الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿وَلاَ يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً ( ١٠ )﴾ أي لا يسأله بكيف حالك ولا يكلمه، لأن بكل أحد ما يشغله عن المساءلة ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ أي يبصر الأحماء الأحماء، فلا يخفون عليهم، فما يمنعهم من المساءلة أنّ بعضهم لا يبصر بعضاً، وإنما يمنعهم التشاغل : وقرىء :«يبصرونهم » وقرىء :«ولا يسئل » على البناء للمفعول، أي : لا يقال لحميم أين حميمك ولا يطلب منه ؛ لأنهم يبصرونهم فلا يحتاجون إلى السؤال والطلب.
فإن قلت : ما موقع يبصرونهم ؟ قلت : هو كلام مستأنف، كأنه لما قال ﴿وَلاَ يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً ( ١٠ )﴾ قيل : لعله لا يبصره، فقيل : يبصرونهم ولكنهم لتشاغلهم لم يتمكنوا من تساؤلهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى