جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشّمالِ عِزِين يقول : عن يمينك يا محمد، وعن شمالك متفرّقين حلقا ومجالس، جماعة جماعة، معرضين عنك وعن كتاب الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : فمَا لِلّذِين كَفَرُوا قِبَلَك مُهْطِعِين قال : قبلك ينظرون عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشّمالِ عِزِينَ قال : العزين : العصب من الناس عن يمين وشمال، معرضين عنه، يستهزئون به.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشّمالِ عِزِينَ قال : مجالس مجنبين.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : فَمَما لِلّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطعِينَ يقول : عامدين عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشّمالِ عِزِينَ : أي فرقا حول نبيّ الله ﷺ، لا يرغبون في كتاب الله ولا في نبيه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله : عزِينَ قال : العزين : الحلق المجالس.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : عِزِينَ قال : حلقا ورفقاء.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشّمالِ عِزِينَ قال : العزين : المجلس الذي فيه الثلاثة والأربعة، والمجالس الثلاثة والأربعة أولئك العزون.
حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري، قال : أخبرنا أبو الأحوص، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة يرفعه قال :«مالي أرَاكُمْ عِزِينَ » والعزين : الحلق المتفرّقة.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا شقيق، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن النبيّ ﷺ خرج على أصحابه وهم حِلَق حِلَق، فقال :«مالي أرَاكمْ عِزِينَ ».
حدثني أبو حُصين، قال : حدثنا عبثر، قال : حدثنا الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن تميم بن طرفة الطائي، عن جابر بن سمرة، قال : دخل علينا رسول الله ﷺ ونحن متفرّقون، فقال :«مالَكُمْ عِزِينَ ».
حدثني عبد الله بن محمد بن عمرو الغزوي، قال : حدثنا الفريابي، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن تميم بن طرفة، عن جابر من سمرة، قال : جاء النبيّ ﷺ إلى ناس من أصحابه وهم جلوس، فقال :«مالي أرَاكُمْ عِزِينَ حِلَقا ».
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن تميم بن طرفة، عن جابر بن سمرة، قال : جاء النبيّ ﷺ إلى ناس من أصحابه وهم جلوس، فقال :«مالي أرَاكُمْ عِزِينَ حِلَقا ».
حدثني ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن تميم بن طرفة الطائي، قال : حدثنا جابر بن سمرة أن النبيّ ﷺ خرج عليهم وهم حلق، فقال :«مالي أرَاكُمْ عِزِينَ » يقول : حلقا، يعني قوله : عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشّمالِ عِزِينَ.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو عامر، قال : حدثنا قرة، عن الحسن، في قوله : عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشّمالِ عِزِينَ قال : عزين : متفرّقين، يأخذون يمينا وشمالاً، يقولون : ما قال هذا الرجل ؟
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا حماد بن مسعدة، قال : حدثنا قرة، عن الحسن، مثله.
وواحد العزين : عزوة، كما واحد الثّبين ثُبَة، وواحد الكُرين كرة. ومن العِزين قول راعي الإبل :
أخَلِيفَةُ الرّحْمَنِ إنّ عَشِيرَتِيأمسَى سَوَامُهُمُ عِزِينَ فُلُولا

تفسير هذه الآية من كتب أخرى