الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله :﴿الذين هُمْ على صَلاَتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ أي : مواظِبُون، وقد قال عليه السلام :" أَحَبُّ العَمَلِ إلَى اللَّه مَا دَامَ عليه صاحبُه " ( ت ) : وقد تقدم في سورةِ «قَدْ أَفْلَحَ » ما جَاءَ في الخشوعِ، قَالَ الغزاليُّ : فَيَنْبَغِي لك أنْ تفهمَ ما تقرؤه في صلاتِك ولاَ تَغْفُلَ في قراءَتِك عن أمْرِه سبحانَه، ونهيه، وَوَعْدِه، وَوَعِيده، ومواعظِه وأخبارِ أنبيائِه، وذِكْرِ مِنَّتِه وإحْسَانِه، فلكلِّ واحدٍ حَقٌّ ؛ فالرجَاءُ حق الوَعْدِ، والخَوْفُ حقُّ الوعيد، والعَزْمُ حق الأمْرِ والنّهي، والاتِّعاظُ حقُّ الموعِظَة، والشكرُ حقُّ ذكر المِنَّةِ، والاعتبارُ حق ذِكْر أخبارِ الأنبياء، ، قال الغزالي : وتكونُ هذه المعاني بِحَسَبِ دَرَجَاتِ الفَهْمِ، ويكونُ الفَهْمُ بِحَسَبِ وُفُورِ العلمِ. وصَفَاءِ القلب، ودَرَجَاتُ ذلكَ لاَ تَنْحَصِرُ، فهذا حقُّ القراءةِ وهُوَ حَقُّ الأَذْكَارِ، والتسبيحاتِ أيضاً، ثم يُرَاعى الهيئةَ في القراءةِ، فيرتِّلُ ولا يَسْرُدُ فإن ذلك أيْسَرُ للتأمُّلِ، ويُفَرِّقُ بَيْن نَغْمَاتِه في آياتِ الرحمةِ وآياتِ العذاب، والوعد والوعيد، والتحميدِ والتعظيمِ، انتهى من «الإحياء »، ورَوَى ابن المبارك في «رقائقه » قال : أخبرنا ابن لَهِيعَةَ عن يزيد بن أبي حَبِيبٍ أنَّ أبا الخير حدَّثَهُ قال : سَأَلْنَا عقبةَ بنَ عامرٍ الجهنيَّ عن قوله عز وجل :﴿الذين هُمْ على صَلاَتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ أهُمُ الذين يصلُّون أبَداً ؟ قال : لا، ولكنَّه الذي إذا صلى لم يلتفتْ عن يمينهِ، ولا عن شماله، ولا خَلْفَه، انتهى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى