البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
والظاهر اتصال الكافرين بواقع فيكون متعلقاً به، واللام للعلة، أي نازل بهم لأجلهم، أي لأجل كفرهم، أو على أن اللام بمعنى على، قاله بعض النحاة، ويؤيده قراءة أبيّ : على الكافرين، أو على أنه في موضع، أي واقع كائن للكافرين.
وقال قتادة والحسن : المعنى : كأن قائلاً قال : لمن هذا العذاب الواقع ؟ فقيل : للكافرين.
وقال الزمخشري : أو بالفعل، أي دعاء للكافرين، ثم قال : وعلى الثاني، وهو ثاني ما ذكر من توجيهه في الكافرين.
قال هو كلام مبتدأ جواب للسائل، أي هو للكافرين، وكان قد قرر أن سال ضمن معنى دعا، فعدى تعديته كأنه قال : دعا داع بعذاب من قولك : دعا بكذا إذا استدعاه وطلبه، ومنه قوله تعالى :﴿يدعون فيها بكل فاكهة آمنين﴾ انتهى.
فعلى ما قرره أنه متعلق بدعا، يعني بسال، فكيف يكون كلاماً مبتدأ جواباً للسائل أي هو للكافرين ؟ هذا لا يصح.
فقد أخذ قول قتادة والحسن وأفسده، والأجود أن يكون من الله متعلقاً بقوله :﴿واقع﴾.
و ﴿ليس له دافع﴾ : جملة اعتراض بين العامل والمعمول.
وقيل : يتعلق بدافع، أي من جهته إذا جاء وقته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى