تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
والجمع والإِيعاء في قوله :﴿وجمع فأوعى﴾ مرتب ثانيهما على أولهما، فيدل ترتب الثاني على الأول أن مفعول ﴿جمع﴾ المحذوف هو شيء مما يوعى، أي يُجعل في وعاء.
والوعاء : الظرف، أي جمع المال فكنزه ولم ينفع به المحَاويج، ومنه جاء فعل ﴿أوعى﴾ إذا شحّ. وفي الحديث : " ولا تُوعي فيُوعَى عليك ".
وفي قوله :﴿جمَع﴾ إشارة إلى الحرص، وفي قوله :﴿فأوعى﴾ إشارة إلى طول الأمل. وعن قتادة ﴿جمع فأوعى﴾ كان جَمُوعاً للخبيث، وهذا تفسير حسن، أي بأن يُقدَّر ل ﴿جمع﴾ مفعول يدل عليه السياق، أي وزاد على إدباره وتوليه أنه جمع الخبائث. وعليه يكون ﴿فأوعى﴾ مستعاراً لملازمته مَا فيه من خصال الخبائث واستمراره عليها فكأنها مختزنَة لا يفرط فيها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى