الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ﴾ قرأ جمهور السبعة :﴿سَأَلَ﴾ بهمزة محقَّقةٍ، قالوا : والمعنى دَعَا داعٍ، والإشارةُ إلى مَنْ قال من قريشٍ :﴿اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السماء﴾، الآية، وقولهم :﴿عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا﴾ ونحو ذلك، وقال بعضهم : المعنى بَحَثَ بَاحِثٌ واسْتَفْهَمَ مُسْتَفْهِم، قالوا : والإشارةُ إلى قول قريشٍ :﴿متى هذا الوعد﴾ وَمَا جَرى مَجْراه ؛ قاله الحسن وقتادة، والباء على هذا التأويل في قوله :﴿بِعَذَابٍ﴾ بمعنى «عن ». وقرأ نافع وابن عامر :( سَال سَائِلٌ ) ساكنَةَ الأَلِفِ، واختلفَ القراء بها فقال بعضهم : هي «سأل » المهموزةُ إلاَّ أنَّ الهمزةَ سُهِّلَتْ، وقال بعضهم هي لغة من يقول : سَلْتُ أَسَالُ وَيَتَسَاوَلاَنِ، وهي لغةٌ مشهورة، وقال بعضهم في الآية : هي من سَالَ يَسِيلُ إذا جَرَى، وليست من معنى السؤال، قال زيد بن ثابت وغيره : في جهنمَ وادٍ يسمَّى سَائِلاً ؛ والإخبارُ هنا عنه، وقرأ ابن عباس :«سَال سيل » بسكون الياءِ وسؤَال الكفارِ عن العذابِ حَسَبَ قراءة الجماعة إنما كانَ على أنه كَذِبٌ، فوصفَه اللَّه تعالى بأنهُ وَاقِعٌ وعيداً لهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى