تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآيتان ١ و٢ : قوله تعالى :﴿والليل إذا يغشى﴾ ﴿والنهار إذا تجلى﴾ جعل الله تعالى الليل والنهار آيتين عظيمتين ظاهرتين مكررتين على الخلائق ما يعرف كل كافر ومؤمن وجميع أهل التنازع الذين تنازعوا : أهل الإيمان والتوحيد والجبابرة(١) والفراعنة.
والقسم بقوله :﴿والضحى﴾ [ وقوله ](٢) ﴿والليل إذا سجى﴾ [ الضحى : ١ و٢ ] واحد. وقد ذكرنا أن القسم إنما يذكر في تأكيد ما يقع به القسم ما لولا القسم لكان [ ذلك ](٣) يوجب دون القسم ؛ وذلك لعظم ما فيهما حتى قهرا جميع الفراعنة والجبابرة، وغلبا عليهم في إتيانهما وذهابهما حتى إن من أراد منهم دفع هذا ومجيء هذا ما قدروا عليه.
وفيهما دلالة وحدانيته وألوهيته، فاتساقهما(٤) أو جريانهما على حد واحد وسنن واحد مذ كانا، وأنشئا من الظلمة والنور والزيادة والنقصان، فدل جريانهما على ما ذكرنا أن منشئهما واحد، إذ لو كان فعل عدد لكان إذا جاء هذا، وغلب الآخر دامت غلبته عليه، وكذلك الآخر يكون مغلوبا أبدا والآخر غالبا. فإذا لم يكن ذلك دل أنه فعل واحد.
ويدل أيضا على أن ليس ذلك عمل النور والظلمة على ما تقوله الثنوية، ويدل أيضا ( على أن )(٥) منافع أحدهما بمنافع الآخر وعلى(٦) أن ذلك عمل واحد لا عدد.
ودل اتساق ما ذكرنا ودوامه(٧) على حد واحد على الاستواء أن منشئهما مدبر عليم، عن تدبير وعلم خرج ذلك لا على الجزاف بلا تدبير. ودل مجيء كل واحد منهما بطرفة عين على أن منشئهما قادر، لا يعجزه شيء من بعث وغيره(٨). ودل ما ذكرنا أن فاعل ذلك حكيم، عن حكمة خرج فعله، لا يحتمل أن يتركهم سدى، لا يأمرهم، ولا ينهاهم ( ولا يمتحنهم )(٩) بأمور. وكذلك جعل في ما ذكر ( من الذكر )(١٠) والأنثى من الدلالات والآيات من الازدواج والتوالد والتناسل وغير ذلك.
١ في الأصل وم: من الجبابرة..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م..
٤ الفاء ساقطة من الأصل وم.
٥ ساقطة من الأصل وم.
٦ الواو ساقطة من الأصل وم.
٧ في الأصل وم: ودوامها..
٨ في الأصل وم: ولا غيره.
٩ من م، ساقطة من الأصل.
١٠ من م، ساقطة من الأصل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى