تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية : ١٧ وقوله تعالى :﴿تدعوا من أدبر وتولى﴾ فجائز أن يكون الدعاء منها على التحقيق، وهو أن يجعل الله بلطفه (١) لسانا تدعو به، أو يخلق من غير لسان، ، فتقول : إلي.
وجائز أن يكون هذا على التمثيل، وهو أنها لا تدع أحدا يفر عنها، ويتخلص من عذابها، فكأنها دعته إلى نفسها.
ثم قوله تعالى :﴿من أدبر وتولى﴾ جائز أن يكون قوله :﴿من أدبر﴾ أي من كان أدبر في الدنيا عن طاعة الله تعالى :﴿وتولى﴾ عن الإجابة لرسله كقوله تعالى :﴿فأعرض عن من تولى عن ذكرنا﴾ [النجم: ٢٩]. أي أعرض، أو أدبر عن توحيده، وتولى عن النظر في حجته وفي ما جاء من عنده.
ويحتمل قوله :﴿أدبر﴾ عن طاعة الله عز وجل ﴿وتولى﴾ أي تولى الشيطان، من الولاية، وجائز أن يكون أدبر في جهنم /٥٩٦-أ/ فيدبر رجاء أن يفر عنها، ويتولى [ وكذا لا ](٢)
تدعه النار ليفر عنها، بل تغشاه عن الإعراض كقوله عز وجل :﴿إنما سلطانه على الذين يتولونه﴾ [ النخل : ١٠٠ ].
ولكن هذا أقرب(٣) من الأول لأن من تولى عن ذكر الله فقد تولى الشيطان.
١ في الأصل: باللطف..
٢ في الأصل وم: كذلك..
٣ في الأصل وم: قريب..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى