الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿فَإِنْ عُثِرَ﴾ فإن اطلع ﴿على أَنَّهُمَا استحقا إِثْماً﴾ أي فعلا مّا أوجب إثماً، واستوجبا أن يقال إنهما لمن الآثمين ﴿فَآخَرَانِ﴾ فشاهدان آخران ﴿يِقُومَانُ مَقَامَهُمَا مِنَ الذين استحق عَلَيْهِمُ﴾ أي من الذين استحق عليهم الإثم. معناه من الذين جني عليهم وهم أهل الميت وعشيرتهم. وفي قصة بديل : أنه لما ظهرت خيانة الرجلين، حلف رجلان من ورثته أنه إناء صاحبهما، وأن شهادتهما أحق من شهادتهما. ﴿الأوليان﴾ الأحقان بالشهادة لقرابتهما ومعرفتهما، وارتفاعهما على : هما الأوليان كأنه قيل ومن هما ؟ فقيل : الأوليان. وقيل : هما بدل من الضمير في يقومان، أو من آخران. ويجوز أن يرتفعا باستحق، أي من الذين استحق عليهم انتداب الأوليين منهم للشهادة لإطلاعهم على حقيقة الحال. وقرىء «الأوّلين » على أنه وصف للذين استحق عليهم، مجرور، أو منصوب على المدح. ومعنى الأولية التقدم على الأجانب في الشهادة لكونهم أحقّ بها. وقرىء :«الأولين » على التثنية، وانتصابه على المدح. وقرأ الحسن :«الأولان »، ويحتج به من يرى رد اليمين على المدعي. وأبو حنيفة وأصحابه لا يرون ذلك. فوجهه عندهم أن الورثة قد ادعوا على النصرانيين أنهما قد اختانا فحلفا، فلما ظهر كذبهما ادعيا الشراء فيما كتما، فأنكر الورثة فكانت اليمين على الورثة لإنكارهم الشراء.
فإن قلت : فما وجه قراءة من قرأ استحق عليهم الأوليان على البناء للفاعل، وهم علي : وأبيّ وابن عباس ؟ قلت : معناه من الورثة الذي استحق عليهم الأوليان من بينهم بالشهادة، أن يجردوهما للقيام بالشهادة ويظهروا بهما كذب الكاذبين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى