محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢ من سورة المعارج في ٧٩ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢ من سورة المعارج

٧٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
قال أبو جعفر : اختلفت القرّاء في قراءة قوله : سأَلَ سائِلٌ فقرأته عامة قرّاء الكوفة والبصرة : سأَلَ سائِلٌ بهمز سأل سائل، بمعنى سأل سائل من الكفار عن عذاب الله، بمن هو واقع وقرأ ذلك بعض قرّاء المدينة :«سال سائِلٌ » فلم يهمز سأل، ووجهه إلى أنه فعل من السيل.
والذي هو أولى القراءتين بالصواب قراءة من قرأه بالهمز لإجماع الحجة من القرّاء على ذلك، وأن عامة أهل التأويل من السلف بمعنى الهمز تأوّلوه. ذكر من تأوّل ذلك كذلك، وقال تأويله نحو قولنا فيه :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : سألَ سائِلٌ بعَذَابٍ وَاقِعٍ قال : ذاك سؤال الكفار عن عذاب الله وهو واقع.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن ليث، عن مجاهد إنْ كانَ هَذَا هُوَ الْحَقّ مِنْ عِنْدِكَ. . . الآية، قال سأَلَ سائِلٌ بعَذَابِ وَاقِعٍ.
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جمعا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، في قول الله : سأَلَ سائِلٌ قال : دعا داع بعذاب وَاقِعٍ : يقع في الآخرة، قال : وهو قولهم : اللّهُمّ إنْ كانَ هَذَا هُوَ الْحَقّ مِنْ عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السّماءِ.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : سأَلَ سائِلٌ بعَذَابٍ وَاقِعٍ قال : سأل عذاب الله أقوام، فبين الله على من يقع على الكافرين.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله : سأَلَ سائِلٌ قال : سأل عن عذاب واقع، فقال الله : للْكافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ.
وأما الذين قرأوا ذلك بغير همز، فإنهم قالوا : السائل واد من أودية جهنم. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله الله :«سأل سائِلٌ بعَذَابٍ وَاقِعٍ » قال : قال بعض أهل العلم : هو واد في جهنم يقال له سائل.
وقوله : بِعَذَابٍ وَاقِعٍ للْكافِرِينَ يقول : سأل بعذاب للكافرين واجب لهم يوم القيامة واقع بهم.
ومعنى للْكافِرِينَ على الكافرين، كالذي :
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : بِعَذَابٍ وَاقِعٍ للْكافِرِينَ يقول : واقع على الكافرين واللام في قوله للْكافِرِينَ من صلة الواقع.
وقوله : لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ مِنَ اللّهِ ذِي المَعَارِجٍ يقول تعالى ذكره : ليس للعذاب الواقع على الكافرين من الله دافع يدفعه عنهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
تفسير سورة سأل سائل

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (١) لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (٢) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (٣) تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤) فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا (٥)﴾
قال أبو جعفر: اختلفت القرّاء في قراءة قوله: (سَأَلَ سَائِلٌ)، فقرأته عامة قرّاء الكوفة والبصرة: (سَأَلَ سَائِلٌ) بهمز سأل سائل، بمعنى سأل سائل من الكفار عن عذاب الله، بمن هو واقع، وقرأ ذلك بعض قرّاء المدينة (سالَ سَائِلٌ) فلم يهمز سأل، ووجهه إلى أنه فعل من السيل.
والذي هو أولى القراءتين بالصواب قراءة من قرأه بالهمز؛ لإجماع الحجة من القرّاء على ذلك، وأن عامة أهل التأويل من السلف بمعنى الهمز تأوّلوه.
* ذكر من تأوّل ذلك كذلك، وقال تأويله نحو قولنا فيه:
حدثني محمد بن سعيد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ) قال: ذاك سؤال الكفار عن عذاب الله وهو واقع.
حدثنا ابن حميد، قال:
ثنا حكام، عن عنبسة، عن ليث، عن مجاهد (إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ)الآية، قال (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ).
حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (سَأَلَ سَائِلٌ) قال: دعا داع، (بِعَذَابٍ وَاقِعٍ) قال: يقع في الآخرة، قال: وهو قولهم: (اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ).
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ) قال: سأل عذاب الله أقوام، فبين الله على من يقع؛ على الكافرين.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله: (سَأَلَ سَائِلٌ) قال: سأل عن عذاب واقع، فقال الله: (لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ).
وأما الذين قرءوا ذلك بغير همز، فإنهم قالوا: السائل واد من أودية جهنم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله الله: (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ) قال: قال بعض أهل العلم: هو واد في جهنم يقال له سائل.
وقوله: (بِعَذَابٍ وَاقِعٍ لِلْكَافِرينَ) يقول: سأل بعذاب للكافرين واجب لهم يوم القيامة واقع بهم، ومعنى (لِلْكَافِرِينَ) على الكافرين، كالذي حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (بِعَذَابٍ وَاقِعٍ لِلْكَافِرينَ) يقول: واقع على الكافرين، واللام في قوله: (لِلْكَافِرِينَ) من صلة الواقع.
وقوله: (لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ) يقول تعالى ذكره: ليس للعذاب الواقع على الكافرين من الله دافع يدفعه عنهم.
وقوله: (ذِي الْمَعَارِجِ) يعني: ذا العلوّ والدرجات والفواضل والنعم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: (ذِي الْمَعَارِجِ) يقول: العلوّ والفواضل.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ) : ذي الفواضل والنِّعم.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ) قال: معارج السماء.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (ذِي
الْمَعَارِجِ) قال: الله ذو المعارج.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن رجل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (ذِي الْمَعَارِجِ) قال: ذي الدرجات.
وقوله: (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) يقول تعالى ذكره: تصعد الملائكة والروح، وهو جبريل عليه السلام إليه، يعني إلى الله جلّ وعزّ، والهاء في قوله: (إِلَيْهِ) عائدة على اسم الله، (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) يقول: كان مقدار صعودهم ذلك في يوم لغيرهم من الخلق خمسين ألف سنة، وذلك أنها تصعد من منتهى أمره من أسفل الأرض السابعة إلى منتهى أمره، من فوق السموات السبع.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام بن سلم، عن عمرو بن معروف، عن ليث، عن مجاهد (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) قال: منتهى أمره من أسفل الأرضين إلى منتهى أمره من فوق السموات مقدار خمسين ألف سنة؛ ويوم كان مقداره ألف سنة، يعني بذلك نزول الأمر من السماء إلى الأرض، ومن الأرض إلى السماء في يوم واحد، فذلك مقداره ألف سنة، لأن ما بين السماء إلى الأرض، مسيرة خمس مئة عام.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: تعرج الملائكة والروح إليه في يوم يفرغ فيه من القضاء بين خلقه، كان قدر ذلك اليوم الذي فرغ فيه من القضاء بينهم قدر خمسين ألف سنة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سماك بن حرب، عن عكرِمة (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) قال: في يوم واحد يفرغ في ذلك اليوم من القضاء كقدر خمسين ألف سنة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سماك، عن عكرمة (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) قال: يوم القيامة.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سماك، عن عكرمة في هذه الآية (خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) قال: يوم القيامة.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) : ذاكم يوم القيامة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال معمر: وبلغني أيضا، عن عكرِمة، في قوله: (مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) : لا يدري أحدٌ كم مضى، ولا كم بقي إلا الله.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) فهذا يوم القيامة، جعله الله على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) : يعني يوم القيامة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) قال: هذا يوم القيامة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث أن درّاجا حدّثه عن أبي الهيثم عن سعيد، أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) ما أطول هذا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنَّهُ لَيُخَفَّفُ عَلى المُؤْمِنِ حتى يَكُونَ أخَفَّ عَلَيْهِ مِنَ الصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ يُصَلِّيها فِي الدُّنْيا".
وقد رُوي عن ابن عباس في ذلك غير القول الذي ذكرنا عنه، وذلك ما:
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، أن رجلا سأل ابن عباس عن يوم كان مقداره ألف سنة، فقال: ما يوم كان مقداره خمسين ألف سنة؟ قال: إنما سألتك لتخبرني، قال: هما يومان ذكرهما الله في القرآن، الله أعلم بهما، فكره أن يقول في كتاب الله ما لا يعلم.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا أيوب، عن ابن أبي مليكة، قال: سأل رجل ابن عباس عن يوم كان مقداره ألف سنة، قال: فاتهمه، فقيل له فيه، فقال: ما يوم كان مقداره خمسين ألف سنة؟ فقال: إنما سألتك لتخبرني، فقال: هما يومان ذكرهما الله جلّ وعزّ، الله أعلم بهما، وأكره أن أقول في كتاب الله بما لا

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَاقِعٍ لِلْكَافِرينَ﴾ أي : مُرصد مُعَدّ للكافرين.
وقال ابن عباس :﴿وَاقِعٍ﴾ جاء ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ﴾ أي : لا دافع له إذا أراد الله كونه ؛ ولهذا قال ﴿مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ﴾

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ مِنَ اللَّهِ﴾ أي : ليس لهذا العذاب الذي استعجل به من استعجل، من متمردي المشركين، أحد يدفعه قبل نزوله، أو يرفعه بعد نزوله، وهذا حين دعا النضر بن الحارث القرشي أو غيره من المشركين(١)  فقال :﴿اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم﴾ إلى آخر الآيات.
١ - في ب: المكذبين..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ٧} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ * تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ * فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا * إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا * وَنَرَاهُ قَرِيبًا﴾.
يقول تعالى مبينا لجهل المعاندين، واستعجالهم لعذاب الله، استهزاء وتعنتا وتعجيزا:
﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾ أي: دعا داع، واستفتح مستفتح ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ لِلْكَافِرينَ﴾ لاستحقاقهم له بكفرهم وعنادهم ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ مِنَ اللَّهِ﴾ أي: ليس لهذا العذاب الذي استعجل به من استعجل، من متمردي المشركين، أحد يدفعه قبل نزوله، أو يرفعه بعد نزوله، وهذا حين دعا النضر بن الحارث القرشي أو غيره من المشركين (١) فقال: ﴿اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم﴾ إلى آخر الآيات.
فالعذاب لا بد أن يقع عليهم من الله، فإما أن يعجل لهم في الدنيا، وإما أن يؤخر عنهم إلى الآخرة (٢)، فلو عرفوا الله تعالى، وعرفوا عظمته، وسعة سلطانه وكمال أسمائه وصفاته، لما استعجلوا ولاستسلموا وتأدبوا، ولهذا أخبر تعالى من عظمته ما يضاد أقوالهم القبيحة فقال: ﴿ذِي الْمَعَارِجِ تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ أي: ذو العلو والجلال والعظمة، والتدبير لسائر الخلق، الذي تعرج إليه الملائكة بما دبرها (٣) على تدبيره، وتعرج إليه الروح، وهذا اسم جنس يشمل الأرواح كلها، برها وفاجرها، وهذا عند الوفاة، فأما الأبرار فتعرج أرواحهم إلى الله، فيؤذن لها من سماء -[٨٨٦]- إلى سماء، حتى تنتهي إلى السماء التي فيها الله عز وجل، فتحيي ربها وتسلم عليه، وتحظى بقربه، وتبتهج بالدنو منه، ويحصل لها منه الثناء والإكرام والبر والإعظام.
وأما أرواح الفجار فتعرج، فإذا وصلت إلى السماء استأذنت فلم يؤذن لها، وأعيدت إلى الأرض.
ثم ذكر المسافة التي تعرج إلى الله فيها الملائكة والأرواح (٤) وأنها تعرج في يوم بما يسر لها من الأسباب، وأعانها عليه من اللطافة والخفة وسرعة السير، مع أن تلك المسافة على السير المعتاد مقدار خمسين ألف سنة، من ابتداء العروج إلى وصولها ما حد لها، وما تنتهي إليه من الملأ الأعلى، فهذا الملك العظيم، والعالم الكبير، علويه وسفليه، جميعه قد تولى خلقه وتدبيره العلي الأعلى، فعلم أحوالهم الظاهرة والباطنة، وعلم مستقرهم ومستودعهم، وأوصلهم من رحمته وبره ورزقه (٥)، ما عمهم وشملهم وأجرى عليهم حكمه القدري، وحكمه الشرعي وحكمه الجزائي.
فبؤسا لأقوام جهلوا عظمته، ولم يقدروه حق قدره، فاستعجلوا بالعذاب على وجه التعجيز والامتحان، وسبحان الحليم الذي أمهلهم وما أهملهم، وآذوه فصبر عليهم وعافاهم ورزقهم.
هذا أحد الاحتمالات في تفسير هذه الآية [الكريمة] فيكون هذا العروج والصعود في الدنيا، لأن السياق الأول يدل على هذا.
ويحتمل أن هذا في يوم القيامة، وأن الله تبارك وتعالى يظهر لعباده في يوم القيامة من عظمته وجلاله وكبريائه، ما هو أكبر دليل على معرفته، مما يشاهدونه من عروج الأملاك والأرواح صاعدة ونازلة، بالتدابير الإلهية، والشئون في الخليقة (٦).
في ذلك اليوم الذي مقداره خمسون ألف سنة من طوله وشدته، لكن الله تعالى يخففه على المؤمن.
وقوله: ﴿فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا﴾ أي: اصبر على دعوتك لقومك صبرا جميلا لا تضجر فيه ولا ملل، بل استمر على أمر الله، وادع عباده إلى توحيده، ولا يمنعك عنهم ما ترى من عدم انقيادهم، وعدم رغبتهم، فإن في الصبر على ذلك خيرا كثيرا.
﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا﴾ الضمير يعود إلى البعث الذي يقع فيه عذاب السائلين بالعذاب أي: إن حالهم حال المنكر له، أو الذي غلبت عليه الشقوة والسكرة، حتى تباعد جميع ما أمامه من البعث والنشور، والله يراه قريبا، لأنه رفيق حليم لا يعجل، ويعلم أنه لا بد أن يكون، وكل ما هو آت فهو قريب.
ثم ذكر أهوال ذلك اليوم وما يكون فيه، فقال:
(١) في ب: المكذبين.
(٢) في ب: وإما أن يدخر لهم في الآخرة.
(٣) في ب: بما جعلها.
(٤) في ب: تعرج فيها الملائكة والروح إلى الله.
(٥) في ب: وإحسانه.
(٦) في ب: والشئون الربانية.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٧٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٢ من سورة المعارج

من كتاب: إعراب القرآن

٧٠ شرح إعراب سورة سأل سائل (المعارج)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة المعارج (٧٠) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ (١)
سَأَلَ سائِلٌ هذه قراءة أهل الكوفة وأهل البصرة يهمزها جميعا، وقرأ أبو جعفر والأعرج ونافع سَأَلَ سائِلٌ «١»
الأول بغير همز والثاني مهموز، وهذه القراءة لها وجهان: أحدهما أن يكون «سال» من السيل أي انصبّ، والآخر أن يقال: سال بمعنى سأل لا أنه منه لأن هذا ليس بتخفيف الهمز لو كان منه إنما يكون على البدل من الهمز، وذلك بعيد شاذّ. قال أبو جعفر: ورأيت علي بن سليمان يذهب إلى أنه من الهمز، وإنه إنما غلط فيه على نافع وإنه إنما كان يأتي بالهمزة بين بين. قال أبو جعفر:
وهذا تأويل بعيد وتغليط لكل من روى عن نافع، والقول فيه أن سيبويه حكى: سلت أسأل بمعنى سألت فالأصل في سال سول فلما تحركت الواو وتحرك ما قبلها قلبت ألفا، ومثله خفت. وسائل مهموز على أصله إن كان من سأل وإن كان من سال فالأصل في ساول فاعل فقلبت الواو ألفا وقبلها ألف ساكنة ولا يلتقي ساكنان فأبدل من الألف همزة مثل صائم وخائف بِعَذابٍ واقِعٍ.

[سورة المعارج (٧٠) : آية ٢]

لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ (٢)
لِلْكافِرينَ قول الفراء «٢»
أن التقدير بعذاب للكافرين، ولا يجوز عنده أن يكون للكافرين متعلقا بواقع. قال أبو جعفر: وظاهر القرآن على غير ما قال وأهل التأويل على غير قوله. قال مجاهد: وواقع في الآخرة، وقال الحسن: أنزل الله جلّ وعزّ:
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ فقالوا لمن هو على من يقع؟ فأنزل الله تعالى: لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ.
(١) انظر البحر المحيط ٨/ ٣٢٦، وتيسير الداني ١٧٤.
(٢) انظر معاني الفراء ٣/ ١٨٣. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢ من سورة المعارج

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

لِّلْكَافِرِينَ

إمالة الألف

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي

تقليل الألف

ورش عن نافع

فتح الألف

إدريس عن خلف قالون عن نافع إسحاق عن خلف روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- في قوله: ﴿سَأَلَ سائِلٌ﴾، قال: هو النَّضر بن الحارث، قال: ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هُوَ الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ﴾ [الأنفال:٣٢]١
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي في الكبرى ١٠‏/‏٣١٢ (١١٥٥٦)، من طريق الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس به. وسنده حسن. وأخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٩٠ (٩٠١٣)، من طريق الأعمش، عن رجل، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس به. وسنده ضعيف مِن أجل الرجل المُبهَم فيه، ويحتمل أن يكون هو المنهال بن عمرو.
٢
عن زيد بن أسلم، مثله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
عن الحسن البصري، قال: نزلت: ﴿سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾، فقال الناس: على مَن يقع العذاب؟ فأنزل الله: (عَلى الكافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ)١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وقراءة الآية الثانية شاذة، تنسب إلى أبي بن كعب. ينظر: البحر المحيط ٨‏/‏٣٣٢.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿سَأَلَ سائِلٌ﴾، قال: نَزَلَتْ بمكة في النَّضر بن الحارث وقد قال: ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هُوَ الحَقَّ مِن عِنْدِكَ﴾ الآية [الأنفال:٣٢]، وكان عذابه يوم بدر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ نزلت في النَّضر بن الحارث بن عَلقمة بن كلدة القُرشي مِن بني عبد الدار بن قُصي، وذلك أنه قال: اللهم إن كان ما يقول محمد هو الحق مِن عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم. فقُتِل يوم بدر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٣٥.

تفسير الآية، وقراءاتها

١٣ قولًا
١
قال زيد بن ثابت: سال وادٍ مِن أودية جهنم يُقال له: سائل١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٣٥.
٢
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ‹سالَ سَآئِلٌ›، قال: سال وادٍ في جهنم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. قرأ بالألف من غير همز نافع وأبو جعفر وابن عامر، وقرأ الباقون بهمزة مفتوحة. ينظر: النشر ٢‏/‏٣٩٠.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- في قوله: ﴿بِعَذابٍ واقِعٍ﴾، قال: كائن١
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي في الكبرى (١١٦٢٠)، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٩٠، والحاكم ٢‏/‏٥٠٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن مردويه.
٤
عن زيد بن أسلم، مثله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾، قال: ذاك سؤال الكفار عن عذاب الله، وهو واقع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٢٤٨.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿سَأَلَ سائِلٌ﴾ قال: دعا داعٍ. وفي قوله: ﴿بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ قال: يقع في الآخرة، وهو قولهم: ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هُوَ الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال:٣٢]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٢٤٨-٢٤٩، وبنحوه من طريق ليث. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٧
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرِينَ﴾، يقول: واقع على الكافرين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٢٥٠.
٨
قال الحسن البصري: إنّ المشركين قالوا للنبيِّ ﷺ: لِمَن هذا العذابُ الذي تَذكر أنّه يكون في الآخرة؟ فقال الله: ﴿سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ﴾ أي: عن عذاب ﴿واقِعٍ لِلْكافِرِينَ﴾١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥‏/‏٣٤-.
٩
عن عطاء، قال: قال رجلٌ مِن عبد الدار يُقال له: الحارث بن عَلقمة: ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هُوَ الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال:٣٢]. فقال الله: ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الحِسابِ﴾ [ص:١٦]. وقال الله: ﴿ولَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى﴾ [الأنعام:٩٤]. وقال الله: ﴿سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ هو الذي قال: ﴿إنْ كانَ هَذا هُوَ الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ﴾، وهو الذي قال: ﴿رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾، وهو الذي سأل عذابًا هو واقع به١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿سَأَلَ سائِلٌ﴾، قال: سأل سائل عن عذاب واقع، فقال الله: ﴿لِلْكافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ مِنَ اللَّهِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٣‏/‏٣٤٤، وابن جرير ٢٣‏/‏٢٤٩، ومن طريق سعيد أيضًا.
١١
قال مقاتل بن سليمان:... هذا العذاب الذي سأل النَّضر بن الحارث في الدنيا هو ﴿لِلْكافِرينَ﴾ في الآخرة، ﴿لَيْسَ لَهُ دافِعٌ* مِنَ اللَّهِ﴾ يقول: لا يَدفع عنهم أحدٌ حين يَقع بهم العذاب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٣٥.
١٢
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ قال: يقع في الآخرة، قولهم في الدنيا: ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هُوَ الحَقَّ مِن عِنْدِكَ﴾ [الأنفال:٣٢]، هو النَّضر بن الحارث١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٣
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾، قال: قال بعض أهل العلم: هو وادٍ في جهنم، يُقال له: سائل١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٢٤٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في المراد بقوله: ﴿سأل سائل﴾ على قولين: الأول: أنه من السؤال، ومَن قال بهذا قرأ قوله: ﴿سأل سائل﴾ بالهمز. الثاني: أنه وادٍ في جهنم يقال له: سائل، ومَن قال بهذا قرأ: ‹سالَ سائِلٌ› بدون همز، ووجّهه إلى أنه فعْل من السّيل. ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/٢٤٨) -مستندًا إلى إجماع القراء، والسلف من أهل التأويل- قراءة الهمز، والقول الأول الذي قاله ابن عباس من طريق العَوفيّ، ومجاهد، والحسن، وعطاء، وقتادة، ومقاتل، وذلك: «لإجماع الحُجّة مِن القراء على ذلك، وأنّ عامة أهل التأويل من السلف بمعنى الهمز تأولوه». ورجَّحه ابنُ كثير (١٤/١٢٥) مستندًا إلى السياق، فقال: «والصحيح الأول؛ لدلالة السياق عليه». وانتقد القول الثاني الذي قاله زيد بن ثابت، وابن زيد، فقال: «وهذا القول ضعيف، بعيد عن المراد». وساق ابنُ عطية (٨/٤٠١) القول الثاني، ثم علَّق بقوله: «ويحتمل -إن لم يصح أمر الوادي- أن يكون الإخبار عن نفوذ القَدَر بذلك العذاب، فاستُعير له لفظ السّيل؛ لِما عُهد من نفوذ السّيل وتصميمه». واختَلَف مَن قرأ بالهمز في المعنى المراد على قولين: الأول: أنّ المعنى: دعا داعٍ. الثاني: استفهم مُستفهم. وذكر ابنُ عطية (٨/٣٩٩) أنّ على القول الأول الذي قاله مجاهد فالباء في قوله: ﴿بعذاب﴾ على عُرفها. وأنه على القول الثاني الذي قاله الحسن، وقتادة، فالباء تُوصّل توصيل «عن»، كأنه تعالى قال: «عن عذاب».
التفسير بالمأثور لسورة المعارج كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢ من سورة المعارج

٤ وقفات في هذه الآية

  • ْْ رحلة التدبر

    — خالد الخليوي

  • * د.فاضل السامرائي : (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ) نحن نقول سأل عن لكن هنا ليس السؤال عنه. السؤال عن مثل (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ) وإنما دعاه لنفسه طلبه لأن سأل به يعني دعاه، طلبه لنفسه، (وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاء أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (32) الأنفال) إذن هو دعا بالحجارة قال (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (1) لِّلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (2) المعارج) هو طلب العذاب، دعا به. ربنا يقول سأل عن مثل (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ) سأل عن يعني استفسر أما هنا سأل به ليس بمعنى يستفسر وإنما طلبه. سأل به معناه دعاه وطلبه. فهذا التضمين يجمع المعنيين في تعبير واحد.

    — فاضل السامرائي

  • *ما دلالة اللام في قوله تعالى (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (1) لِّلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (2) المعارج)؟ في ستة مواطن في القرآن ورد (وقع على) لأن الوقوع هو سقوط من أعلى، المناسب للوقوع هو (على)، في مكان جاءت (واقع بهم) استعمل الباء وهنا استعمل اللام (للكافرين) ولكل استعمال غرضه البياني. من البداية (الباء) في قوله (بعذاب) عادة يقال سأل عن الشيء، سأل بالشيء فلا بد أن يكون لها لمسة بيانية. كان يمكن أن يقول: سأل سائل عن عذاب واقع على الكافرين والله تعالى لا يعجزه ذلك فلما يأتي بهذه الصيغة ينبغي أن نبحث. الباء (بعذاب) الباء للإلصاق كأنه ألصق الشيء يقال كتبت بالقلم كأنه التصق بيدك وقد تأتي للسببية (مررت على زيد بهذا الأمر) أي بسبب هذا الأمر. لما نبحث عن أسباب النزول - وليس شرطاً أن نعرف السبب وإنما من عموم اللغة- لكن السؤال هنا لم يكن سؤال مستفِهم وإنما سؤال طالِب. السؤال هو بمعنى الطلب، سأله أي يطلب إجابة وأحياناً يطلب شيئاً. أصل الآية عندما نزلت في إنسان كان عنده نوع من المجابهة ونوع العنجهية (ائتنا بعذاب) أي طلب عذاباً ويقال في الروايات أنه رُميَ بصاعق كما تقول الروايات وهو خارج، سأل العذاب فوقع عليه، فلما طلب هذا الطالب عذاباً (سأل سائل بعذاب) فالباء عند ذلك تكون زائدة – لا نعني أن وجودها كعدمه – لما نقول (وكفى بالله حسيباً) أو (وكفى بالله شهيدا) في غير القرآن يمكن أن نقول وكفى الله شهيداً، (وما ربك بظلام) وما ربك ظلام يقولون الباء زائدة لكن حقيقتها للتوكيد، حقيقة الباء للتوكيد. لما نقول هي زائدة فهذا مصطلح لا يعني أن وجودها كعدمه وإنما نعني أنها لا تتعلق وما بعدها بشيء لأن الجار والمجرور يتعلقان كما نقول (كتبت بالقلم) الجار والمجرور (بالقلم) يتعلقان بالفعل (كتب)، (زيدٌ في الدار) الجار والمجرور متعلقات بزيد أي زيد موجود في الدار. لما نقول (وما ربك بظلام للعبيد) لا نقول الجار والمجرور (بظلام) متعلقة فهي ليست متعلقة بشيء لذا يقال الباء مؤكدة وظلاّم خبر (ما) منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد (الباء تعمل لكن لا تتعلق مع ما بعدها). (بعذاب) مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة وجُرّ بالباء لفظاً (وإن كان بعض العلماء لا يجيزون هذه العبارة). سأل سائل كأنه قال طلب طالب عذاباً وجاءت الباء للتوكيد. ليس هذا فقط، صحيح فيها معنى التوكيد فقط وإنما فيها معنى الإلصاق أيضاً أي أن العذاب لاصق به وهذا العذاب فعلاً وقع. ومعاني الباء كثيرة وإبن هشام يذكر لها إثني عشر معنى. يقول العذاب (واقع) سيقع لكن أكبر من (سيقع) (واقع) لا محالة ولم يقل بعذاب سوف يقع فيها تراخي وإنما قال بعذاب واقع، واقع للكافرين إن لم يكن الآن فهو واقع في الآخرة لأن الآيات بعدها تتكلم عن الآخرة لذا قلنا المعنى ليس فقط منحصراً بسبب النزول. (للكافرين): اللام أيضاً لها معاني من جملتها الملك كأن نقول: الكتاب لزيد أي يملكه. اللام فيها معاني متعددة، هذه اللام لما نقول واقعٌ له، ما الذي وقع له؟ ما الذي امتلكه من الآية؟ امتلك عذاباً، تخيّل أن هذا العذاب يرتبط به كأنه ملكية. وأحياناً تكون للتخصيص أي خاص به، ملكٌ له، مرتبط به. اللام فيها مجموعة من المعاني ولو قيل في غير القرآن: بعذاب واقع على الكافرين تفوت تلك المعاني ويبقى معنى نزول العذاب عليهم فقط. أصل المسألة كأن فيها نوع من المشادة كأنما فأراد أن يجمع لهذا ومن يكون على منهجه أن هذا العذاب سيلصق بكم التصاقاً و سيكون كأنه ملك لهم وهذه صورة مخيفة للعرب لأنها أشد لأن تأتي اللام بمعنى على. وهناك ارتباط بين اللام والباء وإبن هشام يقول في كتابه معاني الحروف يذكر اثنا عشر معنى لللام منها المِلك (لله ما في السموات) من معانيها انتهاء الغاية (كلٌ يجري لأجل مسمى) كأن غاية العذاب ينتهي إليهم، صار ملكاً وغاية. وتنطبق على الآية، والاستعلاء (ويخرون للأذقان) تضمن معنى (على) وزاد عليها معنيين إنتهاء الغاية والملك، فاجتمعت كل هذه المعاني في كلمة (للكافرين). *ما الفرق بين (مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8) الطور) و(لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (2) المعارج)؟ لماذا استعمل مرة (ليس) ومرة (ما)؟(د.حسام النعيمي) سؤال طريف حقيقة يدل على تنبّه أنه كلتا الآيتين تنفي وجود الدافع عن العذاب. العذاب واقع ففي الآية الأولى لا يوجد شيء سيمنع هذا العذاب وفي الآية الثانية لا يوجد شيء سيمنع هذا العذاب. لكن صيغة التعبير مرة جاءت (ما له من دافع) ومرة جاءت (ليس له دافع) فهو من حقه أن يسأل حقيقة لأنها تلفت النظر. بشكل أولي حقيقة نحن عندنا تأكيد الجمل : الجملة الاسمية آكد وأقوى من الجملة الفعلية. (ليس) فعل فحينما تنبني مع مبتدأ وخبر تكون الجملة فعلية ولذلك الجملة مع (ليس) أقل توكيداً. أنت تقول: ليس زيدٌ حاضراً في نفي حضور زيد لمن ليس في ذهنه شيء لكن إذا كان شاكّاً فلك أن تقول له: ليس زيدٌ بحاضر لك تؤكده بالباء ولك أن تنتقل من الجملة الفعلية إلى الجملة الإسمية فتقول: ما زيد حاضراً لأن (ما) حرف فدخولها على الجملة لا ينقلها من اسميتها إلى الفعلية. (ما زيدٌ حاضراً) آكد من (ليس زيد حاضراً) فيها تأكيد. الآية الأولى استعملت(ما له من دافع) (ما) فالجملة الإسمية، (ليس له دافع) الجملة فعلية، فالآية التي في سورة الطور آكد يعني فيها تأكيد من الجملة التي في سورة المعارج. لكن يبقى السؤال: طبعاً هنا (ما له من دافع) (من) التبعيضية يعني فيها زيادة تأكيد حتى جزء دافع ما له. (ما و من) بدل (ليس). لو قال: (ماله دافع) ستكون مجرد تأكيد بينما (ما له من دافع) زيادة في التأكيد. يبقى السؤال: السياق الذي وردت فيه الآيتان: لما ننظر فيه نجد أن الآية الأولى التي في الطور فعلاً تنسجم مع شدة التوكيدات والآية الثانية أصلاً ليس فيها توكيد. نلاحظ الآية الأولى في الطور تبدأ السورة بقسم والقسم توكيد، لما تقسم على شيء فأنت تؤكده فإذن فالجو جو تأكيد (وَالطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (2) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (3) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (4) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6) إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8)) قسم لتذكير بيوم القيامة (إن عذاب ربك لواقع) و(إنّ) تأكيد مشددة واللام (لواقع) مؤكدة، لاحظ المؤكدات فالجو جو توكيد فجاء (ماله من دافع) فجاءت منسجمة مع الجو العام للسورة التي هي تعيش في توكيدات. لكن لما نأتي إلى السورة الثانية سورة المعارج (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (1) لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (2) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (3)) هكذا تبدأ السورة فليس فيها جو توكيدات حتى يؤكد. هناك الجو بكامله جو تأكيد فاستعمل الصيغ التي تتناسب مع جو السورة ونحن دائماً نقول حقيقة الكلمة تناسب جو السورة ،الآية تناسب جو السورة هناك تناسب. لما ننظر هنا لاحظ (سأل سائل) كلام اعتيادي لماذا؟ هذا سائل والسائل هنا لا يعني المستفهم وإنما يعني الذي يدعو، هذا شخص لم يذكره القرآن الكريم من هو على عادته في إهمال ذكر الأشياء التي لا أهمية لها. (سأل سائل) يعني دعا على قومه ونفسه بالعذاب وهذا معنى سأل والعذاب واقع ، العذاب سيقع سواء هو سأله أو لم يسأله واقع على الكافرين لا محالة. هذا الروح روح سؤال العذاب تتكرر عند العرب في أكثر من موضع. انظر في سورة الأنفال آية 32 و33 (وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (32) وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33)) يعني الإنسان ماذا يتوقع؟ العرب كانت تعرف الله عز وجل ويقولون يا الله واللهم (وإني إذا حدثٌ المّ أقول ياللهم ياللهم) يعني حينما يقول إذا أصابنا شيء ندعو، إذا حدثٌ المّ يقول ياللهم يجمع بين يا والميم. فماذا نتوقع من قوم يقولون: يا رب إذا كان ما يقول محمد  هو الحق من عندك فما الجواب؟ المنطق: إذا كان هذا هو الحق فاشرح صدورنا له، إذا كان هذا هو الحق فاجعلنا نتّبعه لكن لاحظ هذه القسوة في قلوبهم وأن تأخذهم العزة بالإثم، هذه الشدة فقالوا (وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) يا مساكين أنتم تقولون إن كان هذا هو الحق فأمطر علينا حجارة؟ يعني كيف؟ هذا يدل على انفعالهم الوقتي. يعني هم منفعلون لأن القرآن الكريم بعد ذلك وضّح لنا حالتهم النفسية كيف قال لاحظ وهذه صورة عجيبة في البيان القرآني (فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (32) وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) وجودك يا محمد  في هؤلاء مانع من العذاب. مانع أوّل و(وما كان الله معذبهم وأنت فيهم) (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) معناه أنهم بعد هذا القول بلحظات صاروا يستغفرون: اللهم اغفر لنا، يخشون أن ينزل عليهم العذاب. هل أفادت التعدية بالباء معنى التكذيب؟ التعدية بالباء في (بعذاب) حقيقة سأل بالشيء يعني كأنه دعا به لبيان أن هذا الفعل قد استُخدم في معنى آخر غير المعنى الأساسي الذي هو الاستفهام لكن هذا السؤال هو دعاء أيضاً أو طلب فهو طلب هذا العذاب لكن حمّله معنى الدعاء أنه طلب بدعاء فدخلت الباء كما تدخل على الفعل دعا (دعا بكذا على قومه).

    — حسام النعيمي

  • قال تعالى في سورة الطور: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ٧ مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ٨﴾ [الطور: 7-8] وقال في سورة المعارج: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ١ لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ٢﴾ [المعارج: 1-2]. سؤال: لماذا قال في سورة الطور: ﴿مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ﴾ فنفى ب(ما)، وقال في سورة المعارج: ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ﴾ فنفى ب(ليس)؟ الجواب: إن الآية في سورة الطور مسبوقة بقسم، وهو قوله: ﴿وَالطُّورِ١ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ٢ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ٣ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ٤ وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ٥ وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ٦ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ٧ مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ٨﴾ [الطور: 1-8]. وقد تلقى القسم بالجملة الأسمية المؤكدة ب(إنّ) واللام فقال: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾، ونفى دفعه بالجملة الاسمية المؤكدة أيضاً مناسبة لجواب القسم المؤكد فقال: ﴿مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ﴾، فنفاها ب(ما) وجاء ب(من) الاستغراقية المؤكدة. أما في سورة المعارج فليس ثمة قسم وإنما قال: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ أي دعا لنفسه بالعذاب وطلبه لها، ونفى دفعه بالجملة الفعلية فقال: ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ﴾، فقوله: ﴿مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ﴾ أنسب بالقسم، وأنسب بالجملة التي قبلها. وقد أكد وقوع العذاب في آية الطور دون آية المعارج؛ لأن السياق في الطور يدل على وقوعه فعلاً، وليس الأمر كذلك في المعارج، فقد قال في المعارج: ﴿فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا٥ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا٦ وَنَرَاهُ قَرِيبًا٧﴾ [المعارج: 5-7]. فأمره بالصبر الجميل، ثم قال: ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا﴾، وذلك يدل على أن في الزمن متسعاً بينهم وبينه، ولم يقل مثل ذلك في الطور. ثم إنه في المعارج ذكر موقف المجرم من العذاب الذي يستحقه يومئذ، وهو من الوعيد الذي توعده به ربه، وليس واقعاً بعد، فقال: ﴿يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ١١ وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ١٢ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ١٣ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ١٤ كَلَّا إِنَّهَا لَظَى١٥ نَزَّاعَةً لِلشَّوَى١٦ تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى١٧ وَجَمَعَ فَأَوْعَى١٨﴾ [المعارج: 11-18]. وأما في الطور فالسياق يبيّن أن الأمر حاصل وأنهم يشاهدون النار موقوفين عليها مخاطبين بقوله: ﴿هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ١٤ أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ١٥ اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ١٦﴾ [الطور: 14-16]، فوقوع العذاب وعدم دفعه في الطور آكد وهو أقرب مما في المعارج، فأكده جون آية المعارج، فناسب كل تعبير موضعه. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 180، 181)

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٢ من سورة المعارج

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(2) To the disbelievers; of it there is no preventer.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال