بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿وَمَا خَلَقَ الذكر والأنثى﴾ يعني : والذي خلق الذكر والأنثى، يعني : آدم وحواء. وقال القتبي : ما ومن أصلهما واحد، وجعل من للناس، وما لغير الناس. ويقال : من مَرّ بك من الناس، وما مَرّ بك من الإبل. وقال أبو عبيد : وما خلق، أي : وما خلق، وكذلك قوله :﴿والسماء وَمَا بناها﴾ [الشمس: ٥] ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾ [الشمس: ٧] «وما » في هذه المواضع بمعنى «من » وقال أبو عبيد : وما بمعنى من وبمعنى الذي.
وروي عن ابن مسعود، أنه كان يقرأ والنهار إذا تجلى، والذكر والأنثى وروى الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال : قدمنا الشام، فأتانا أبو الدرداء، فقال : أفيكم أحد يقرأ على قراءة عبد الله بن مسعود ؟ فأشاروا إلي، فقلت : نعم أنا. فقال : كيف سمعت عبد الله يقرأ هذه الآية ؟ قلت : سمعته يقرأ، والذكر والأنثى. قال : أنا هكذا والله سمعت رسول الله ﷺ، يقرأها، وهؤلاء يريدونني على أن أقرأها كلا أنا معهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى