الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿سَأَلَ﴾ : قرأ نافع وابنُ عامر بألفٍ مَحْضَةٍ. والباقون بهمزةٍ مُحَقَّقةٍ، وهي الأصلُ، وهي اللغةُ الفاشيةُ. ثم لك في " سأل " وجهان أحدُهما : أنْ يكونَ قد ضُمِّنَ معنى دعا ؛ فلذلك تعدَّى بالباء، كما تقول : دعوت بكذا. والمعنى : دعا داعٍ بعذابٍ. والثاني : أَنْ يكونَ على أصلِه. والباءُ بمعنى عن، كقوله :
" فأسْأل بن خبيرا "، وقد تقدَّم تحقيقُه. والأولُ أَوْلَى ؛ لأن التجوُّزَ في الفعل أَوْلَى منه في الحرف لقوتِه.
وأمَّا القراءةُ بالألفِ ففيها ثلاثةُ أوجهٍ، أحدها : أنها بمعنى قراءةِ الهمزة، وإنما خُفِّفَتْ بقَلْبِها ألفاً، وليس بقياسِ تخفيفِ مثِلها، بل قياسُ تخفيفِها جَعْلُها بينَ بينَ. والباءُ على هذا الوجهِ كما في الوجهِ الذي تقدَّم. الثاني : أنها مِنْ سال يَسال مثلُ خاف يَخاف. وعينُ الكلمةِ واوٌ. قال الزمخشري :" وهي لغةُ قريش يقولون : سِلْتَ تَسالُ، وهما يتسايلان ". قال الشيخ :" وينبغي أَنْ يُتَثَبَّتَ في قوله :" إنها لغةُ قريشٍ، لأنَّ ما جاء في القرآنِ من باب السؤالِ هو مهموزٌ، أو أصلُه الهمزُ، كقراءةِ مَنْ قرأ " وسَلُوا اللهُ مِنْ فضلِه " [النساء: ٣٢] إذ لا جائزٌ أَنْ يكونَ مِنْ " سال " التي عينُها واوٌ، إذ كان يكون ذلك " وسَالوا اللهَ " مثلَ " خافوا "، فيَبْعُدُ أن يجيءَ ذلك كلُّه على لغةِ غيرِ قريشٍ، وهم الذين نَزَل القرآنُ بلغتِهم إلاَّ يسيراً، فيه لغةُ غيرِهم. ثم في كلامِ الزمخشريِّ " وهما يتسايَلان " بالياء، وهو وهمٌ من النسَّاخ، إنما الصوابُ : يتساوَلان بالواو، لأنه صَرَّحَ أولاً أنه من السُوال يعني بالواو الصريحةِ، وقد حكى أبو زيدٍ عن العربِ :" هما يتساولان ". الثالث : أنَّها مِنْ السَّيَلان. والمعنى : سالَ وادٍ في جهنم بعذابٍ، فالعينُ ياءٌ، ويؤيِّدُه قراءةُ ابن عباس " سالَ سَيْلٌ ". قال الزمخشريُّ :" والسَّيْلُ مصدرٌ في معنى السائلِ كالغَوْر بمعنى الغائر. والمعنى : اندفع عليهم وادي عذابٍ " انتهى. والظاهرُ الوجهُ الأولُ لثبوتِ ذلك لغةً مشهورةً قال :
وقرأ أُبَيٌّ وعبد الله " سال سالٌ " مثلَ " مال " وتخريجُها : أنَّ الأصلَ " سائلٌ " فحُذِفَتْ عينُ الكلمةِ وهي الهمزةُ، واللامُ محلُّ الإِعرابِ وهذا كما قيل :" هذا شاكٌ " في شائِكِ السِّلاح وقد تقدَّم الكلامُ على مادةِ السؤالِ في أول البقرة، / فعليك باعتبارِه.
والباءُ تتعلَّق ب " سال " من السَّيَلان تعلُّقَها ب " سال الماءُ بزيدٍ ". وجَعَلَ بعضُهم الباءَ متعلقةً بمصدرٍ دَلَّ عليه فِعْلُ السؤال، كأنه قيل : ما سؤالُهم ؟ فقيل : سؤالُهم بعذابٍ، كذا حكاهُ الشيخ عن الإِمام فخر الدين، ولم يَعْتَرِضْه. وهذا عَجَبٌ ؛ فإنَّ قولَه أولاً " إنه متعلِّقٌ بمصدرٍ دَلَّ عليه فِعْلُ السؤال " يُنافي تقديرَه بقولِه :" سؤالُهم بعذاب " ؛ لأنَّ الباءَ في هذا التركيبِ المقدَّرِ تتعلَّق بمحذوفٍ لأنها خبرُ المبتدأ، لا بالسؤال.
وقال الزمخشري :" وعن قتادةَ : سأل سائلٌ عن عذابِ الله بمَنْ يَنْزِلُ وعلى مَنْ يقعُ ؟ فَنَزَلَتْ، و " سأَل " على هذا الوجهِ مُضَمَّنٌ معنى عُنِيَ واهتمَّ ".
| فإن تَسْألوني بالنساء. . . . . . . . . | . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . |
وأمَّا القراءةُ بالألفِ ففيها ثلاثةُ أوجهٍ، أحدها : أنها بمعنى قراءةِ الهمزة، وإنما خُفِّفَتْ بقَلْبِها ألفاً، وليس بقياسِ تخفيفِ مثِلها، بل قياسُ تخفيفِها جَعْلُها بينَ بينَ. والباءُ على هذا الوجهِ كما في الوجهِ الذي تقدَّم. الثاني : أنها مِنْ سال يَسال مثلُ خاف يَخاف. وعينُ الكلمةِ واوٌ. قال الزمخشري :" وهي لغةُ قريش يقولون : سِلْتَ تَسالُ، وهما يتسايلان ". قال الشيخ :" وينبغي أَنْ يُتَثَبَّتَ في قوله :" إنها لغةُ قريشٍ، لأنَّ ما جاء في القرآنِ من باب السؤالِ هو مهموزٌ، أو أصلُه الهمزُ، كقراءةِ مَنْ قرأ " وسَلُوا اللهُ مِنْ فضلِه " [النساء: ٣٢] إذ لا جائزٌ أَنْ يكونَ مِنْ " سال " التي عينُها واوٌ، إذ كان يكون ذلك " وسَالوا اللهَ " مثلَ " خافوا "، فيَبْعُدُ أن يجيءَ ذلك كلُّه على لغةِ غيرِ قريشٍ، وهم الذين نَزَل القرآنُ بلغتِهم إلاَّ يسيراً، فيه لغةُ غيرِهم. ثم في كلامِ الزمخشريِّ " وهما يتسايَلان " بالياء، وهو وهمٌ من النسَّاخ، إنما الصوابُ : يتساوَلان بالواو، لأنه صَرَّحَ أولاً أنه من السُوال يعني بالواو الصريحةِ، وقد حكى أبو زيدٍ عن العربِ :" هما يتساولان ". الثالث : أنَّها مِنْ السَّيَلان. والمعنى : سالَ وادٍ في جهنم بعذابٍ، فالعينُ ياءٌ، ويؤيِّدُه قراءةُ ابن عباس " سالَ سَيْلٌ ". قال الزمخشريُّ :" والسَّيْلُ مصدرٌ في معنى السائلِ كالغَوْر بمعنى الغائر. والمعنى : اندفع عليهم وادي عذابٍ " انتهى. والظاهرُ الوجهُ الأولُ لثبوتِ ذلك لغةً مشهورةً قال :
| سالَتْ هُذَيْلٌ رسولَ اللهِ فاحشةً | ضَلَّتْ هُذَيلٌ بما سالَتْ ولم تُصِبِ |
والباءُ تتعلَّق ب " سال " من السَّيَلان تعلُّقَها ب " سال الماءُ بزيدٍ ". وجَعَلَ بعضُهم الباءَ متعلقةً بمصدرٍ دَلَّ عليه فِعْلُ السؤال، كأنه قيل : ما سؤالُهم ؟ فقيل : سؤالُهم بعذابٍ، كذا حكاهُ الشيخ عن الإِمام فخر الدين، ولم يَعْتَرِضْه. وهذا عَجَبٌ ؛ فإنَّ قولَه أولاً " إنه متعلِّقٌ بمصدرٍ دَلَّ عليه فِعْلُ السؤال " يُنافي تقديرَه بقولِه :" سؤالُهم بعذاب " ؛ لأنَّ الباءَ في هذا التركيبِ المقدَّرِ تتعلَّق بمحذوفٍ لأنها خبرُ المبتدأ، لا بالسؤال.
وقال الزمخشري :" وعن قتادةَ : سأل سائلٌ عن عذابِ الله بمَنْ يَنْزِلُ وعلى مَنْ يقعُ ؟ فَنَزَلَتْ، و " سأَل " على هذا الوجهِ مُضَمَّنٌ معنى عُنِيَ واهتمَّ ".