محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٠٨ من سورة المائدة في ١٠٣ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٠٨ من سورة المائدة

١٠٣ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿ذَلِكَ أَدْنَىَ أَن يَأْتُواْ بِالشّهَادَةِ عَلَىَ وَجْهِهَآ أَوْ يَخَافُوَاْ أَن تُرَدّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتّقُوا اللّهَ وَاسْمَعُواْ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾. .
يعني تعالى ذكره بقوله : ذلكَ : هذا الذي قلت لكم في أمر الأوصياء إذا ارتبتم في أمرهم واتهمتموهم بخيانة المال من أوصى إليهم من حَبْسهم بعد الصلاة، واستحلافكم إياهم على ما ادّعى قِبَلهم أولياء الميت أدْنى لَهُم أنْ يَأْتُوا بالشّهادَةِ على وجهِها يقول : هذا الفعل إذا فعلتم بهم أقرب لهم أن يصدقُوا في أيمانهم، ولا يكتموا، ويقرّوا بالحقّ، ولا يخونوا. " أوْ يَخافُوا أنْ تُرَدّ أيمَانٌ بَعْدَ أيمَانِهِمْ " يقول أو يخافوا هؤلاء الأوصياء إن عُثِر عليهم أنهم استحقوا إثما في أيمانهم بالله، أن تردّ أيمانهم على أولياء الميت بعد أيمانهم التي عثر عليها أنها كذب، فيستحقوا بها ما ادّعوا قِبَلهم من حقوقهم، فيصدقوا حينئذٍ في أيمانهم وشهادتهم مخافة الفضيحة على أنفسهم وحذرا أن يستحقّ عليهم ما خانوا فيه أولياء الميت وورثته.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وقد تقدمت الرواية بذلك عن بعضهم، نحن ذاكرو الرواية في ذلك عن بعض من بقي منهم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس : " فإن عُثِرَ على أنّهُما اسْتَحَقّا إثْما " يقول : إن اطلع على أن الكافرين كذبا، " فآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا " يقول : من الأولياء، فحلفا بالله أن شهادة الكافرين باطلة وأنّا لم نعتدِ، فتردّ شهادة الكافرين وتجوز شهادة الأولياء. يقول تعالى ذكره : ذلك أدنى أن يأتي الكافرون بالشهادة على وجهها، أو يخافوا أن تردّ أيمان بعد أيمانهم. وليس على شهود المسلمين أقسام، وإنما الأقسام إذا كانوا كافرين.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : " ذَلِكَ أدْنَى أنْ يَأْتُوا بالشّهادَةِ. . . " الآية، يقول : ذلك أحرى أن يصدقوا في شهادتهم، وأن يخافوا العقاب.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : " أوْ يَخافُوا أنْ تُرَدّ أيمَانٌ بَعْدَ أيمَانِهِمْ " قال : فتبطل أيمانهم، وتؤخذ أيمان هؤلاء.
وقال آخرون : معنى ذلك : تحبسونهما من بعد الصلاة، ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها، وعلى أنهما استحقا إثما، فآخران يقومان مقامهما. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : يوقف الرجلان بعد صلاتهما في دينهما، فيحلفان بالله لا نشتري به ثمنا قليلاً ولو كان ذا قُربى، ولا نكتم شهادة الله، إنا إذن لمن الآثمين، إنّ صاحبكم لبهذا أوصى، وإن هذه لتركته فيقول لهما الإمام قبل أن يحلفا : إنكما إن كنتما كتمتما أو خنتما فضحتكما في قومكما ولم أجز لكما شهادة وعاقبتكما. فإن قال لهما ذلك، فإن ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها.

القول في تأويل قوله تعالى : " وَاتّقُوا اللّهَ وَاسمَعُوا وَاللّهُ لا يَهدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ".


يقول تعالى ذكره : وخافوا الله أيها الناس، وراقبوه في أيمانكم أن تحلفوا بها كاذبة وأن تذهبوا بها مال من يحرم عليكم ماله، وأن تخونوا من ائتمنكم. واسمَعُوا يقول : اسمعوا ما يقال لكم وما توعظون به، فاعملوا به وانتهوا إليه. " وَاللّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ " يقول : والله لا يوفق من فسق عن أمر ربه فخالفه وأطاع الشيطان وعصى ربه.
وكان ابن زيد يقول : الفاسق في هذا الموضع : هو الكاذب.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : " وَاللّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسقِينَ " : الكاذبين يحلفون على الكذب.
وليس الذي قال ابن زيد من ذلك عندي بمدفوع، إلاّ أن الله تعالى عمّ الخبر بأنه لا يهدي جميع الفساق، ولم يخصص منهم بعضا دون بعض بخبر ولا عقل، فذلك على معاني الفسق كلها حتى يخصص شيئا منها ما يجب التسليم له فيسلم له.
ثم اختلف أهل العلم في حكم هاتين الآيتين، هل هو منسوخ، أو هو محكم ثابت ؟ فقال بعضهم : هو منسوخ.
ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن إدريس، عن رجل، قد سماه، عن حماد، عن إبراهيم، قال : هي منسوخة.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال : هي منسوخة. يعني هذه الاية : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ. . . " الاية.
وقال جماعة : هي محكمة وليست بمنسوخة. وقد ذكرنا قول أكثرهم فيما مضى.
والصواب من القول في ذلك أن حكم الاية منسوخ، وذلك أن من حكم الله تعالى ذكره الذي عليه أهل الإسلام، من لدن بعث الله تعالى ذكره نبيه محمدا ﷺ، إلى يومنا هذا، أن من ادّعِيَ عليه دعوى مما يملكه بنو آدم أن المدّعى عليه لا يبرئه مما ادّعِيَ عليه إلاّ اليمين إذا لم يكن للمدّعي بينة تصحح دعواه، وأنه إن اعترف وفي يدي المدّعى سلعة له، فادّعى أنها له دون الذي في يده، فقال الذي هي في يده : بل هي لي اشتريتها من هذا المدّعي، أن القول قول من زعم الذي هي في يده أنه اشتراها منه دون من هي في يده مع يمينه إذا لم يكن للذي هي في يده بينة تحقق به دعواه الشراء منه. فإذ كان ذلك حكم الله الذي لا خلاف فيه بين أهل العلم، وكانت الآيتان اللتان ذكر الله تعالى ذكره فيهما أمر وصية الموصي إلى عدلين من المسلمين أو إلى آخرَيْن من غيرهم، إنما ألزَم النبيّ ﷺ فيما ذكر عنه الوصيين اليمين حين ادّعى عليهما الورثة ما ادّعوا ثم لم يُلزم المدّعى عليهما شيئا إذ حلفا، حتى اعترفت الورثة في أيديهما ما اعترفوا من الجام أو الإبريق أو غير ذلك من أموالهم، فزعما أنهما اشترياه من ميتهم، فحينئذٍ ألزم النبيّ ﷺ ورثة الميت اليمين، لأن الوصيين تحوّلا مدّعِيَين بدعواهما ما وجدا في أيديهما من مال الميت أنه لهما اشتريا ذلك منه، فصارا مقرّين بالمال للميت مدّعيين منه الشراء، فاحتاجا حينئذٍ إلى بينة تصحح دعواهما وورثة الميت ربّ السلعة أولى باليمين منهما، فذلك قوله تعالى : " فإنْ عُثرَ على أنّهُما اسْتَحَقّا إثْما فآخَرَانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الّذِينَ اسْتَحَقّ عَلَيْهِمُ الأوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ باللّهِ لَشَهادَتُنا أحَقّ مِنْ شَهادَتِهِما. . . " الاية. فإذ كان تأويل ذلك كذلك فلا وجه لدعوى مدّع أن هذه الاية منسوخة، لأنه غير جائز أن يقضى على حكم من أحكام الله تعالى ذكره أنه منسوخ إلاّ بخبر يقطع العذر إما من عند الله أو من عند رسوله ﷺ، أو بورود النقل المستفيض بذلك، فأما ولا خبر بذلك، ولا يدفع صحته عقل، فغير جائز أن يقضى عليه بأنه منسوخ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
"إنا إذًا لمن الظالمين" يقول:"إنّا إن كنا اعتدينا في أيماننا، فحلفنا مبطلين فيها كاذبين ="لمن الظالمين"، يقول: لَمِنْ عِدَادِ مَنْ يأخذ ما ليس له أخذه، (١) ويقتطع بأيمانه الفاجرة أموال الناس. (٢)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"ذلك"، هذا الذي قلت لكم في أمر الأوصياء = إذا ارتبتم في أمرهم، واتهمتموهم بخيانة لمالِ من أوصى إليهم، من حبسهم بعد الصلاة، واستحلافكم إيَّاهم على ما ادَّعى قِبَلهم أولياء الميت ="أدنى" لهم"أن يأتوا بالشهادة على وجهها"، يقول: هذا الفعل، إذا فعلتم بهم، أقربُ لهم أن يصدُقوا في أيمانهم، (٣) ولا يكتموا، ويقرُّوا بالحق ولا يخونوا (٤) ="أو يخافوا أن تردّ أيمان بعد أيمانهم"، يقول: أو يخاف هؤلاء الأوصياء إن عثر عليهم أنهم استحقُّوا إثمًا في أيمانهم بالله، أن تردَّ أيمانهم على أولياء الميت، بعد أيمانهم التي عُثِر عليها أنها كذب، فيستحقُّوا بها ما ادّعوا قِبَلهم من حقوقهم، فيصدقوا حينئذٍ في أيمانهم وشهادتهم، مخافةَ الفضيحة على أنفسهم، وحذرًا أن يستحقّ عليهم ما خانُوا فيه أولياء الميِّت وورثته.
* * *
(١) في المطبوعة: "لمن عدا ومن يأخذ"، غير ما في المخطوطة، وأساء أقبح الإساءة.
(٢) انظر تفسير"الظلم" فيما سلف من فهارس اللغة.
(٣) انظر تفسير"أدنى" فيما سلف ٦: ٧٨/٧: ٥٤٨.
(٤) انظر تفسير"على وجهه" فيما سلف ٢: ٥١١.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. وقد تقدّمت الروايةُ بذلك عن بعضهم، نحن ذاكرو الرواية في ذلك عن بعضِ من بَقي منهم.
١٢٩٧٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"فإن عُثر على أنهما استحقّا إثمًا"، يقول: إن اطُّلع على أنّ الكافرين كذبَا ="فآخران يقومان مقامهما"، يقول: من الأولياء، فحلفا بالله أنّ شهادة الكافرين باطلة، وأنا لم نعتد، فتردّ شهادة الكافرين، وتجوز شهادة الأولياء. يقول تعالى ذكره: ذلك أدنى أن يأتي الكافرون بالشهادة على وجهها، أو يخافوا أن تردّ أيمان بعد أيمانهم. وليس على شُهود المسلمين أقسْام، وإنما الأقسام إذا كانوا كافرين.
١٢٩٨٠ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة" الآية، يقول: ذلك أحرَى أن يصدقوا في شهادتهم، وأن يخافوا العَقِب. (١)
١٢٩٨١ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"أو يخافوا أن تردَّ أيمان بعد أيمانهم"، قال: فتبطل أيمانهم، وتؤخذ أيمانُ هؤلاء.
* * *
وقال آخرون: [معنى ذلك تحبسونهما من بعد الصلاة. ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها، على أنهما استحقا إثمًا، فآخران يقومان مقامهما]. (٢)
* ذكر من قال ذلك:
(١) في المطبوعة: "وأن يخافوا العقاب"، والصواب ما في المخطوطة و"العقب" (بفتح فكسر) : العاقبة، وذلك عاقبة أمرهما في وبطلان أيمانهم، وعاقبة رد الفضيحة على أنفسهم.
(٢) هذه الجملة كلها مضطربة المعنى، ولا تطابق الأثر التالي، وظني أن في الكلام سقطًا، أسقط الناسخ سطرًا أو نحوه، وتركتها على حالها في المخطوطة والمطبوعة، ولكني وضعتها بين قوسين، شكًّا مني في صحتها.
١٢٩٨٢ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: يوقف الرجلان بعد صلاتهما في دينهما، فيحلفان بالله:"لا نشتري به ثمنًا قليلا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذًا لمن الآثمين، أنّ صاحبكم لبهذا أوصى، وأنّ هذه لتركته". فيقول لهما الإمام قبل أن يحلفا:"إنكما إن كنتما كتمتما أو خنتما، فضحتكما في قومكما، ولم أجز لكما شهادة، وعاقبتكما". فإن قال لهما ذلك، فإنّ ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (١٠٨)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وخافوا الله، أيها الناس، وراقبوه في أيمانكم أن تحلفوا بها كاذبةً، وأن تُذْهبوا بها مال من يَحْرم عليكم ماله، وأن تخونوا من ائتمنكم (١) ="واسمعوا"، يقول: اسمعوا ما يقال لكم وما توعظون به، فاعملوا به، وانتهوا إليه ="والله لا يهدي القوم الفاسقين"، يقول: والله لا يوفِّق من فَسَق عن أمر ربّه، فخالفه وأطاع الشيطانَ وعصى ربَّه.
* * *
وكان ابن زيد يقول:"الفاسق"، في هذا الموضع، هو الكاذب. (٢)
١٢٩٨٣ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد:"والله لا يهدي القومَ الفاسقين"، الكاذبين، يحلفون على الكذب.
* * *
(١) انظر ما كتبته في"ائتمن" فيما سلف ص: ١٩٧، تعليق: ٣.
(٢) انظر تفسير"الفاسق" بهذا المعنى من تفسير ابن زيد، فيما سلف رقم: ١٢١٠٣ في الجزء ١٠: ٣٧٦. ثم انظر تفسير"الفسق" فيما سلف من فهارس اللغة (فسق).
وليس الذي قال ابن زيد من ذلك عندي بمدفُوعٍ، إلا أن الله تعالى ذكره عَمَّ الخبر بأنه لا يهدي جميع الفسَّاق، ولم يخصص منهم بعضًا دون بعض بخبر ولا عقلٍ، فذلك على معاني"الفسق" كلها، حتى يخصِّص شيئًا منها ما يجب التسليمُ له، فيُسلِّم له.
* * *
ثم اختلف أهل العلم في حكم هاتين الآيتين، هل هو منسوخ، أو هو مُحكَم ثابت؟
فقال بعضهم: هو منسوخ
* ذكر من قال ذلك:
١٢٩٨٤ - حدثنا أبو كريب قال، ثنا ابن إدريس، عن رجل قد سماه، عن حماد، عن إبراهيم قال: هي منسوخة.
١٢٩٨٥ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: هي منسوخة = يعني هذه الآية:"يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم"، الآية.
* * *
وقال جماعة: هي محكمة وليست بمنسوخة. وقد ذكرنا قولَ أكثرهم فيما مضَى.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن حكم الآية غيرُ منسوخ (١) وذلك أن من حكم الله تعالى ذكره الذي عليه أهل الإسلام، من لدن بعث الله تعالى ذكره نبيّه محمدًا ﷺ إلى يومنا هذا، أنّ من ادُّعِي عليه
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "أن حكم الآية منسوخ"، وهو خطأ فاحش، فإن أبا جعفر يقول بعد ذلك أنها غير منسوخة، كما سترى، فالصواب ما أثبته.
دَعْوى ممَّا يملكه بنو آدم، أنّ المدَّعَى عليه لا يبرئه مما ادُّعي عليه إلا اليمين، إذا لم يكن للمدَّعِي بيّنة تصحح دَعواه = وأنه إن اعترف في يَدِ المدَّعى [عليه] سلعةً له، (١) فادَّعَى أنها له دون الذي في يده، فقال الذي هي في يده:"بل هي لي، اشتريتها من هذا المدَّعِي"، أنّ القول قول من زَعَم الذي هي في يده أنه اشتراها منه، دون من هي في يده مع يمينه، إذا لم يكن للذي هي في يده بيّنة تحقق به دعواه الشراءَ منه.
فإذ كان ذلك حكم الله الذي لا خلافَ فيه بين أهل العلم، وكانت الآيتان اللتان ذكر الله تعالى ذكره فيهما أمرَ وصية الموصِي إلى عدلين من المسلمين، أو إلى آخرين من غيرهم، إنما ألزَم النبي صلى الله عليه وسلم، فيما ذكر عنه، الوصيَّين اليمينَ حين ادَّعَى عليهما الورثة ما ادَّعوا، ثم لم يلزم المدَّعَى عليهما شيئًا إذ حلفا، حتى اعترفت الورثة في أيديهما ما اعترفُوا من الجام أو الإبريق أو غير ذلك من أموالهم، فزعما أنهما اشترياه من ميتهم، فحينئذ ألزم النبيُّ ﷺ ورثَة الميِّت اليمين، لأن الوصيين تحوَّلا مُدَّعِيين بدعواهما ما وجدَا في أيديهما من مال الميِّت أنه لهما، اشتريَا ذلك منه، فصارَا مُقِرَّين بالمال للميِّت، مدَّعيين منه الشراء، فاحتاجا حينئذ إلى بيِّنةٍ تصحِّح دعواهما، وصارتْ وورثة الميتِ ربِّ السلعة، (٢) أولى باليمين منهما. فذلك قوله تعالى ذكره:"فإن عثر على أنهما استحقا إثمًا فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما"، الآية.
(١) في المطبوعة: "وأنه إن اعترف وفي يدي المدعي سلعة"، غير ما في المخطوطة، وفيها: "وأنه إن اعترف في يد المدعي سلعة"، فأثبت ذلك، وهو الصواب، وزدت"عليه" بين القوسين، لأنه حق المعنى.
وقوله: "اعترف" بمعنى: عرفها وميزها، كما سيأتي في سائر الفقرة.
(٢) في المطبوعة: "... تصحح دعواهما، وورثة الميت رب السلعة"، حذف قوله"وصارت"، مع أن الكلام لا يستقيم إلا بها، وهي في المخطوطة ثابتة، إلا أن الناسخ أساء كتابتها.
فإذ كان تأويل ذلك كذلك، فلا وجه لدعوَى مدَّعٍ أن هذه الآية منسوخة، لأنه غير جائز أن يُقْضَى على حُكم من أحكام الله تعالى ذكره أنه منسوخ، إلا بخبَرٍ يقطع العذرَ: أمّا من عند الله، أو من عند رسوله صلى الله عليه وسلم، أو بورود النَّقل المستفيض بذلك. فأمَّا ولا خبر بذلك، ولا يدفع صحته عقل، فغير جائز أن يقضى عليه بأنه منسوخ.
* * *

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا﴾ أي : شرعية هذا الحكم على هذا الوجه المرضي من تحليف الشاهدين الذميين وقد استريب بهما، أقرب إلى إقامتهما الشهادة على الوجه المرضي.
وقوله :﴿أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ أي : يكون الحامل لهم على الإتيان بالشهادة(١) على وجهها، هو تعظيم الحلف بالله ومراعاة جانبه وإجلاله، والخوف من الفضيحة بين الناس إذا ردت اليمين على الورثة، فيحلفون ويستحقون(٢) ما يدعون، ولهذا قال :﴿أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ ثم قال :﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ أي : في جميع أموركم ﴿وَاسْمَعُوا﴾ أي : وأطيعوا ﴿وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ يعني : الخارجين عن طاعته ومتابعة شريعته.
١ في د: "بها"..
٢ في د: "فيستحقون".
.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
قال الله تعالى في بيان حكمة تلك الشهادة وتأكيدها، وردها على أولياء الميت حين تظهر من الشاهدين الخيانة :﴿ذَلِكَ أَدْنَى﴾ أي : أقرب ﴿أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا﴾ حين تؤكد عليهما تلك التأكيدات. ﴿أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ أي : أن لا تقبل أيمانهم، ثم ترد على أولياء الميت.
﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ أي : الذين وصْفُهم الفسق، فلا يريدون الهدى والقصد إلى الصراط المستقيم.
وحاصل هذا، أن الميت - إذا حضره الموت في سفر ونحوه، مما هو مظنة قلة الشهود المعتبرين- أنه ينبغي أن يوصي شاهدين مسلمين عدلين.
فإن لم يجد إلا شاهدين كافرين، جاز أن يوصي إليهما، ولكن لأجل كفرهما فإن الأولياء إذا ارتابوا بهما فإنهم يحلفونهما(١)  بعد الصلاة، أنهما ما خانا، ولا كذبا، ولا غيرا، ولا بدلا، فيبرآن بذلك من حق يتوجه إليهما.
فإن لم يصدقوهما ووجدوا قرينة تدل على كذب الشاهدين، فإن شاء أولياء الميت، فليقم منهم اثنان، فيقسمان بالله : لشهادتهما أحق من شهادة الشاهدين الأولين، وأنهما خانا وكذبا، فيستحقون منهما ما يدعون.
وهذه الآيات الكريمة نزلت في قصة " تميم الداري " و " عدي بن بداء " المشهورة حين أوصى لهما العدوي، والله أعلم.
ويستدل بالآيات الكريمات على عدة أحكام :
منها : أن الوصية مشروعة، وأنه ينبغي لمن حضره الموت أن يوصي.
ومنها : أنها معتبرة، ولو كان الإنسان وصل إلى مقدمات الموت وعلاماته، ما دام عقله ثابتا.
ومنها : أن شهادة الوصية لابد فيها من اثنين عدلين.
ومنها : أن شهادة الكافرين في هذه الوصية ونحوها مقبولة لوجود الضرورة، وهذا مذهب الإمام أحمد. وزعم كثير من أهل العلم : أن هذا الحكم منسوخ، وهذه دعوى لا دليل عليها.
ومنها : أنه ربما استفيد من تلميح الحكم ومعناه، أن شهادة الكفار -عند عدم غيرهم، حتى في غير هذه المسألة- مقبولة، كما ذهب إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية.
ومنها : جواز سفر المسلم مع الكافر إذا لم يكن محذور.
ومنها : جواز السفر للتجارة.
ومنها : أن الشاهدين -إذا ارتيب منهما، ولم تبد قرينة تدل على خيانتهما، وأراد الأولياء- أن يؤكدوا عليهم اليمين، ويحبسوهما من بعد الصلاة، فيقسمان بصفة ما ذكر الله تعالى.
ومنها : أنه إذا لم تحصل تهمة ولا ريب لم يكن حاجة إلى حبسهما، وتأكيد اليمين عليهما.
ومنها : تعظيم أمر الشهادة حيث أضافها تعالى إلى نفسه، وأنه يجب الاعتناء بها والقيام بها بالقسط.
ومنها : أنه يجوز امتحان الشاهدين عند الريبة منهما، وتفريقهما لينظر عن شهادتهما.
ومنها : أنه إذا وجدت القرائن الدالة على كذب الوصيين في هذه المسألة - قام اثنان من أولياء الميت فأقسما بالله : أن أيماننا أصدق من أيمانهما، ولقد خانا وكذبا.
ثم يدفع إليهما ما ادعياه، فتكون القرينة -مع أيمانهما- قائمة مقام البينة.
١ - في النسختين: يحلفونهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٠٦ - ١٠٨} ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الآثِمِينَ * فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ * ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾.
يخبر تعالى خبرا متضمنا للأمر بإشهاد اثنين على الوصية، إذا حضر الإنسان مقدماتُ الموت وعلائمه. فينبغي له أن -[٢٤٧]- يكتب وصيته، ويشهد عليها اثنين ذوي عدل ممن تعتبر شهادتهما.
﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ أي: من غير أهل دينكم، من اليهود أو النصارى أو غيرهم، وذلك عند الحاجة والضرورة وعدم غيرهما من المسلمين.
﴿إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأرْضِ﴾ أي: سافرتم فيها ﴿فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾ أي: فأشهدوهما، ولم يأمر بشهادتهما إلا لأن قولهما في تلك الحال مقبول، ويؤكد عليهما، بأن يحبسا ﴿مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ﴾ التي يعظمونها.
﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ أنهما صدقا، وما غيرا ولا بدلا هذا ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ في شهادتهما، فإن صدقتموهما، فلا حاجة إلى القسم بذلك.
ويقولان: ﴿لا نَشْتَرِي بِهِ﴾ أي: بأيماننا ﴿ثَمَنًا﴾ بأن نكذب فيها، لأجل عرض من الدنيا. ﴿وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ فلا نراعيه لأجل قربه منا ﴿وَلا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ﴾ بل نؤديها على ما سمعناها ﴿إِنَّا إِذًا﴾ أي: إن كتمناها ﴿لَمِنَ الآثِمِينَ﴾.
﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا﴾ أي: الشاهدين ﴿اسْتَحَقَّا إِثْمًا﴾ بأن وجد من القرائن ما يدل على كذبهما وأنهما خانا ﴿فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان﴾.
أي: فليقم رجلان من أولياء الميت، وليكونا من أقرب الأولياء إليه. ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا﴾ أي: أنهما كذبا، وغيرا وخانا. ﴿وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ أي: إن ظلمنا واعتدينا، وشهدنا بغير الحق.
قال الله تعالى في بيان حكمة تلك الشهادة وتأكيدها، وردها على أولياء الميت حين تظهر من الشاهدين الخيانة: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى﴾ أي: أقرب ﴿أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا﴾ حين تؤكد عليهما تلك التأكيدات. ﴿أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ أي: أن لا تقبل أيمانهم، ثم ترد على أولياء الميت.
﴿وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ أي: الذين وصْفُهم الفسق، فلا يريدون الهدى والقصد إلى الصراط المستقيم.
وحاصل هذا، أن الميت - إذا حضره الموت في سفر ونحوه، مما هو مظنة قلة الشهود المعتبرين- أنه ينبغي أن يوصي شاهدين مسلمين عدلين.
فإن لم يجد إلا شاهدين كافرين، جاز أن يوصي إليهما، ولكن لأجل كفرهما فإن الأولياء إذا ارتابوا بهما فإنهم يحلفونهما (١) بعد الصلاة، أنهما ما خانا، ولا كذبا، ولا غيرا، ولا بدلا فيبرآن بذلك من حق يتوجه إليهما.
فإن لم يصدقوهما ووجدوا قرينة تدل على كذب الشاهدين، فإن شاء أولياء الميت، فليقم منهم اثنان، فيقسمان بالله: لشهادتهما أحق من شهادة الشاهدين الأولين، وأنهما خانا وكذبا، فيستحقون منهما ما يدعون.
وهذه الآيات الكريمة نزلت في قصة "تميم الداري" و "عدي بن بداء" المشهورة حين أوصى لهما العدوي، والله أعلم.
ويستدل بالآيات الكريمات على عدة أحكام:
منها: أن الوصية مشروعة، وأنه ينبغي لمن حضره الموت أن يوصي.
ومنها: أنها معتبرة، ولو كان الإنسان وصل إلى مقدمات الموت وعلاماته، ما دام عقله ثابتا.
ومنها: أن شهادة الوصية لا بد فيها من اثنين عدلين.
ومنها: أن شهادة الكافرين في هذه الوصية ونحوها مقبولة لوجود الضرورة، وهذا مذهب الإمام أحمد. وزعم كثير من أهل العلم: أن هذا الحكم منسوخ، وهذه دعوى لا دليل عليها.
ومنها: أنه ربما استفيد من تلميح الحكم ومعناه، أن شهادة الكفار -عند عدم غيرهم، حتى في غير هذه المسألة- مقبولة، كما ذهب إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية.
ومنها: جواز سفر المسلم مع الكافر إذا لم يكن محذور.
ومنها: جواز السفر للتجارة.
ومنها: أن الشاهدين -إذا ارتيب منهما، ولم تبد قرينة تدل على خيانتهما، وأراد الأولياء- أن يؤكدوا عليهم اليمين، ويحبسوهما من بعد الصلاة، فيقسمان بصفة ما ذكر الله تعالى.
ومنها: أنه إذا لم تحصل تهمة ولا ريب لم يكن حاجة إلى حبسهما، وتأكيد اليمين عليهما.
ومنها: تعظيم أمر الشهادة حيث أضافها تعالى إلى نفسه، وأنه يجب الاعتناء بها والقيام بها بالقسط.
ومنها: أنه يجوز امتحان الشاهدين عند الريبة منهما، وتفريقهما لينظر عن شهادتهما.
ومنها: أنه إذا وجدت القرائن الدالة على كذب الوصيين في هذه المسألة - قام اثنان من أولياء الميت فأقسما بالله: أن أيماننا أصدق من أيمانهما، ولقد خانا وكذبا.
ثم يدفع إليهما ما ادعياه، فتكون -[٢٤٨]- القرينة -مع أيمانهما- قائمة مقام البينة.
(١) في النسختين: يحلفونهم
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٣ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الشافعي — الشافعي مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أَدْنَى
أَقْرَبُ.
عَلَى وَجْهِهَا
عَلَى حَقِيقَتِهَا.

إعراب الآية ١٠٨ من سورة المائدة

من كتاب: إعراب القرآن

بفتح التاء والحاء، وكذا روى حفص بن سليمان عن عاصم بن أبي النجود.
الْأَوْلَيانِ قراءة أهل المدينة يكون بدلا من قوله «فآخران» أو من المضمر في يَقُومانِ وقيل هو اسم ما لم يسم فاعله أي استحقّ عليهم إثم الأوليين مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ والمعنى عند قائل هذا «من الذين استحق عليهم الإثم بالخيانة»، وعليهم بمعنى فيهم مثل عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ [البقرة: ١٠٢] أي في ملك سليمان والمعنى الأولى بالميّت أو القسم، وقرأ الكوفيون الأولين «١» بدل من الذين أو من الهاء والميم في عليهم، وروي عن الحسن الأولان «٢». فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما ابتداء وخبر وقد ذكرنا ما فيه. والأولى أن يكون لأولياء الميت فأما أن يكون الشاهدان يحلفان فبعيد وإنما أشكل لقوله: لشهادتنا وبيانه أنّ الشهادة بمعنى الخبر وكلّ مخبر شاهد، وقد روى معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن عبيدة قال: قام رجلان من أولياء الميت فحلفا.

[سورة المائدة (٥) : آية ١٠٨]

ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (١٠٨)
ذلِكَ أَدْنى ابتداء وخبر. أَنْ في موضع نصب يَأْتُوا نصب بأن. أَوْ يَخافُوا عطف عليه. أَنْ تُرَدَّ في موضع نصب بيخافوا. وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا أمر فلذلك حذفت منه النون. وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ نعت للقوم وفسق ويفسق ويفسق أي خرج من الطاعة إلى المعصية.

[سورة المائدة (٥) : آية ١٠٩]

يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ (١٠٩)
يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ ظرف زمان والعامل فيه واسمعوا أي واسمعوا خبر يوم، وقيل: التقدير: واتّقوا يوم يجمع الله الرسل. فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا لا يصحّ قول مجاهد في هذا إنهم يفزعون فيقولون: لا علم لنا لأن الرسل صلّى الله عليهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. والصحيح في هذا أن المعنى: ماذا أجبتم في السرّ والعلانية ليكون هذا توبيخا للكفار فيقولون: لا علم لنا فيكون هذا تكذيبا لمن اتّخذ المسيح إلها. إِلَّا ما عَلَّمْتَنا في موضع رفع لأنه خبر التبرية ويجوز أن يكون في موضع نصب على الاستثناء.

[سورة المائدة (٥) : آية ١١٠]

إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ (١١٠)
(١) انظر تيسير الداني ٨٣، والبحر المحيط ٤/ ٤٩. [.....]
(٢) انظر معاني الفراء ١/ ٣٢٤، والبحر المحيط ٤/ ٥١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٠٨ من سورة المائدة

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٣ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿فإن عثر على أنهما استحقا إثما﴾ يقول: إن اطُّلِع على أنّ الكافِرَين كَذَبا ﴿فآخران يقومان مقامهما﴾ يقول: من الأولياء، فحلفا بالله: أنّ شهادة الكافِرَيْن باطلة، وأنّا لم نعتد. فترد شهادة الكافرين، وتجوز شهادة الأولياء. يقول -تعالى ذكره-: ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ يَأْتُوا﴾ الكافرون ﴿بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم﴾. وليس على شهودِ المسلمينَ إقسام، إنما الإقسامُ إذا كانوا كافرين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏١٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
قال الحسن البصري: أراد الله أن ينكُل١ الشهود بعضهم ببعض٢
التخريج
  1. ١ينكل: يمتنع. النهاية (نكل).
  2. ٢ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٥٣- وقال عَقِبه: ولم تكن عند الحسن منسوخة.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها﴾، يقول: ذلك أحرى أن يَصدُقوا في شهادتِهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏١٠٥، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: يُوقَف الرجلان بعد صلاتهما في دينهما، فيحلفان بالله: لا نشتري به ثمنًا قليلًا ولو كان ذا قربى، ولا نكتم شهادة الله، إنا إذن لمن الآثمين، إنّ صاحبكم لَبِهذا أوصى، وإنَّ هذه لَتَرِكَتُه. فيقول لهما الإمام قبل أن يحلفا: إنكما إن كنتما كتمتما أو خنتما فضحتكما في قومكما، ولم أُجِز لكما شهادةً، وعاقبتكما. فإن قال لهما ذلك فإنّ ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏١٠٥، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٣٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ عطية (٣/٢٩٢-٢٩٣) قول السدي، فقال: «ويظهر من كلام السدي أن الإشارة بـ﴿ذَلِكَ﴾ إنما هي إلى الحبس من بعد الصلاة فقط، ثم يجيء قوله تعالى: ﴿أوْ يَخافُوا أنْ تُرَدَّ أيْمانٌ﴾ بإزاء ﴿فَإنْ عُثِرَ﴾ الآية... و﴿أوْ﴾ في هذه الآية على تأويل السدي بمنزلة قولك: تجيئني يا زيد أو تسخطني. كأنك تريد: وإلا أسخطتني، فكذلك معنى الآية: ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها وإلا خافوا رَدَّ الأيمان».
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ أدْنى﴾ يعني: أجدر، نظيرها في النساء١ ﴿أنْ يَأْتُوا﴾ يعني: النصرانيين ﴿بِالشَّهادَةِ عَلى وجْهِها﴾ كما كانت، ولا يكتمان شيئًا، ﴿أوْ يَخافُوا أنْ تُرَدَّ أيْمانٌ بَعْدَ أيْمانِهِمْ﴾٢
التخريج
  1. ١يشير إلى قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ أدْنى ألّا تَعُولُوا﴾ [النساء:٣].
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥١٤.
٦
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها﴾، يعني: الدّارِيَّيْنِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٣٤.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم﴾، يقولُ: وأن يَخافوا العَقِبَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏١٠٥، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٣٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. والمراد بالعقب: العاقبة، أي: عاقبة كذبهما في اليمين. مختار الصحاح (عقب).
٨
قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿أوْ يَخافُوا﴾ أن يُطَلَّع على خيانتهم، فيرد شهادتهما بشهادة الرجلين المسلمين من أولياء الميت، فحلف عبد الله والمطلب كلاهما أنّ الذي في وصية الميت حقٌّ، وأن هذا الإناء من متاع صاحبنا، فأخذوا تميم بن أوس الداري وعدي بن [بَدّاء] النصرانيَّيْن بتمام ما وجدا في وصية الميت حين اطلع الله عز وجل على خيانتهما في الإناء١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥١٤.
٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم﴾، قال: فتَبطُلَ أيمانُهم، وتُؤخَذَ أيمانُ هؤلاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏١٠٥-١٠٦.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ثم وعظ الله عز وجل المؤمنين ألا يفعلوا مثل هذا، وألا يشهدوا بما لم يعاينوا ويروا، فقال سبحانه يُحَذِّرهم نقمته: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ واسْمَعُوا﴾ مواعظه، ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥١٤.
١١
عن مقاتل [بن حيان] -من طريق بكير بن معروف- في قوله: ﴿واتقوا الله واسمعوا﴾، قال: يعني: القُضاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٣٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾، قال: الكاذبين الذين يَحلِفون على الكذب١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏١٠٧، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٣٥ من طريق أصبغ بن الفرج.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (٩/١٠٧) بأنّ قول ابن زيد ليس عنده بمدفوع، غير أنه رجَّح مستندًا إلى دلالة العموم أنّ الله تعالى «عمَّ الخبر بأنه لا يهدي جميع الفُسّاق، ولم يُخَصِّص منهم بعضًا دون بعض بخبرٍ ولا عقل، فذلك على معاني الفسق كلها، حتى يُخَصِّص شيئًا منها ما يجب التسليم له، فيُسَلَّمُ له».
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم﴾، يعني: أولياءَ الميت، فيستَحِقُّون ما له بأيمانِهم، ثم يُوضعُ ميراثُه كما أمَر الله، وتَبطُلُ شهادةُ الكافِرَين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٨٤، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٣٥.

النسخ في الآية

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: هذه الآيةُ منسوخة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏١٠٧.
٢
عن إبراهيم النخعي -من طريق حماد- قال: هي منسوخة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏١٠٧.
٣
قال يحيى بن سلّام: ولم تكن عند الحسن منسوخة١
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٥٣.
٤
عن زيد بن أسلم -من طريق عبدالله بن عياش- في قوله: ﴿شهادة بينكم﴾ الآية كلها، قال: كان ذلك في رجلٍ تُوفِّي وليس عندَه أحدٌ مِن أهل الإسلام، وذلك في أولِ الإسلام، والأرضُ حربٌ والناسُ كفّار، إلا أنّ رسول الله ﷺ وأصحابَه بالمدينة، وكان الناسُ يَتَوارَثون بالوصية، ثم نُسِخَت الوصية، وفُرِضَت الفرائض، وعَمِل المسلمون بها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّح ابنُ جرير (٩/١٠٩) القول بأنّ حكم الآية غير منسوخ، مستندًا إلى عدم دليل النسخ، وعلَّل ذلك بأنه: «غير جائز أن يُقْضى على حكمٍ من أحكام الله -تعالى ذكره- أنه منسوخ إلا بخبر يقطع العذر؛ إما من عند الله، أو من عند رسوله ﷺ، أو بورود النقل المستفيض بذلك، فأما ولا خبر بذلك، ولا يَدْفَعُ صحته عقل؛ فغير جائز أن يُقْضى عليه بأنه منسوخ». وانتقد ابنُ كثير (٥/٤٠٢) قول زيد بن أسلم، فقال: «وفي هذا نظر».
التفسير بالمأثور لسورة المائدة كاملة ←

ترجمات معاني الآية ١٠٨ من سورة المائدة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(108) That is more likely that they will give testimony according to its [true] objective, or [at least] they would fear that [other] oaths might be taken after their oaths. And fear Allāh and listen [i.e., obey Him]; and Allāh does not guide the defiantly disobedient people.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال