تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
يقول تعالى منكرًا على الكفار الذين كانوا في زمن(١) النبي ﷺ وهم مشاهدون له، ولما أرسله الله به من الهدى وما أيده الله به من المعجزات الباهرات، ثم هم مع هذا كله فارون منه، متفرقون عنه، شاردون يمينًا وشمالا فِرَقًا فِرَقًا، وشِيعًا شِيعًا، كما قال تعالى :﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ [المدثر: ٤٩، ٥١] الآية وهذه مثلها ؛ فإنه قال تعالى :﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾ أي : فما لهؤلاء الكفار الذين عندك يا محمد ﴿مُهْطِعِينَ﴾ أي مسرعين نافرين منك، كما قال الحسن البصري :﴿مُهْطِعِينَ﴾ أي : منطلقين، ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ﴾ واحدها عزَةٌ، أي : متفرقين. وهو حال من مهطعين، أي : في حال تفرقهم واختلافهم، كما قال الإمام أحمد في أهل الأهواء : فهم مخالفون للكتاب، مختلفون في الكتاب، متفقون على مخالفة الكتاب.
وقال العوفي، عن ابن عباس :﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾ قال : قبلك ينظرون.
وقال العوفي، عن ابن عباس :﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾ قال : قبلك ينظرون.
١ - (١) في أ :"في زمان"..