المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقرأ الجمهور :«على صلاتهم » بالإفراد، وقرأ الحسن :«صلواتهم » بالجمع. وقوله تعالى :﴿دائمون﴾ قال الجمهور المعنى : مواظبون قائمون لا يملون في وقت من الأوقات فيتركونها وهذا في المكتوب، وأما النافلة فالدوام عليها الإكثار منها بحسب الطاقة، وقد قال عليه السلام :«أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه »(١). وقال ابن مسعود : الدوام صلاتها لوقتها، وتركها كفر، وقال عقبة بن عامر :﴿دائمون﴾ يقرؤون في صلاتهم ولا يلتفتون يميناً ولا شمالاً. ومنه الماء الدائم(٢).
١ أخرجه البخاري في الإيمان، ومسلم في المسافرين، وأبو داود في التطوع، والنسائي في قيام الليل، وابن ماجه في الزهد، وأحمد في أكثر من موضع في مسنده، وهو عن عائشة رضي الله عنها، وقد اختلفت ألفاظه باختلاف الروايات، وفي البخاري عن عائشة أن النبي ﷺ دخل عليها وعندها امرأة، فقال: من هذه؟ قالت: فلانة، تذكر من صلاتها قال: مه، عليكم بما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا، وكان أحب الدين إليه ما دوام عليه صاحبه. (كتاب الإيمان)..
٢ أي: الماء الساكن، كما جاء في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى