مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
﴿بسم الله الرحمن الرحيم والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى﴾
اعلم أنه تعالى أقسم بالليل الذي يأوي فيه كل حيوان إلى مأواه ويسكن الخلق عن الاضطراب ويغشاهم النوم الذي جعله الله راحة لأبدانهم وغذاء لأرواحهم، ثم أقسم بالنهار إذا تجلى، لأن النهار إذا جاء انكشف بضوئه ما كان في الدنيا من الظلمة، وجاء الوقت الذي يتحرك فيه الناس لمعاشهم وتتحرك الطير من أوكارها والهوام من مكامنها، فلو كان الدهر كله ليلا لتعذر المعاش ولو كان كله نهارا لبطلت الراحة، لكن المصلحة كانت في تعاقبهما على ما قال سبحانه :﴿وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة﴾ ﴿وسخر لكم الليل والنهار﴾ أما قوله :﴿والليل إذا يغشى﴾ فاعلم أنه تعالى لم يذكر مفعول يغشى، فهو إما الشمس من قوله :﴿والليل إذا يغشاها﴾ وإما النهار من قوله :﴿يغشى الليل والنهار﴾ وإما كل شيء يواريه بظلامه من قوله :﴿إذا وقب﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى