التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
وبعد هذه الصورة المشرقة لهؤلاء المكرمين.. أخذت السورة فى تصوير موقف المشركين من دعوة الرسول ﷺ إياهم إلى الحق، وفى تسليته عما لحقه منهم من أذى، وفى بيان أحوالهم السيئة عندما يعرضون للحساب.. فقال - تعالى -.
﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُواْ...﴾.
الاستفهام فى قوله - تعالى - :﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ. عَنِ اليمين وَعَنِ الشمال عِزِينَ﴾ للتعجيب من حال هؤلاء الذين كفروا، ومن تصرفاتهم التى تل على منتهى الغفلة والجهل. و " ما " مبتدأ، و ﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ خبره.
وقوله ﴿مُهْطِعِينَ﴾ من الإِهطاع، وهو السير بسرعة، مع مد العنق، واتجاه البصر نحو شئ معين.
و ﴿عِزِينَ﴾ جمع عزة - كفئة - وهى الجماعة. وأصلها عِزْوَة - بكسر العين - من العزو، لأن كل فرقة تعتزى إلى غير من تعتزى إليه الأخرى، فلامها واو، وقيل : لامها هاء، والأصل عزهة.
قال القرطبى : والعزين : جماعات متفرقة. ومنه الحديث الذى خرجه مسلم وغيره، " أن رسول الله ﷺ خرج على أصحابه يوما فرآهم حِلَقا فقال : مالى أراكم عزين : ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها ؟ قالوا : وكيف تصف الملائكة عند ربها ؟ قال : يتمون الصفوف الأول، ويتراصون فى الصف ".
وقد ذكروا فى سبب نزول هذه الآيات، أن المشركين كانوا يجتمعون حول النبى ﷺ ويستمعون إليه، ثم يكذبونه ويستهزئون به وبالمؤمنين، ويقولون : لئن دخل هؤلاء الجنة كما يقول محمد ﷺ فلندخلنها قبلهم، وليكونن لنا فيها أكثر مما لهم.
والمعنى : ما بال هؤلاء الكافرين مسرعين نحوك - أيها الرسول الكريم - وناظرين إليك بعيون لا تكاد تفارقك، وملتفين من حولك عن يمينك وعن شمالك، جماعات متعددة، ومظهرين التهكم والاستهزاء بك وبأصحابك ؟
ما بالهم يفعلون ذلك مع علمهم فى قراءة أنفسهم بأنك أنت الصادق الأمين ".
وقدم - سبحانه - الظرف ﴿قِبَلَكَ﴾ الذى بمعنى جهتك، على قوله ﴿مُهْطِعِينَ﴾ للاهتمام، حيث إن مقصدهم الأساسى من الإِسراع هو الاتجاه نحو النبى ﷺ للاستهزاء به وبأصحابه.
﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُواْ...﴾.
الاستفهام فى قوله - تعالى - :﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ. عَنِ اليمين وَعَنِ الشمال عِزِينَ﴾ للتعجيب من حال هؤلاء الذين كفروا، ومن تصرفاتهم التى تل على منتهى الغفلة والجهل. و " ما " مبتدأ، و ﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ خبره.
وقوله ﴿مُهْطِعِينَ﴾ من الإِهطاع، وهو السير بسرعة، مع مد العنق، واتجاه البصر نحو شئ معين.
و ﴿عِزِينَ﴾ جمع عزة - كفئة - وهى الجماعة. وأصلها عِزْوَة - بكسر العين - من العزو، لأن كل فرقة تعتزى إلى غير من تعتزى إليه الأخرى، فلامها واو، وقيل : لامها هاء، والأصل عزهة.
قال القرطبى : والعزين : جماعات متفرقة. ومنه الحديث الذى خرجه مسلم وغيره، " أن رسول الله ﷺ خرج على أصحابه يوما فرآهم حِلَقا فقال : مالى أراكم عزين : ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها ؟ قالوا : وكيف تصف الملائكة عند ربها ؟ قال : يتمون الصفوف الأول، ويتراصون فى الصف ".
وقد ذكروا فى سبب نزول هذه الآيات، أن المشركين كانوا يجتمعون حول النبى ﷺ ويستمعون إليه، ثم يكذبونه ويستهزئون به وبالمؤمنين، ويقولون : لئن دخل هؤلاء الجنة كما يقول محمد ﷺ فلندخلنها قبلهم، وليكونن لنا فيها أكثر مما لهم.
والمعنى : ما بال هؤلاء الكافرين مسرعين نحوك - أيها الرسول الكريم - وناظرين إليك بعيون لا تكاد تفارقك، وملتفين من حولك عن يمينك وعن شمالك، جماعات متعددة، ومظهرين التهكم والاستهزاء بك وبأصحابك ؟
ما بالهم يفعلون ذلك مع علمهم فى قراءة أنفسهم بأنك أنت الصادق الأمين ".
وقدم - سبحانه - الظرف ﴿قِبَلَكَ﴾ الذى بمعنى جهتك، على قوله ﴿مُهْطِعِينَ﴾ للاهتمام، حيث إن مقصدهم الأساسى من الإِسراع هو الاتجاه نحو النبى ﷺ للاستهزاء به وبأصحابه.