اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب

فصل


قال المفسرون : المراد بالأشقى، والشقي : الذي «كذَّب » نبي الله ﷺ «وتولَّى » أعرض عن الإيمان.
وقال الفرَّاء : معناه إلاَّ مَنْ كان شقياً في علمِ الله تعالى.
قال بعضهم :«الأشقَى » بمعنى الشقي ؛ كقوله :[ الطويل ]
٥٢٢٩-. . .لَسْتُ فِيهَا بأوْحَدِ(١)
«بأوحد »، أي : بواحد، ووحيد، ويوضع «أفعل » موضع «فعيل » نحو قولهم :«اللهُ أكْبَرُ » بمعنى كبير وهو أهون عليه بمعنى هين، قالت المرجئة : الآية تدل على أن الوعيد مختص بالكافر.
والجواب : المعارضة بآيات الوعيد.
وأيضاً : فهذا إغراء بالمعاصي، وأيضاً، فقوله تعالى بعده :﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الأتقى﴾ يدل على ترك هذه الظاهرة ؛ لأن الفاسق ليس «بأتقى » فالمراد بقوله تعالى :﴿نَاراً تلظى﴾ أنها مخصوصة من بين النيران ؛ لأن النار دركات، ولا يلزم من هذا أنَّ الفاسق لا يدخل النَّار أصلاً، والمراد لا يصلاها بعد الاستحقاق.
وأجاب الواحديُّ : بأن معنى «لا يَصْلاَهَا » : لا يلزمها، وهذه الملازمة لا تثبت إلا للكافر.
١ عجز بيت لطرفة بن العبد وتمامه:
تمنى رجال أن أموات وإن أمتفتلك سبيل لست فيها بأوحد
ينظر القرطبي ٢٠/٥٩..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى