اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الكهف والرقيم كَانُواْ مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً﴾ الآية.
معناها : أظننت، يا محمد، أنَّ أصحاب الكهف والرَّقيم كانوا من آياتنا عجباً.
وقيل : معناه أنَّهم ليسوا بأعجب من آياتنا ؛ فإنَّ ما خلقت من السموات والأرض وما فيهن من العجائب أعجبُ منهم، فكيف يستبعدُ من قدرته ورحمته حفظ طائفة مدة ثلاثمائة سنةٍ وأكثر ؟ هذا وجه النظم.
وقد تقدَّم سببُ نزولِ قصَّة أصحاب الكهف عند قوله :﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الروح﴾ [الإسراء: ٨٥].
والكهف هو الغار في الجبل وقيل : مطلق الغار، وقيل : هو ما اتسع في الجبل، فإن لم يتَّسِعْ، فهو غارٌ، والجمع " كُهُوف " في الكثرة، و " أكْهُفٌ " في القِلَّةِ.
والرَّقيم : قيل : بمعنى مرقوم.
وعلى هذا قال أهل المعاني(١) : الرَّقيمُ الكتاب.
ومنه قوله :﴿كِتَابٌ مَّرْقُومٌ﴾ [المطففين: ٩] أي : مكتوب.
قال الفراء : الرقيم لوحٌ كان فيه أسماؤهم وصفاتهم، وسمِّي رقيماً ؛ لأنَّ أسماءهم كانت مرقومة فيه.
قال سعيد بن جبيرٍ، ومجاهدٌ : كان لوحاً من حجارةٍ(٢)، وقيل : من رصاصٍ، كتبنا فيه أسماءهم وصفاتهم، وشدَّ ذلك اللَّوح على باب الكهف، وهو أظهر الأقوال.
وقيل : بمعنى راقم، وقيل : هو اسم الكلب الذي لأصحاب الكهفِ، وأنشدوا لأمية بن أبي الصَّلت :[ الطّويل ]
وروى عكرمة عن ابن عبَّاس أنَّه قال : كلُّ القرآن معلومٌ إلا أربعة : غسلين، وحناناً، والأوَّاه، والرَّقيم(٤).
وروى عكرمة عن ابن عبَّاس أنه سئل عن الرَّقيم فقال : زعم كعبٌ أنَّها القرية التي خرجوا منها(٥)، وهو قول السديِّ.
وحكي عن ابن عباس : أنَّه اسمٌ للوادي الذي فيه أصحاب الكهف، وعلى هذا هو من رقمة الوادي، وهو جانبه(٦).
وقيل : اسم للجبلِ الذي فيه الكهف.
قوله :﴿أَمْ حَسِبْتَ﴾ :" أم " هذه منقطعة، فتقدَّر ب " بل " التي للانتقال، لا للإبطال، وبهمزة الاستفهام عند جمهور النحاة، و " بل " وحدها أو بالهمزة وحدها عند غيرهم، وتقدَّم تحقيق القولِ فيها.
و " أنَّ " وما في حيِّزها سادَّةٌ مسدَّ المفعولين، أو أحدهما، على الخلافِ المشهور.
قوله :" عَجَباً " يجوز أن تكون خبراً، و " مِنْ آيَاتِنَا " حالٌ منه، وأن يكون خبراً ثانياً، و " مِنْ آيَاتِنَا " خبراً أوَّل، وأن يكون " عجباً " حالاً من الضمير المستتر في " من آيَاتِنَا " لوقوعه خبراً، ووحَّد، وإن كان صفة في المعنى لجماعة ؛ لأن أصله المصدر قال ابن الخطيب : عجباً، و " العجب " ها هنا مصدر، سمِّي المفعول به، والتقدير :" كانوا معجوباً منهم " فسمُّوا بالمصدر. وقالوا :" عَجَباً " في الأصل صفة لمحذوفٍ، تقديره : آية عجباً، وقيل : على حذف مضافٍ، أي : آية ذات عجبٍ.
معناها : أظننت، يا محمد، أنَّ أصحاب الكهف والرَّقيم كانوا من آياتنا عجباً.
وقيل : معناه أنَّهم ليسوا بأعجب من آياتنا ؛ فإنَّ ما خلقت من السموات والأرض وما فيهن من العجائب أعجبُ منهم، فكيف يستبعدُ من قدرته ورحمته حفظ طائفة مدة ثلاثمائة سنةٍ وأكثر ؟ هذا وجه النظم.
وقد تقدَّم سببُ نزولِ قصَّة أصحاب الكهف عند قوله :﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الروح﴾ [الإسراء: ٨٥].
والكهف هو الغار في الجبل وقيل : مطلق الغار، وقيل : هو ما اتسع في الجبل، فإن لم يتَّسِعْ، فهو غارٌ، والجمع " كُهُوف " في الكثرة، و " أكْهُفٌ " في القِلَّةِ.
والرَّقيم : قيل : بمعنى مرقوم.
وعلى هذا قال أهل المعاني(١) : الرَّقيمُ الكتاب.
ومنه قوله :﴿كِتَابٌ مَّرْقُومٌ﴾ [المطففين: ٩] أي : مكتوب.
قال الفراء : الرقيم لوحٌ كان فيه أسماؤهم وصفاتهم، وسمِّي رقيماً ؛ لأنَّ أسماءهم كانت مرقومة فيه.
قال سعيد بن جبيرٍ، ومجاهدٌ : كان لوحاً من حجارةٍ(٢)، وقيل : من رصاصٍ، كتبنا فيه أسماءهم وصفاتهم، وشدَّ ذلك اللَّوح على باب الكهف، وهو أظهر الأقوال.
وقيل : بمعنى راقم، وقيل : هو اسم الكلب الذي لأصحاب الكهفِ، وأنشدوا لأمية بن أبي الصَّلت :[ الطّويل ]
| وليْسَ بِهَا إلاَّ الرَّقيمُ مُجاوِراً | وصِيدَهُمُ، والقَوْمُ بالكهْفِ هُمَّدُ(٣) |
وروى عكرمة عن ابن عبَّاس أنه سئل عن الرَّقيم فقال : زعم كعبٌ أنَّها القرية التي خرجوا منها(٥)، وهو قول السديِّ.
وحكي عن ابن عباس : أنَّه اسمٌ للوادي الذي فيه أصحاب الكهف، وعلى هذا هو من رقمة الوادي، وهو جانبه(٦).
وقيل : اسم للجبلِ الذي فيه الكهف.
قوله :﴿أَمْ حَسِبْتَ﴾ :" أم " هذه منقطعة، فتقدَّر ب " بل " التي للانتقال، لا للإبطال، وبهمزة الاستفهام عند جمهور النحاة، و " بل " وحدها أو بالهمزة وحدها عند غيرهم، وتقدَّم تحقيق القولِ فيها.
و " أنَّ " وما في حيِّزها سادَّةٌ مسدَّ المفعولين، أو أحدهما، على الخلافِ المشهور.
قوله :" عَجَباً " يجوز أن تكون خبراً، و " مِنْ آيَاتِنَا " حالٌ منه، وأن يكون خبراً ثانياً، و " مِنْ آيَاتِنَا " خبراً أوَّل، وأن يكون " عجباً " حالاً من الضمير المستتر في " من آيَاتِنَا " لوقوعه خبراً، ووحَّد، وإن كان صفة في المعنى لجماعة ؛ لأن أصله المصدر قال ابن الخطيب : عجباً، و " العجب " ها هنا مصدر، سمِّي المفعول به، والتقدير :" كانوا معجوباً منهم " فسمُّوا بالمصدر. وقالوا :" عَجَباً " في الأصل صفة لمحذوفٍ، تقديره : آية عجباً، وقيل : على حذف مضافٍ، أي : آية ذات عجبٍ.
١ ينظر: الفخر الرازي ٢١/٧٠..
٢ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٤/٣٨٤). عن سعيد بن جبير وعزاه إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم..
٣ ينظر البيت في البحر ٦/٩١، الدر المصون ٤/٤٣٥..
٤ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٤/٣٨٤) وعزاه إلى عبد الرزاق.
.
٥ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٤/٣٨٤) وعزاه إلى سعيد بن منصور وعبد الرزاق والفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم والزجاج في "أماليه" وابن مردويه من طريق عكرمة عن ابن عباس..
٦ ينظر: تفسير القرطبي (١٠/٢٣٢) والبغوي (٣/١٤٥)..
٢ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٤/٣٨٤). عن سعيد بن جبير وعزاه إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم..
٣ ينظر البيت في البحر ٦/٩١، الدر المصون ٤/٤٣٥..
٤ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٤/٣٨٤) وعزاه إلى عبد الرزاق.
.
٥ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٤/٣٨٤) وعزاه إلى سعيد بن منصور وعبد الرزاق والفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم والزجاج في "أماليه" وابن مردويه من طريق عكرمة عن ابن عباس..
٦ ينظر: تفسير القرطبي (١٠/٢٣٢) والبغوي (٣/١٤٥)..