اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾.
روي أنَّ المشركين كانوا يجتمعون حول النبي ﷺ يستمعون كلامه، ويستهزئون به ويكذبونه، ويقولون : إن دخل هؤلاء الجنَّة كما يقول محمد ﷺ فلندخلنَّها قبلهم، فنزلت هذه الآية إلى قوله :﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ امرئ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ كَلاَّ﴾.
وقال أبو مسلمٍ(١) : ظاهر الآية يدل على أنهم هم المنافقون، فهم الذين كانوا عنده، وإسراعهم المذكور هو الإسراعُ في الكفر، لقوله تعالى :﴿وَلاَ يَحْزُنكَ الذين يُسَارِعُونَ فِي الكفر﴾[آل عمران: ١٧٦].
و «الإهْطَاعُ » : الإسراعُ.
قال الأخفش :«مُهْطعيْنَ »، أي : مُسرِعيْنَ، قال :[ الوافر ]
٤٨٦٧ - بِمكَّةَ أهْلُهَا ولقَدْ أرَاهُمْإليْهِ مُهْطِعينَ إلى السَّماعِ(٢)
والمعنى : ما بالهُمْ يسرِعُونَ إليْكَ، ويجلسُونَ حولك، ويعملون بما تأمُرهُمْ.
وقيل : ما بالهم يسرعون في التكذيب لك.
وقيل : ما بالُ الذين كفروا يسرعون إلى السَّماع منك ليعيبوكَ ويستهزئوا بك.
وقال عطيةُ :«مُهْطِعيْنَ » : مُعْرضِيْنَ.
وقال الكلبيُّ : ناظرين إليك تعجُّباً.
وقال قتادةُ : مادّين أعناقهم مديمي النظر إليك، وذلك من نظر العدو، وهو منصوبٌ على الحال.
قال القرطبيُّ(٣) : نزلت في جميع المنافقين المستهزئين، كانوا يحضرونه - عليه الصلاة والسلام - ولا يؤمنون به، و «قبلك »، أي : نحوك.
١ ينظر الفخر الرازي ٣٠/١١٦..
٢ ينظر القرطبي ١٨/١٨٩..
٣ ينظر: الجامع لأحكام القرآن ١٨/١٨٩..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى