مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿تدعو من أدبر وتولى، وجمع فأوعى﴾ فيه مسألتان :
المسألة الأولى : اختلفوا في أن لظى كيف تدعو الكافر، فذكروا وجوها ( أحدها ) أنها تدعوهم بلسان الحال كما قيل : سل الأرض من أشق أنهارك، وغرس أشجارك ؟ فإن لم تجبك جؤارا، أجابتك اعتبارا فهاهنا لما كان مرجع كل واحد من الكفار إلى زاوية من زوايا جهنم، كأن تلك المواضع تدعوهم وتحضرهم ( وثانيها ) أن الله تعالى يخلق الكلام في جرم النار حتى تقول صريحا : إلي يا كافر، إلي يا منافق، ثم تلتقطهم التقاط الحب ( وثالثها ) المراد أن زبانية النار يدعون فأضيف ذلك الدعاء إلى النار بحذف المضاف ( ورابعها ) تدعو تهلك من قول العرب دعاك الله أي أهلكك، وقوله :﴿من أدبر وتولى﴾ يعني من أدبر عن الطاعة وتولى عن الإيمان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى