تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان

عن الكتاب
ثم قال :﴿فأما من أعطى﴾ المال في حق الله عز وجل ﴿واتقى﴾ آية ونزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق، رحمة الله عليه، وذلك أنه مر على أبي سفيان، وهو صخر بن حرب، وإذا هو يعذب بلالا على إسلامه، وقد وضع حجرا على صدره، فهو يعذبه عذابا شديدا، فقال له أبو بكر الصديق، رحمة الله عليه : أتعذب عبدا على معرفة ربه ؟ قال أبو سفيان : أما والله، إنه لم يفسد هذا العبد الأسود غيركم، أنت وصاحبك، يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال له أبو بكر، رضي الله عنه : هل لك أن أشتريه منك ؟ قال : نعم.
قال أبو بكر : والله ما أجد لهذا العبد ثمنا، قال له صخر بن حرب : والله إن جبلا من شعر أحب إلي منه، فقال له الصديق أبو بكر : والله إنه خير من ملء الأرض ذهبا، قال له أبو سفيان : اشتره مني، قال له أبو بكر : قد اشتريت هذا العبد الذي على ديني بعبد مثله على دينك، فرضى أبو سفيان، فاشترى أبو بكر بلالا، رضي الله عنه، فأعتقه.
قال أبو سفيان لأبي بكر، رضي الله عنه : أفسدت مالك ومال أبي قحافة، قال : أرجو بذلك المغفرة من ربي، قال : متى هذا ؟ قال أبو بكر، رضي الله عنه : يوم تدخل سقر تعذب، قال : أليس تعدني هذا بعد الموت ؟ قال : نعم، قال : فضحك الكافر واستلقى، وقال : يا عتيق أتعدني البعث بعد الموتى ؟ وتأمرني أن أرفض مالي إلى ذلك اليوم ؟ لقد خسرت واللات والعزى إن مالك قد ضاع، وإنك لا تصيب مثله أبدا، قال له أبو بكر، رضي الله عنه : والله، لأذكرنك هذا اليوم يا أبا سفيان، فأنزل الله عز وجل :﴿فأما من أعطى واتقى﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى