الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
فإن قلت : كيف قال :﴿لاَ يصلاها إِلاَّ الاشقى. . . . . . وَسَيُجَنَّبُهَا الأتقى ( ١٧ )﴾ ؟ وقد علم أنّ كل شقيّ يصلاها، وكل تقي يجنبها، لا يختص بالصلي أشقى الأشقياء، ولا بالنجاة أتقى الأتقياء، وإن زعمت أنه نكر النار فأراد ناراً بعينها مخصوصة بالأشقى، فما تصنع بقوله :﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الأتقى ( ١٧ )﴾ ؟ فقد علم أن أفسق المسلمين يجنب تلك النار المخصوصة، لا الأتقى منهم خاصة ؟ قلت : الآية واردة في الموازنة بين حالتي عظيم من المشركين وعظيم من المؤمنين، فأريد أن يبالغ في صفتيهما المتناقضتين فقيل : الأشقى، وجعل مختصاً بالصلي، كأن النار لم تخلق إلاّ له.