المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿كلا إنها لظى﴾ رد لقولهم وما وُّدوه أي ليس الأمر كذلك، ثم ابتدأ الإخبار عن ﴿لظى﴾ وهي طبقة من طبقات جهنم، وفي هذا اللفظ تعظيم لأمرها وهولها. وقرأ السبعة والحسن وأبو جعفر والناس :«نزاعةٌ » بالرفع، وقرأ حفص عن عاصم :«نزاعةً » بالنصب، فالرفع على أن تكون ﴿لظى﴾ بدلاً من الضمير المنصوب، «ونزاعةُ » خبر «إن » أو على إضمار مبتدأ، أي هي نزاعة او على أن يكون الضمير في ﴿إنها﴾ للقصة، و ﴿لظى﴾ ابتداء و «نزاعةٌ » خبره، أو على أن تكون ﴿لظى﴾ خبر و «نزاعةٌ » بدل من ﴿لظى﴾، أو على أن تكون ﴿لظى﴾ خبراً و «نزاعةٌ » خبراً بعد خبر. وقال الزجاج :«نزاعةٌ »، رفع بمعنى المدح.
قال القاضي أبو محمد : وهذا هو القول بأنها خبر ابتداء تقديره هي نزاعة، لأنه إذا تضمن الكلام معنى المدح أو الذم جاز لك القطع رفعاً بإضمار مبتدأ أو نصباً بإضمار فعل. ومن قرأ بالنصب فذلك إما على مدح ﴿لظى﴾ كما قلنا، وإما على الحال من ﴿لظى﴾ لما فيها من معنى التلظي، كأنه قال : كلا إنها النار التي تتلظى نزاعةً، قال الزجاج : فهي حال مؤكدة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى