الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿مِّنَ اللَّهِ﴾ : يجوزُ أَنْ يتعلَّق ب " دافعٌ " بمعنى : ليس له دافعٌ مِنْ جهته إذا جاء وقتُه، وأَنْ يتعلَّقَ ب " واقع " وبه بَدَأَ الزمخشريُّ، أي : واقعٌ من عندِه. وقال أبو البقاء :" ولم يَمْنَعِ النفيُ من ذلك ؛ لأنَّ " ليس " فعلٌ "، كأنه استشعرَ أنَّ ما قبلَ النفيِ لاَ يعملُ فيما بعدَه، فأجاب : بأنَّ النفيَ لَمَّا كان فِعْلاً ساغ ذلك.
وقال الشيخ :" والأجودُ أَنْ يكونَ " من الله " متعلقاً ب " واقعٍ "، و " ليس له دافعٌ " جملةُ اعتراضٍ بين العاملِ ومعمولِه " انتهى. وهذا إنما يأتي على القولِ بأنَّ الجملةَ مستأنفةٌ، لا صفةٌ ل " عذاب " وهو غيرُ الظاهرِ، كما تقدَّم لأَخْذِ الكلامِ بعضِه بحُجْزَةِ بعضٍ.
قوله :﴿ذِي﴾ صفقةٌ ل " الله ". والعامَّةُ " تَعْرُج " بالتاء " منْ فوقُ. والكسائيُّ بالياءِ مِنْ تحتُ وهما كقراءتَيْ " فناداه الملائكةُ "، التاءِ، واسْتَضْعَفَها بعضهُم : من حيث إنَّ مَخْرَج الجيمَ بعيدٌ/ مِنْ مَخْرَجِ التاءِ. وأُجيب عن ذلك : بأنَّها قريبةٌ من الشينِ ؛ لأنَّ النَّفَس الذي في الشينِ يُقَرِّبُها مِنْ مَخْرَجِ التاءِ، الجيمُ تُدْغَمُ في الشين لِما بينهما من التقاربِ في المَخْرَجِ والصفةِ، كما تقدَّم في ﴿أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ [الفتح: ٢٩] فَحُمِل الإِدغامُ في التاءِ على الإِدغامِ في الشينِ ؛ لِما بينَ الشينِ والتاءِ من التقاربِ. وأُجيب أيضاً : بأنَّ الإِدغامَ يكونُ لمجرَّدِ الصفاتِ، وإنْ لم يتقارَبَا في المَخْرَجِ، والجيمُ تُشارِكُ التاءَ في الاستفالِ والانفتاحِ والشِّدَّةِ. وتقدَّم الكلامُ على المعارجِ في الزخرف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى