المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿فصلّ لربك وانحر﴾ أمر بالصلاة على العموم، ففيه المكتوبات بشروطها والنوافل على ندبها، والنحر : نحر البدن والنسك في الضحايا في قول جمهور الناس، فكأنه قال : ليكن شغلك هذين، ولم يكن في ذلك الوقت جهاد، وقال أنس بن مالك : كان رسول الله ﷺ : ينحر يوم الأضحى قبل الصلاة، فأمر أن يصلي وينحر، وقال قتادة والقرطبي وغيره : في الآية طعن على كفار مكة، أي إنهم يصلون لغير الله مكاء(١) وتصدية، وينحرون للأصنام ونحوه، فافعل أنت هذين لربك تكن على صراط مستقيم. وقال ابن جبير : نزلت هذه الآية يوم الحديبية وقت صلح قريش. قيل لمحمد ﷺ : صل وانحر الهدي، وعلى هذا تكون الآية من المدني. وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : معنى الآية : صل لربك وضع يمينك على شمالك عند نحرك في الصلاة، فالنحر على هذين ليس بمصدر نحر ؛ بل هو الصدر. وقال آخرون المعنى : ارفع يدك في استفتاح صلاتك عند نحرك.
١ المكاء: الصفير بالفم، أو بعد وضع أصابع اليد فيه. والتصدية: التصفيق باليدين..