تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٥:وقوله :( لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى ) أي : كذب بالله، وأعرض عن طاعته. وفي الآية سؤال للمرجئة والخوارج، فإن الله تعالى قال :( لا يصلاها إلا الأشقى ) أي : لا يقاسي حرها، ولا يدخلها إلا الأشقى الذي كذب و تولى، فدل أن المؤمن وإن ارتكب الكبائر لا يدخل النار، هذا للمرجئة، وأما الخوارج قالوا : قد وافقتمونا أن صاحب الكبائر يدخل النار، فدل أنه كفر بارتكاب الكبيرة، والتحق بمن كذب وتولى حيث قال الله تعالى :( لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى ). والجواب من وجوه : أحدها : أن معناه : لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى، فالأشقى هم أصحاب الكبائر، والذي كذب وتولى هم الكفار. والعرب تقول : أكلت خبزا لحما تمرا. أي : ولحما وتمرا، وحذفوا الواو، وكذلك هاهنا، وأنشد أبو زيد الأنصاري :
كيف أصبحت كيف أمسيت فمايثبت الود في فؤاد الكريم
أي : وكيف أمسيت ؟
والوجه الثاني : أن للنار دركات، و المراد من الآية دركة بعينها، لا يدخلها إلا الكفار، قال الله تعالى :( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار )(١) دلت الآية أنه مخصوص للمنافقين، وهذا جواب معروف. والوجه الثالث : أن المعنى : لا يصلاها، لا يدخلها خالدا فيها إلا الأشقى الذي كذب وتولى، وصاحب الكبيرة وإن دخلها لا يخلد فيها.
١ - النساء : ١٤٥..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى