الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٥:ثم قال تعالى :( لا يصلاها إلا الأشقى ) أي : لا يدخل ويصلى (١) سعيرها (٢) إلا الأشقى الذي كذب بآيات الله وأعرض عنها (٣).
كان أبو هريرة يقول (٤) : لتدخلن الجنة إلا من أبى. قالوا يا أبا هريرة، ومن يأبى أن يدخل الجنة : فقال : الذي كذب وتولى (٥).
والمرجئة (٦) الذين يقولون :[ الإيمان ] (٧) قول بلا عمل " يتعلقون بهذه الآية وفي تقديرها أقوال منها : أن المعنى لا يصليها إلا الأشقى ( و ) (٨) ( الذي كذب وتولى ) فتكون الواو مضمرة.
حكى المبرد وغيره أن العرب تقول : أكلت خبزا لحما [ تمرا ] (٩) فيحذفون حرف العطف (١٠).

وأنشد أبو زيد :
كيف أصبحت كيف أمسيتمما يثبت الود في فؤاد الكريم
وإضمار الواو قبيح ليس بكثير (١١) في كلام العرب، وفيه نقض (١٢) للأصول وخروج عن الظاهر.
( وقيل : التقدير : لا يصلاها إلا ) الأشقى من الكفار والفساق، ثم أعاد ذكر الكفار-خاصة- تنبيها عليهم لأنهم أعظم ذنبا من الفساق.
وقيل : التقدير : فأنذرتكم نارا هذه صفتها.
وقيل : التقدير : لا يصلاها إلا ) (١٣) أشقى (١٤) أهل النار، وأشقاهم (١٥) : الكفار. فدل هذا على أن غير الكفار يدخلون النار بذنوبهم (١٦).
[ وقيل : إن النار طبقات وصفوف مختلفة في شدة العذاب وهوله، فأعلمنا الله في هذه الآية أن هذا الصنف من النار التي تتوهج وتتوقد ولا يدخله إلا الذين كذبوا وتولوا عن الإيمان، وثم أصناف من ذلك عذاب النار دون ذلك يدخلها غير هذا الصنف (١٧). وأقل عذاب النار عذاب أليم، أجارنا الله منها ] (١٨) وقيل : المعنى : لا يخلد فيها إلا الأشقى الذي كذب وتولى، فهذا [ للكفار ] (١٩) بإجماع خاصة، وهذا القول أحسن الأقوال عندي.
وقال الفراء :( الذي كذب ) معناه [ الذي ] (٢٠) قصر عما أمر به ليس معناه جحد (٢١)، وهو مثل قوله :( ليس لوقتها كاذبة ) (٢٢) أي تقصير ولا تخلف.
١ -أ: ولا يصلي..
٢ - أ: سعيرا..
٣ - انظر: جامع البيان٣٠/٢٢٦..
٤ - أ: قال أبو هريرة..
٥ - انظر: جامع البيان٣٠٢٢٦ ويشهد له ما أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ح: ٧٢٨٠ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال:" كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبي، قالوا : ا رسول الله ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبي". وانظر الفتح ١٣/٢٥٤..
٦ - ث: المرحبة..
٧ - م: أنا يمن..
٨ - ساقط من أ..
٩ - م: تمرا..
١٠ - لم أقف على قول المبرد..
١١ - ث: لكثير..
١٢ -أ: نقص..
١٣ - ما بين قوسين( وقيل التقدير- لا يصلاها إلا) ساقط من أ..
١٤ - ث: الأشقى..
١٥ - ث: واشقاءهم..
١٦ - انظر إعراب النحاس ٥/٢٤٤..
١٧ انظر نحو هذا القول في إعراب ابن خالويه: ١١٣..
١٨ - ما بين معقوفتين[ وقيل إن النار- أجارنا الله منها-] ساقط من م، ث..
١٩ - م: الكفار..
٢٠ - ساقط من م..
٢١ - انظر معاني الفراء ٣/٢٧٢..
٢٢ - الواقعة: ٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى