بعضهم يموج في بعض، يقول: يختلط جنهم بإنسهم.
كما ثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القمي، عن هارون بن عنترة، عن شيخ من بني فزارة، في قوله (وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ) قال: إذا ماج الجنّ والإنس، قال إبليس: فأنا أعلم لكم علم هذا الأمر، فيظعن إلى المشرق، فيجد الملائكة قد قطعوا الأرض، ثم يظعن إلى المغرب، فيجد الملائكة قد قطعوا الأرض، ثم يصعد يمينا وشمالا إلى أقصى الأرض، فيجد الملائكة قطعوا الأرض، فيقول: ما من مَحِيص، فبينا هو كذلك، إذ عرض له طريق كالشراك، فأخذ عليه هو وذرّيته، فبينما هم عليه، إذ هجموا على النار، فأخرج الله خازنا من خُزّان النار، قال: يا إبليس ألم تكن لك المنزلة عند ربك، ألم تكن في الجنان؟ فيقول: ليس هذا يوم عتاب، لو أن الله فرض علي فريضة لعبدته فيها عبادة لم يعبده مثلها أحد من خلقه، فيقول: فإن الله قد فرض عليك فريضة، فيقول: ما هي؟ فيقول: يأمرك أن تدخل النار، فيتلكأ
عليه، فيقول (١) به وبذرّيته بجناحيه، فيقذفهم في النار، فَتزفر النار زفرة فلا يبقى مَلَك مقرّب، ولا نبيّ مرسل إلا جثى لركبتيه.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ) قال: هذا أوّل القيامة، ثم نفخ في الصور على أثر ذلك فجمعناهم جمعا،
(وَنُفِخَ فِي الصُّورِ) قد ذكرنا اختلاف أهل التأويل فيما مضى في الصُّور، وما هو، وما عُنِي به.
واخترنا الصواب من القول في ذلك بشواهده المغنية عن إعادته في هذا الموضع، غير أنا نذكر في هذا الموضع بعض ما لم نذكر في ذلك الموضع من الأخبار.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: ثنا أسلم، عن بشر بن شغاف، عن عبد الله بن عمرو، عن النبيّ ﷺ أن أعرابيا سأله عن الصُّور، قال " قَرنٌ يُنْفَخُ فِيهِ".
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن سليمان التيمي، عن العجلي، عن بشر بن شغاف، عن عبد الله بن عمرو، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، بنحوه.
حدثنا محمد بن الحارث القنطري، قال: ثنا يحيى بن أبي بكير، قال: كنت في جنازة عمر بن ذرّ فلقيت مالك بن مغول، فحدثنا عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخُدريّ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحبُ القَرْنِ قَدْ الْتَقَمَ وَحَنى الجَبَهَةَ، وأصْغَى بالأذُنِ مَتَى يُؤْمَرُ، فشقّ ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: قُولُوا حَسْبُنا الله وعَلَى اللهِ تَوَكَّلْنا، وَلَوِ اجْتَمَعَ أهْلُ مِنًى ما أقالُوا ذلك القَرْنَ" كذا قال، وإنما هو ما أقلوا.
حدثني أبو السائب، قال: ثنا حفص، عن الحجاج، عن عطية، عن أبي سعيد الخُدريّ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كَيْفَ أنْعَمُ
(١) يقول: بمعنى يدفع به ويحركه.
وَصَاحِبُ القَرْنِ قَدِ الْتَقَمَ القَرْنَ، وَحَنى ظَهْرَهُ وَجَحَظَ بعَيْنَيْهِ، قالوا: ما نقول يا رسول الله؟ قال: قولوا: حَسْبُنا اللهُ، تَوَكَّلْنا عَلى اللهِ".
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن فضيل، عن مطرف، عن عطية، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كَيْفَ أنْعَمُ وَصَاحِبُ القَرْنِ قَدِ الْتَقَمَ القَرْنَ، وَحَنى جَبْهَتَهُ يَسْتَمِعُ مَتى يُؤْمَرُ فَيَنْفُخُ فِيهِ، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: فكيف نقول؟ قال: تَقُولُونَ: حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ، تَوكَّلْنا على اللهِ".
حدثنا أبو كريب والحسن بن عرفة، قالا ثنا أسباط، عن مطرف، عن عطية، عن ابن عباس، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، مثله.
حدثني يعقوب، قال: ثنا شعيب بن حرب، قال: ثنا خالد أبو العلاء، قال: ثنا عطية العوفيّ، عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كَيْفَ أَنْعَمُ وصَاحِبُ القَرْنِ قَدِ الْتَقَمَ الْقَرْنَ وَحَنى الجَبْهَةَ، وأصْغَى بالأذُنِ مَتَى يُؤْمَرُ أنْ يَنْفُخَ، وَلَوْ أنَّ أهْلَ مِنًى اجْتَمَعُوا على القَرْنِ على أن يُقِلُّوهُ مِنَ الأرْضِ، ما قَدَرُوا عليه" قال: فأُبِلسَ أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشقّ عليهم، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قُولُوا: حَسْبُنا اللهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ، عَلى اللهِ تَوَكَّلْنا".
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربيّ، عن إسماعيل بن رافع المدني، عن يزيد بن فلان، عن رجل من الأنصار، عن محمد بن كعب الْقُرَظيّ، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لَمَّا فَرَغَ اللهُ مِنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ والأرْضِ، خَلَقَ الصُّورَ، فأعطاهُ إسْرَافِيلَ، فَهُوَ وَضَعَهُ عَلى فِيهِ شاخِصٌ بَصَرُهُ إلى العَرْشِ يَنْتَظِرُ مَتى يُؤْمَرُ، قال أبو هريرة: يا رسول الله، ما الصُّور؟ قال: قَرْنٌ، قال: وكيف هو؟ قال: قَرْنٌ عَظِيمٌ يُنْفَخُ فِيهِ ثَلاثُ نَفَخاتٍ: الأولى: نَفْخَةُ الفَزَعِ، والثَّانِيَةُ: نَفْخَةُ الصَّعْقِ، والثَّالِثَةُ: نَفْخَةُ القِيامِ لِرَبّ العالَمِينَ".
وقوله (فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا) يقول: فجمعنا جميع الخلق حينئذ لموقف الحساب جميعا.
وقوله (وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا) يقول: وأبرزنا جهنم يوم ينفخ في الصور، فأظهرناها للكافرين بالله، حتى يروها ويعاينوها

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ [ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ ]﴾(١) أي : الناس يومئذ أي : يوم يدك(٢) هذا السد ويخرج هؤلاء فيموجون في الناس ويفسدون على الناس أموالهم ويتلفون أشياءهم، وهكذا قال السدي في قوله :﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾ قال : ذاك حين يخرجون على الناس. وهذا كله قبل يوم القيامة وبعد الدجال، كما سيأتي بيانه [ إن شاء الله تعالى ](٣) عند قوله :﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ * وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾ [الأنبياء: ٩٦، ٩٧] وهكذا قال هاهنا :﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا﴾ قال ابن زيد في قوله :﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾ قال : هذا أول يوم القيامة، ﴿وَنُفِخَ(٤) فِي الصُّورِ﴾ على أثر ذلك ﴿فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا﴾.
وقال آخرون : بل المراد بقوله :﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾ أي : يوم القيامة يختلط الإنس والجن.
وروى ابن جرير، عن محمد بن حميد، عن يعقوب القمي(٥) عن هارون بن عنترة، عن شيخ من بني فزارة(٦) في قوله :﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾ قال : إذا ماج الإنس والجن قال إبليس : أنا أعلم لكم علم هذا الأمر. فيظعن إلى المشرق فيجد الملائكة قد بطنوا(٧) الأرض، ثم يظعن إلى المغرب فيجد الملائكة بطنوا(٨) الأرض فيقول :" ما من محيص ". ثم يظعن يمينًا وشمالا إلى أقصى الأرض فيجد الملائكة بطنوا(٩) الأرض فيقول :" ما من محيص " فبينما هو كذلك، إذ عرض له طريق كالشراك، فأخذ عليه هو وذريته، فبينما هم عليه إذ هجموا على النار، فأخرج الله خازنًا من خزان النار، فقال : يا إبليس، ألم تكن لك المنزلة عند ربك ؟ ! ألم تكن في الجنان ؟ ! فيقول : ليس هذا يوم عتاب، لو أن الله فرض عليّ فريضة لعبدته فيها عبادة لم يعبده مثلها أحد من خلقه. فيقول : فإن الله قد فرض عليك فريضة. فيقول : ما هي ؟ فيقول : يأمرك أن تدخل النار. فيتلكأ عليه، فيقول به وبذريته بجناحيه فيقذفهم في النار. فتزفر النار(١٠) زفرة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مُرسل إلا جثا لركبتيه(١١)
وهكذا رواه ابن أبي حاتم من حديث يعقوب القمي به. رواه من وجه آخر عن يعقوب، عن هارون عن عنترة، عن أبيه، عن ابن عباس :﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾ قال : الجن الإنس، يموج بعضهم في بعض.
وقال الطبراني : حدثنا عبد الله بن محمد بن العباس الأصفهاني(١٢)، حدثنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا المغيرة بن مسلم، عن أبي إسحاق، عن وهب بن جابر، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال :" إن يأجوج ومأجوج من ولد آدم، ولو أرسلوا لأفسدوا على الناس معايشهم، ولن يموت منهم رجل إلا ترك من ذريته ألفًا فصاعدًا، وإن من ورائهم ثلاث أمم : تاويل، وتايس(١٣) ومنسك ". (١٤) هذا حديث غريب بل منكر ضعيف.
وروى النسائي من حديث شعبة عن النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، عن أبيه، عن جده أوس بن أبي أوس مرفوعًا :" إن يأجوج ومأجوج لهم نساء، يجامعون ما شاؤوا، وشجر يلقحون ما شاؤوا، ولا يموت منهم رجل إلا ترك من ذريته ألفًا فصاعدًا " (١٥)
وقوله :﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ : والصور كما جاء في الحديث :" قرن ينفخ " فيه والذي ينفخ فيه إسرافيل، عليه السلام، كما قد تقدم في الحديث بطوله، والأحاديث فيه كثيرة.
وفي الحديث عن عطية، عن ابن عباس وأبي سعيد مرفوعًا :" كيف أنعم، وصاحب القَرْن قد التقم القَرْن، وحنى جبهته واستمع متى يؤمر ". قالوا : كيف نقول ؟ قال :" قولوا : حسبنا الله ونعم الوكيل، على الله توكلنا " (١٦)
وقوله ﴿فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا﴾ أي : أحضرنا الجميع للحساب ﴿قُلْ إِنَّ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الواقعة: ٤٩، ٥٠]، ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٧]
١ زيادة من ف، أ..
٢ في ت: "بذكر"..
٣ زيادة من ف، أ..
٤ في ت: "ينفخ"..
٥ في أ: "العمى"..
٦ في أ: "قرارة"..
٧ في أ: "قد تطبقوا"..
٨ في أ: "قد تطبقوا"..
٩ في أ: "قد تطبقوا"..
١٠ في أ: "جهنم"..
١١ تفسير الطبري (١٦/٢٣)..
١٢ في ف، أ: "الأصبهاني"..
١٣ الحديث في مسند الطيالسى برقم (٢٢٨٢) وقال الهيثمي في المجمع (٨ / ٦): "رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله ثقات". تنبيه: وقع في مجمع الزوائد "تاول وتاريس ومنسك" وعند الطسالسى "تاويل وتاريس وتارليس ومنسك" وفي المطالب العالية "تاويل وتاريس وناسك"..
١٤ ؟؟؟؟؟.
١٥ سنن النسائي الكبرى برقم (١١٣٣٤)..
١٦ رواه الترمذي في السنن برقم (٢٤٣١) وقال: "هذا حديث حسن".
.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٩٩ ْ } ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ ْ﴾
يحتمل أن الضمير، يعود إلى يأجوج ومأجوج، وأنهم إذا خرجوا على الناس -من كثرتهم واستيعابهم للأرض كلها- يموج بعضهم ببعض، كما قال تعالى ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ْ﴾ ويحتمل أن الضمير يعود إلى الخلائق يوم القيامة، وأنهم يجتمعون فيه فيكثرون ويموج بعضهم ببعض، من الأهوال والزلازل العظام، بدليل قوله :﴿ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا ْ﴾ أي : إذا نفخ إسرافيل في الصور، أعاد الله الأرواح إلى الأجساد، ثم حشرهم وجمعهم لموقف القيامة، الأولين منهم والأخرين، والكافرين والمؤمنين، ليسألوا ويحاسبوا ويجزون بأعمالهم، فأما الكافرون -على اختلافهم- فإن جهنم جزاؤهم، خالدين فيها أبدا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٩٩} ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾.
يحتمل أن الضمير، يعود إلى يأجوج ومأجوج، وأنهم إذا خرجوا على الناس -من كثرتهم واستيعابهم للأرض كلها- يموج بعضهم ببعض، كما قال تعالى ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ ويحتمل أن الضمير يعود إلى الخلائق يوم القيامة، وأنهم يجتمعون فيه فيكثرون ويموج بعضهم ببعض، من الأهوال والزلازل العظام، بدليل قوله: ﴿ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا﴾ أي: إذا نفخ إسرافيل في الصور، أعاد الله الأرواح إلى الأجساد، ثم حشرهم وجمعهم لموقف القيامة، الأولين منهم والآخرين، والكافرين والمؤمنين، ليسألوا ويحاسبوا ويجزون بأعمالهم، فأما الكافرون -على اختلافهم- فإن جهنم جزاؤهم، خالدين فيها أبدا.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٥ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يَمُوجُ
يَخْتَلِطُ وَيَضْطَرِبُ.
وَنُفِخَ
هِيَ النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ؛ وَهِيَ نَفْخَةُ البَعْثِ.
الصُّورِ
القَرْنِ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ.

إعراب الآية ٩٩ من سورة الكهف

من كتاب: إعراب القرآن

الطاء. قال أبو جعفر: وهذا الذي حكاه أبو عبيد لا يقدر أحد أن ينطق به لأن السين ساكنة والطاء المدغمة ساكنة قال سيبويه «١» هذا محال، إدغام التاء فيما بعدها، ولا يجوز تحريك السين لأنها مبنية على السكون. وفيه أربع لغات حكاها سيبويه والأصمعي والأخفش يقال: استطاع يستطيع، واسطاع يسطيع فيحذف التاء لأنها من مخرج الطاء، ويقال: استاع يستيع فتحذف الطاء، واللغة الرابعة أسطاع يسطيع بقطع وضم أول الفعل المستقبل، وأصله عند سيبويه «٢» أطاع يطيع فجاؤوا بالسين عوضا من ذهاب حركة العين، وحكى الكسائي: أنت تستطيع بكسر التاء الأولى.

[سورة الكهف (١٨) : آية ٩٨]

قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (٩٨)
قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي أي هذا الفعل نعمة من الله عزّ وجلّ، والرحمة من الله جلّ وعزّ هي النعمة والإحسان. فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي أي الوقت الذي وعد فيه أن يأجوج ومأجوج يخرجون جَعَلَهُ دَكَّاءَ بمعنى بقعة دكّاء وأرضا دكّاء.

[سورة الكهف (١٨) : آية ٩٩]

وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً (٩٩)
وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ أي خلّيناهم ولم يمنعهم حتّى ماجوا مع الناس.

[سورة الكهف (١٨) : آية ١٠٠]

وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً (١٠٠)
وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ أي أخرجناها.

[سورة الكهف (١٨) : آية ١٠١]

الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً (١٠١)
الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ في موضع خفض على النعت للكافرين فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي أي هم بمنزلة من عينه مغطّاة فلا ينظر إلى دلائل الله جلّ وعزّ ولا يسمع وعظه. وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً أي ذلك ثقيل عليهم.

[سورة الكهف (١٨) : آية ١٠٢]

أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلاً (١٠٢)
أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ أبو إسحاق يقدره بمعنى أفحسبوا أن ينفعهم ذلك، وقال غيره: في الكلام حذف، والمعنى: أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء ولا أعاقبهم.

[سورة الكهف (١٨) : آية ١٠٣]

قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً (١٠٣)
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ فخالف حمزة في هذا، وقراءة حمزة أصوب وأولى في هذا، وهذا
(١) انظر الكتاب ٤/ ٦٠٤.
(٢) انظر الكتاب ٤/ ٦١٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٩٩ من سورة الكهف

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٨ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٨ أقوال
١
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض﴾، يوم يخرجون من السد١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٢٠٩.
٢
عن عبد الله بن عمرو، قال: جاء أعرابيٌّ إلى رسول الله، فسأله عن الصور. فقال: «قرن يُنفَخ فيه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١١‏/‏٥٣ (٦٥٠٧)، ١١‏/‏٤١٠ (٦٨٠٥)، وأبو داود ٧‏/‏١٢١ (٤٧٤٢)، والترمذي ٤‏/‏٤٢٧-٤٢٨ (٢٥٩٩)، ٥‏/‏٤٥١ (٣٥٢٥)، وابن حبان ١٦‏/‏٣٠٣ (٧٣١٢)، والحاكم ٢‏/‏٤٧٣ (٣٦٣١)، ٢‏/‏٥٥٠ (٣٨٧٠)، ٤‏/‏٦٠٤ (٨٦٨٠)، ويحيى بن سلام ١‏/‏٢٠٩، ٢‏/‏٨١٢، وابن جرير ١٥‏/‏٤١٦-٤١٧، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٢٣ (٧٤٨٣)، والثعلبي ٧‏/‏٢٢٦، ٨‏/‏٢٥٤. قال الترمذي: «هذا حديث حسن، وقد روى غير واحد عن سليمان التيمي، ولا نعرفه إلا من حديثه»، وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال أبو نعيم في الحلية ٧‏/‏٢٤٣: «غريب من حديث مسعر». وأورده الألباني في الصحيحة ٣‏/‏٦٨ (١٠٨٠).
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا﴾، يعني بالجمع: لم يُغادِر منهم [أحدًا] إلا حشره١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٦٠٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٥/٦٦٤) في المراد بالصور قولين: الأول: أنه القرن الذي ينفخ فيه للقيامة، كما في حديث النبي هذا. الثاني: أن الصور جمع صورة، والمعنى: نفخ الروح في صور البشر. ثم رجّح الأول استنادًا لكونه أبين، وأكثر في الشريعة.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق هارون بن عنترة، عن أبيه- في قوله: ﴿وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض﴾، قال: الجن والإنس، يموج بعضهم في بعض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥‏/‏١٩٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض﴾، قال: ذلك حين يخرجون على الناس١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض﴾، قال: هذا أول يوم القيامة، ثم ينفخ في الصور على إثر ذلك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٤١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجّه ابنُ عطية (٥/٦٦٣) قول من فسر قوله: ﴿يومئذ﴾ بيوم القيامة، فقال: «فالضمير في قوله: ﴿بَعْضَهُمْ﴾ -على ذلك- لجميع الناس».
٧
عن هارون بن عنترة، عن شيخ من بني فزارة، في قوله: ﴿وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض﴾، قال: إذا ماج الجنُّ والإنسُ بعضهم في بعض قال إبليس: أنا أعلم لكم عِلْمَ هذا الأمر. فيَظْعَنُ إلى المشرق، فيجد الملائكة قد نَطَقُوا الأرض، ثم يَظْعَنُ إلى المغرب، فيجد الملائكة قد نَطَقُوا الأرض، ثم يَظْعَنُ يمينًا وشمالًا حتى ينتهي إلى أقصى الأرض، فيجد الملائكة قد نَطَقُوا الأرض، فيقول: ما مِن محيص. فبينما هو كذلك إذ عرض له طريق كأنه شِراك، فأخذ عليه هو وذريته، فبينا هم عليه إذ هجم على النار، فخرج إليه خازن مِن خُزّان النار، فقال: يا إبليس، ألم تكن لك المنزلة عند ربك؟! ألم تكن في الجِنان؟! فيقول: ليس هذا يوم عتاب، لو أنّ الله افترض عليَّ عبادةً لعبدته عبادة لم يعبده مثلها أحد من خلقه. فيقول: فإنّ الله قد فرض عليك فريضة. فيقول: ما هي؟ فيقول: يأمرك أن تدخل النار. فيتلكأ عليه، فيقول به وبذريته بجناحه، فيقذفهم في النار، فتزفر جهنمُ زفرةً لا يبقى مَلَك مقرب ولا نبي مُرسَل إلا جثا لركبتيه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٤١٥، وابن أبي حاتم –كما في تفسير ابن كثير ٥‏/‏١٩٦، ١٩٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابن جرير (١٥/٤١٥-٤١٦) غير هذا القول وقول ابن زيد قبله.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر سبحانه، فقال: ﴿وتركنا بعضهم يومئذ﴾، يعني: يوم فرغ ذو القرنين من الردم، ﴿يموج في بعض﴾، يعني: من وراء الردم، لا يستطيعون الخروج منه١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٦٠٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ عطية (٥/٦٦٣-٦٦٤) على من فسر قوله: ﴿يومئذ﴾ بيوم اكتمال السد، فقال: «فالضمير في قوله: ﴿بَعْضَهُمْ﴾ -على ذلك- يَأْجُوج ومَأْجُوج». ثم وجّه معنى الآية على هذا القول، فقال: «من تأول الآية إلى قوله: ﴿يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾ في أمر يأجوج ومأجوج؛ تأول القول: وتركناهم يموجون دأبًا على مر الدهر وتناسل القرون بينهم وقيامهم، ثم نُفِخَ فِي الصُّورِ، فيجتمعون».
التفسير بالمأثور لسورة الكهف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩٩ من سورة الكهف

٣ وقفات في هذه الآية

  • (وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ) الناس فى أمواج الفتن إما غارق فيها أبدا وإما مصارع لها مجاهدا للنجاة منها

    — سمر الأرناؤوط

  • تدبر سورة الكهف(سورة الكهف آية 99)

    — عقيل الشمري

  • آية (99): *انظر آية (78).↑↑↑ * ورتل القرآن ترتيلاً : (وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ (99)) أيستطيع البيان الإنساني أن يأتي بمثل هذا التصوير القرآني؟ فالله أراد أن يصف لك كثرتهم وأنهم بلغوا آلافاً مؤلّفة لا تُعد ولا تُحصى فشبّههم لكثرتهم وتداخلهم فيما بينهم بموج البحر المتلاطم. فكما أن الأمواج تتلاطم لكثرتها وتتابعها فكذلك شأن يأجوج ومأجوج فهم يتلاطمون كالموج.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

ترجمات معاني الآية ٩٩ من سورة الكهف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(99) And We will leave them that day[800] surging over each other, and [then] the Horn will be blown, and We will assemble them in [one] assembly.
[800]- The day the dam is destroyed.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال