الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال : تعالى ذكره :﴿أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا﴾ [ ٩ ].
أم : هنا بمعنى : بل. [ والمعنى (١) ] أم حسبت يا محمد أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا. فإن ما خلقت (٢) من السماوات والأرض وما فيهن من العجائب أعجب من أصحاب الكهف (٣). والخطاب للنبي ﷺ والمراد به الخلق كلهم.
وقال مجاهد : معنى الكلام : هم عجب (٤) وليس هو (٥) على طريقة الإنكار عنده. وقال قتادة : معناه : قد كان من آياتنا ما هو أعجب من ذلك (٦). وعن ابن عباس أن المعنى : أم حسبت أن هؤلاء عجبا، فإن الذي أتيتك (٧) من الكتاب والحكمة والعلم أفضل من شأن أهل الكهف (٨) والرقيم (٩).
وهذا مما علمت اليهود قريشا أن يسألوا عنه محمدا ﷺ فسألوه عن ذلك. فأخبره الله بقصصهم. وخبرهم بعد أن أبطأ عنه الوحي في ذلك خمس عشرة ليلة، وقيل : أكثر.
والكهف : كهف الجبل، آوى إليه القوم الذين (١٠) قص الله [ عز وجل (١١) ] خبرهم في هذه السورة (١٢). وقال : الضحاك : الكهف الغار في الوادي (١٣). وقال ابن (١٤) مالك : الكهف : الجبل.
و " الرقيم " (١٥) : عند عكرمة وابن عباس فيما حكيا عن كعب : القرية (١٦) وقال : قتادة : " الرقيم " الوادي الذي فيه أصحاب الكهف، وقاله عطية العوفي (١٧). وعن ابن عباس : " الرقيم " الكتاب (١٨). وقال عكرمة (١٩) : الرقيم القرية اسم لها.
وقال :[ ابن (٢٠) ] جبير/ " الرقيم " : لوح من حجارة كتبوا فيه قصص أصحاب الكهف ثم وضعوه على باب الكهف (٢١).
وقال ابن زيد : " الرقيم " : كتاب، ولذلك الكتاب خبر، فلم يخبرنا الله [ عز وجل (٢٢) ] عن ذلك الكتاب وعن ما (٢٣) بناؤه (٢٤)، وقرأ :
﴿وما أدراك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون﴾ (٢٥) ﴿وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم﴾ (٢٦).
وعن ابن عباس أيضا أن " الرقيم " : الجبل الذي فيه الكهف (٢٧)، وعن ابن عباس أن " الرقيم " : كتاب كتبه رجلان صالحان كانا في بيت الملك الذي فر منه الفتية أصحاب الكهف، كانا يكتمان إيمانهما. فلما سد الكهف على الفتية كتبا شأن الفتية وخبرهم في لوحين من رصاص. ثم جعلاه في تابوت على المكان الذي سد به باب الكهف. وقالا : لعل الله يطلع على هؤلاء الفتية قوما صالحين فيعلمون شأنهم (٢٨).
وقد روى عكرمة عن ابن عباس أنه قال : القرآن أعمله إلا ﴿حنانا﴾ (٢٩) و ﴿لأواه﴾ (٣٠) و ﴿الرقيم﴾ (٣١) و﴿غسلين﴾ (٣٢) (٣٣).
وقال أنس : بن مالك : " الرقيم " : آية الكلب (٣٤) وقال عكرمة : الرقيم الرواة. وقال السدي : هو الصخرة، وقال الفراء : الرقيم لوح من رصاص كتب فيه أسماؤهم وأنسابهم ودينهم ومما هربوا (٣٥).
١ ساقط من ط..
٢ ق: "خلقه"..
٣ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٩٧..
٤ انظر قوله: في تفسير مجاهد ٤٤٥، وجامع البيان ١٥/١٩٧..
٥ ق: "هم"..
٦ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٩٧..
٧ ط: "آتيك"..
٨ ط: "أصحاب الكهف" ولعله الأصوب..
٩ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٩٨..
١٠ ق: "الذي"..
١١ ساقط من ق..
١٢ وهو قول: ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٩٨..
١٣ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٩٨، والجامع ١٠/٢٣٢ والدر ٥/٣٦٢..
١٤ ط: "وأنس بن مالك"..
١٥ ق: "العقيم" وهو خطأ..
١٦ انظر هذا القول: في جامع البيان ١٥/١٩٨، والجامع ١٠/٢٣٢ والدر ٥/٣٦٢..
١٧ انظر هذا القول: في جامع البيان ١٥/١٩٨..
١٨ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٩٨، والدر ٥/٣٦٢..
١٩ ط: "كعب" ولعله الأصوب وهو القول الذي سبق عن عكرمة وابن عباس فيما حكي عن كعب، وانظره في معاني الزجاج ٣/٢٦٩..
٢٠ ساقط من ق..
٢١ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٩٩ والدر ٥/٣٦٢..
٢٢ ساقط من ق..
٢٣ ط: "عما"..
٢٤ ط: بناه..
٢٥ المطففين ١٩-٢١..
٢٦ المطففين ٨-٩..
٢٧ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/١٩٩ ومعاني الزجاج ٣/٢٦٩..
٢٨ انظر قوله: في الجامع ١٠/٢٣٢ ولم ينسبه..
٢٩ من قوله تعالى: ﴿وحنانا من لدنا وزكاة﴾ مريم: ١٣..
٣٠ من قوله تعالى: إن إبراهيم لأواه حليم} التوبة: ١١٤..
٣١ من قوله تعالى: ﴿أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم﴾ الكهف: ٩..
٣٢ من قوله تعالى: ﴿فليس له اليوم هاهنا حميم ولا طعام إلا من غسلين﴾ الحاقة ٣٦..
٣٣ انظر قوله: في الجامع ١٠/٢٣٢، والدر ٥/٣٦٢..
٣٤ انظر قوله: في الدر ٥/٣٦٢..
٣٥ انظر: معاني الفراء ٢/١٣٤، والجامع ١٠/٢٣٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى