جهود القرافي في التفسير — القرافي

عن الكتاب
١٣١٣- إن " إذا " تدل على الزمان مطابقة، والشرط لها، فيلزم في بعض الصور، وقد تعدى عن الشرط، وتستعمل ظرفا مجردا كقوله تعالى :﴿والليل إذا يغشى( ١ ) والنهار إذا تجلى( ٢ )﴾ فهي موضع نصب على الحال. ومنها : " اقسم بالليل حالة غشيانه وبالنهار حالة تجليه " (١) لأنها أكمل الحالات. والقسم تعظيم للمقسم به، وتعظيم الشيء في أعظم حالاته مناسب. ( الفروق : ٤/٣٧ )
١٣١٤- اختلف العلماء في قوله تعالى :﴿والليل إذا يغشى( ١ ) والنهار إذا تجلى( ٢ )﴾ ونحوه : هل الواو الثانية للعطف أو للتفسير ؟ والصحيح عندهم أنها حفظت بالعطف لا بالقسم، لأن القسم بالشيء تعظيم له، والانتقال عنه إلى القسم بغيره إعراض عنه، والإعراض يأبى التعظيم. وأما العطف عليه فتقديره له يجعل غيره تابعا له في معناه، فيكون القسم واحدا وقعت فيه الشركة، فالمتعدد متعلقه لأنها أقسام متعددة. ( الذخيرة : ٤/١٧ )
١٣١٥- إن قلت قوله تعالى :﴿والليل إذا يغشى( ١ ) والنهار إذا تجلى( ٢ )﴾ ظرف محض لا شرط فيه، وهو في موضع نصب على الحال، وتقديره : " اقسم بالليل في حالة غشيانه، والنهار حالة تجليه، أو زمن تجليه " لأن هاتين الحالتين هما أعظم أحوال الليل والنهار، والقسم تعظيم، والتعظيم إنما يكون في حالة عظم المعظم فقد جعل الله تعالى التعظيم في هذه الحالة لأجل عظمها، فحيث وجدت وجد التعظيم فيها فيحصل العموم.
قلت : القسم إنشاء، وهو الواقع في هذه الحالة، والإنشاء متى وقع لا تكرر فيه، والحال ليس من شرطها التكرار، وإذا انتفى التكرار من القسمين انتفى العموم بطريق الأولى، فقد اندفعت النقوض وحصلت الأجوبة. ( العقد المنظوم : ٢/١٣٧-١٣٨ )
١ - شرح التنقيح : ١٠٦ و٢٦١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى