التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم وصف - سبحانه - العذاب بصفات أخرى، غير الوقوع فقال :﴿لِّلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ مِّنَ الله ذِي المعارج﴾ واللام فى قوله ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾ بمعنى على. أو للتعليل.
أى : سأل سائل عن عذاب واقع على الكافرين، هذا العذاب ليس له دافع يدفعه عنهم، لأنه واقع من الله - تعالى - ﴿ذِي المعارج﴾.
والمعارج جمع معرج، وهو المصعد، ومنه قوله - تعالى -
﴿وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾ وقد ذكر المفسرون فى المراد بالمعارج وجوها منها : أن المراد بها السموات، فعن ابن عباس أنه قال أى : ذى السموات، وسماها معارج لأن الملائكة يعرجون فيها.
ومنها : أن المراد بها : النعم والمنن. فعن قتادة أنه قال : ذى المعارج، أى : ذى الفواضل والنعم. وذلك لأن لأياديه ووجوه إنعامه مراتب، وهى تصل إلى الناس على مراتب مختلفة.
ومنها : أن المراد بها الدرجات التى يعطيها لأوليائه فى الجنة.
وفى وصفه - سبحانه - ذاته ب ﴿ذِي الْمَعَارِجِ﴾ : استحضار لصورة عظمة جلاله، وإشعار بكثرة مراتب القرب من رضاه وثوابه، فإن المعارج من خصائص منازل العظماء.
فأنت ترى أن الله - تعالى - قد وصف هذا العذاب الواقع على الكافرين. بجملة من الصفات، لتكون رداً فيه ما فيه من التهديد والوعيد للجاحدين، الذى استهزأوا به وأنكروه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى