بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ذلك أدنى أَن يَأْتُواْ بالشهادة﴾
يعني : ذلك أحرى وأجدر ﴿أن يأتوا بالشهادة﴾. يعني : يقيموا الشهادة ﴿على وَجْهِهَا﴾ كما كانت. يعني : يقيموا شهادة المدعي مقام شهادة المدعى عليه إذا ظهرت الخيانة، لكي لا يخونا في الشهادة، ويأتيا بالشهادة ﴿على وجهها﴾.
ثم قال :﴿أَوْ يخافوا أَن تُرَدَّ أيمان بَعْدَ أيمانهم﴾ يعني : إذا خافا أن ترد اليمين إلى غيرهما، امتنعا عن الكذب. وقد احتج بعض الناس بهذه الآية بأن اليمين ترد إلى المدعي، ولا حجة له فيه، لأن ردّ اليمين حادثة أخرى، وهو ظهور الخيانة منهما. لأن دعوى الثاني دعوى الشرى، ودعوى الأول دعوى الكتمان.
ثم قال :﴿واتقوا الله﴾ ولا تخونوا ﴿واسمعوا﴾ ما تؤمرون به، ﴿والله لاَ يَهْدِي القوم الفاسقين﴾ يعني : الخائنين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى