محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٠٩ من سورة المائدة في ١١٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٠ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٠٩ من سورة المائدة

١١٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللّهُ الرّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَآ إِنّكَ أَنتَ عَلاّمُ الْغُيُوبِ﴾. .
يقول تعالى ذكره : واتقوا الله أيها الناس، واسمعوا وَعْظَه إيَّاكم وتذكيرَه لكم، واحذروا يوم يجمع الله الرسل. ثم حذف «واحذروا » واكتفى بقوله : " وَاتّقُوا اللّهَ واسمَعُوا " عن إظهاره، كما قال الراجز :
عَلَفْتُها تِبْنا وَماءً بارِداحتى غَدَتْ هَمّالَةً عَيْناها
يريد : وسقيتها ماء باردا، فاستغنى بقوله «علفتها تبنا » من إظهار سقيتها، إذ كان السامع إذا سمعه عرف معناه. فكذلك في قوله : " يَوْمَ يَجْمَعُ اللّهُ الرّسُلَ حذف «واحذروا » لعلم السامع معناه، اكتفاء بقوله : واتّقُوا اللّهَ واسمَعُوا إذ كان ذلك تحذيرا من أمر الله تعالى خلقه عقابه على معاصيه.
وأما قوله : " ماذَا أُجِبْتُمْ " فإنه يعني به : ما الذي أجابتكم به أممكم حين دعوتموهم إلى توحيدي والإقرار بي والعمل بطاعتي والانتهاء عن معصيتي ؟ قالوا : لا علم لنا.
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : معنى قولهم : " لا عِلْمَ لَنا " لم يكن ذلك من الرسل إنكارا أن يكونوا كانوا عالمين بما عملت أممهم، ولكنهم ذهلوا عن الجواب من هول ذلك اليوم، ثم أجابوا بعد أن ثابت إليهم عقولهم بالشهادة على أممهم. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :" يَوْمَ يَجْمَعُ اللّهُ الرّسُلَ فَيَقُولُ ماذَا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا " قال : ذلك أنهم لما نزلوا منزلاً ذهلت فيه العقول، فلما سئلوا، قالوا : لا علم لنا. ثم نزلوا منزلاً آخر، فشهدوا على قومهم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، قال : سمعت الحسن يقول، في قوله : " يَوْمَ يَجْمَعُ اللّهُ الرّسُلَ. . . . " الآية، قال : من هول ذلك اليوم.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوريّ، عن الأعمش، عن مجاهد في قوله :" يَوْمَ يَجْمَعُ اللّهُ الرّسُلَ فَيَقُولُ ماذَا أُجِبْتُمْ " فيفزعون، فيقول : ماذا أجبتم ؟ فيقولون :" لا عِلْمَ لَنا ".
وقال آخرون : معنى ذلك : لا علم لنا إلا ما علمتنا.
ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مجاهد، في قوله :" يَوْمَ يَجْمَعُ اللّهُ الرّسُلَ فَيَقُولُ ماذَا أُجِبْتُمْ " فيقولون : " قالُوا لا عِلْمَ لَنا إلاّ ما عَلّمْتَنا إنّكَ أنْتَ عَلاّمُ الغُيُوبِ " .
وقال آخرون : معنى ذلك : قالوا لا علم لنا إلا علم أنت أعلم به منا.
ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله :" يَوْمَ يَجْمَعُ اللّهُ الرّسُلَ فَيَقُولُ ماذَا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا " إلا علم أنت أعلم به منا.
وقال آخرون : معنى ذلك ماذَا أُجِبْتُمْ : ماذا عملوا بعدكم ؟ وماذا أحدثوا ؟
ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله :" يَوْمَ يَجْمَعُ اللّهُ الرّسُلَ فَيَقُولُ ماذَا أُجِبْتُمْ " : ماذا عملوا بعدكم، وماذا أحدثوا بعدكم ؟ قالوا : " قالُوا لا عِلْمَ لَنا إلاّ مَا عَلّمْتَنا إنّكَ أنْتَ عَلاّمُ الغُيُوبِ ".
وأولى الأقوال بالصواب قول من قال : معناه : لا علم لنا إلا علم أنت أعلم به منا، لأنه تعالى ذكره أخبر عنهم أنهم قالوا :" لا عِلْمَ لَنا إلاّ مَا عَلّمْتَنَا إنّكَ أنْتَ عَلاّمُ الغُيُوبِ " : أي أنك لا يخفى عليك ما عندنا من علم ذلك ولا غيره من خفي العلوم وجليها. فإنما نفى القوم أن يكون لهم بما سئلوا عنه من ذلك علم لا يعلمه هو تعالى ذكره، لا أنهم نفوا أن يكونوا علموا ما شاهدوا، كيف يجوز أن يكون ذلك كذلك، وهو تعالى ذكره يخبر عنهم أنهم يخبرون بما أجابتهم به الأمم، وأنهم سيشهدون على تبليغهم الرسالة شهداء، فقال تعالى ذكره : " وكَذَلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمّةً وَسَطا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ على النّاسِ وَيَكُونَ الرّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدا ".
وأما الذي قاله ابن جريج من أن معناه : ماذا عملت الأمم بعدكم ؟ وماذا أحدثوا ؟ فتأويل لا معنى له، لأن الأنبياء لم يكن عندها من العلم بما يحدث بعدها إلا ما أعلمها الله من ذلك، وإذا سئلت عما عملت الأمم بعدها والأمر كذلك فإنما يقال لها : ماذا عرّفناك أنه كائن منهم بعدك ؟ وظاهر خبر الله تعالى ذكره عن مسألته إياهم يدلّ على غير ذلك.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ (١٠٩)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: واتقوا الله، أيها الناس. واسمعوا وَعْظه إياكم وتذكيرَه لكم، واحذروا يَوْم يَجْمع الله الرسل = ثم حذف"واحذروا"، واكتفى بقوله:"واتقوا الله واسمعوا"، عن إظهاره، كما قال الراجز:
عَلَفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًاحَتَّى شَتَتْ هَمَّالَةً عَيْنَاهَا (١)
يريد:"وسقيتها ماء باردًا"، فاستغنى بقوله"علفتها تبنًا" من إظهار"سقيتها"، إذ كان السامع إذا سَمِعه عرف معناه. فكذلك في قوله:"يوم يجمع الله والرسل"، حذف"واحذروا" لعلم السامع معناه، اكتفاءً بقوله:"واتقوا الله واسمعوا"، إذ كان ذلك تحذيرًا من أمر الله تعالى ذكره، خلقَه عقابَه على معاصيه.
* * *
وأما قوله:"ماذا أُوجبتم"، فإنه يعني به: ما الذي أجابتكم به أممكم، (٢) حين
(١) مضى تخريج البيت وتفسيره فيما سلف ١: ٢٦٤، وكان في المطبوعة هنا: "حتى غدت همالة"، غير ما في المخطوطة.
(٢) انظر تفسير"ماذا" فيما سلف ٤: ٢٩٢، ٣٤٦، ٣٤٧/٨: ٣٥٩.
دعوتموهم إلى توحيدي، والإقرار بي، والعمل بطاعتي، والانتهاء عن معصيتي؟ ="قالوا لا علم لنا".
* * *
فاختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.
فقال بعضهم: معنى قولهم:"لا علم لنا"، لم يكن ذلك من الرسل إنكارًا أن يكونوا كانوا عالمين بما عملت أممهم، ولكنهم ذَهِلوا عن الجواب من هَوْلِ ذلك اليوم، ثم أجابوا بعد أن ثَابَتْ إليهم عقولهم بالشَّهادة على أممهم.
* ذكر من قال ذلك:
١٢٩٨٦ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل. قال، حدثنا أسباط، عن السديّ:"يوم يجمع الله الرسل فيقول مَاذا أجبتم قالوا لا علم لنا"، قال: فذلك أنهم نزلوا منزلا ذَهِلت فيه العقول، (١) فلما سئلوا قالوا:"لا علم لنا"، ثم نزلوا منزلا آخر، فشهدوا على قومهم.
١٢٩٨٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عنبسة......... قال: سمعت الحسن يقول في قوله:"يوم يجمع الله الرسل"، الآية، قال: من هول ذلك اليوم. (٢)
١٢٩٨٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن الأعمش، عن مجاهد في قوله:"يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم"، فيفزعون، فيقول: ماذا أجبتم؟ فيقولون: لا علم لنا!
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: لا علم لنا إلا ما علّمتنا.
(١) في المطبوعة: "ذلك أنهم لما نزلوا"، وفي المخطوطة: "فذلك أنهم لما نزلوا" وأثبت ما في المخطوطة، وحذفت"لما" لأنه لا موضع لها هنا، وكأنها زيادة من عجلة الناسخ.
(٢) الأثر: ١٢٩٨٧ - هذا إسناد ناقص بلا شك، بين"عتبة"، و"الحسن البصري"، فوضعت مكانه النقط، وقد أعجلت أن أجد مثله فيما سلف، فتركته حتى أجد تمامه.
* ذكر من قال ذلك:
١٢٩٨٩- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا مؤمل قال، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مجاهد في قوله:"يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم"، فيقولون: = لا علم لنا إلا ما علمتنا ="إنك أنتَ علام الغيوب".
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: قالوا لا علم لنا، إلا علمٌ أنت أعلَمُ به منَّا.
* ذكر من قال ذلك:
١٢٩٩٠- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا"، إلا علم أنت أعلم به منا.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك:"ماذا أجبتم"، ماذا عملوا بعدكم؟ وماذا أحدثوا؟
* ذكر من قال ذلك:
١٢٩٩١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قوله:"يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم"، ماذا عملوا بعدكم؟ وماذا أحدثوا بعدكم؟ ="قالوا قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب".
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب، قولُ من قال:"معناه: لا علم لنا، إلا علم أنت أعلم به منّا"، لأنه تعالى ذكره أخبر عنهم أنهم قالوا:"لا علم لنا إنَّك أنتَ علام الغيوب"، أي: إنك لا يخفى عليك ما عندنا من علم ذلك ولا غيره من خفيِّ العلوم وجليِّها. فإنما نَفى القومُ أن يكون لهم بما سُئلوا عنه من ذلك علم لا يعلمه هو تعالى ذكره = لا أنَّهم نَفَوا أن يكونوا علموا ما شاهدُوا. كيف يجوز أن يكون ذلك كذلك، وهو تعالى ذكره يخبر عنهم أنَّهم يُخْبرون بما أجابتهم به الأمم،

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وهذا إخبار عما يخاطب الله به المرسلين يوم القيامة، عما أجيبوا به من أممهم الذين أرسلهم إليهم، كما قال تعالى :﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: ٦] وقال تعالى :﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٢، ٩٣].
وقول الرسل :﴿لا عِلْمَ لَنَا﴾ قال مجاهد، والحسن البصري، والسُّدِّي : إنما قالوا ذلك من هول ذلك اليوم.
قال عبد الرزاق، عن الثوري، عن الأعمش، عن مجاهد :﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ﴾ فيفزعون فيقولون :﴿لا عِلْمَ لَنَا﴾ رواه ابن جرير وابن أبي حاتم.
وقال ابن جرير : حدثنا ابن حُمَيْد، حدثنا حَكَّام، حدثنا عَنْبَسَة قال : سمعت شيخًا يقول : سمعت الحسن يقول في قوله :﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ﴾ الآية، قال : من هول ذلك اليوم.
وقال أسباط، عن السُّدِّي :﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا﴾ ذلك : أنهم نزلوا منزلا ذهلت فيه العقول، فلما سئلوا قالوا :﴿لا عِلْمَ لَنَا﴾ ثم نزلوا منزلا آخر، فشهدوا على قومهم. رواه ابن جرير.
ثم قال ابن جرير : حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثنا الحجاج، عن ابن جُرَيْج قوله :﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ﴾ ماذا عملوا بعدكم ؟ وماذا أحدثوا بعدكم ؟ قالوا :﴿لا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ﴾
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ﴾ يقولون للرب، عز وجل : لا علم لنا، إلا علم أنت أعلم به منا.
رواه ابن جرير. ثم اختاره على هذه الأقوال الثلاثة(١) ولا شك أنه قول حسن، وهو من باب التأدب مع الرب، عز وجل، أي : لا علم لنا بالنسبة إلى علمك المحيط بكل شيء، فنحن وإن كنا قد أجبنا وعرفنا من أجابنا، ولكن منهم من كنا إنما نطلع على ظاهره، لا علم لنا بباطنه، وأنت العليم بكل شيء، المطلع على كل شيء. فعلمنا بالنسبة إلى علمك كلا عِلْم، فإنك ﴿أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ﴾
١ تفسير الطبري (١١/٢١١).
.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ (١٠٩)﴾
وَهَذَا إِخْبَارٌ عَمَّا يُخَاطِبُ اللَّهُ بِهِ الْمُرْسَلِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَمَّا أُجِيبُوا بِهِ مِنْ أُمَمِهِمُ الَّذِينَ أَرْسَلَهُمْ إِلَيْهِمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الْأَعْرَافِ: ٦] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الْحِجْرِ: ٩٢، ٩٣].
وَقَوْلُ الرُّسُلِ: ﴿لَا عِلْمَ لَنَا﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، والسُّدِّي: إِنَّمَا قَالُوا ذَلِكَ مِنْ هَوْلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ﴾ فَيَفْزَعُونَ فَيَقُولُونَ: ﴿لَا عِلْمَ لَنَا﴾ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْد، حَدَّثَنَا حَكَّام، حَدَّثَنَا عَنْبَسَة قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ﴾ الْآيَةَ، قَالَ: مِنْ هَوْلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
وَقَالَ أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّي: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا﴾ ذَلِكَ: أَنَّهُمْ نَزَلُوا مَنْزِلًا ذُهِلَتْ فِيهِ الْعُقُولُ، فَلَمَّا سُئِلُوا قَالُوا: ﴿لَا عِلْمَ لَنَا﴾ ثُمَّ نَزَلُوا مَنْزِلًا آخَرَ، فَشَهِدُوا عَلَى قَوْمِهِمْ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْج قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ﴾ مَاذَا عَمِلُوا بَعْدَكُمْ؟ وَمَاذَا أَحْدَثُوا بَعْدَكُمْ؟ قَالُوا: ﴿لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ﴾
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ﴾ يَقُولُونَ لِلرَّبِّ، عَزَّ وَجَلَّ: لَا عِلْمَ لَنَا، إِلَّا عِلْمَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا.
رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ. ثُمَّ اخْتَارَهُ عَلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ (١) وَلَا شَكَّ أَنَّهُ قَوْلٌ حَسَنٌ، وَهُوَ مِنْ بَابِ التَّأَدُّبِ مَعَ الرَّبِّ، عَزَّ وَجَلَّ، أَيْ: لَا عِلْمَ لَنَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى عِلْمِكَ الْمُحِيطِ بِكُلِّ شَيْءٍ، فَنَحْنُ وَإِنْ كُنَّا قَدْ أَجَبْنَا وَعَرَفْنَا مَنْ أَجَابَنَا، وَلَكِنَّ مِنْهُمْ مَنْ كُنَّا إِنَّمَا نَطَّلِعُ عَلَى ظَاهِرِهِ، لَا عِلْمَ لَنَا بِبَاطِنِهِ، وَأَنْتَ الْعَلِيمُ بِكُلِّ شَيْءٍ، الْمُطَّلِعُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. فَعِلْمُنَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى عِلْمِكَ كَلَا عِلْم، فَإِنَّكَ ﴿أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ﴾
(١) تفسير الطبري (١١/٢١١).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿١٠٩، ١١٠﴾ ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ * إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾
يخبر تعالى عن يوم القيامة وما فيه من الأهوال العظام، وأن الله يجمع به جميع الرسل فيسألهم :﴿مَاذَا أُجِبْتُمْ﴾ أي : ماذا أجابتكم به أممكم.
ف ﴿قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا﴾ وإنما العلم لك يا ربنا، فأنت أعلم منا. ﴿إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ أي : تعلم الأمور الغائبة والحاضرة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿١٠٩، ١١٠﴾ ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ * إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأكْمَهَ وَالأبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾.
يخبر تعالى عن يوم القيامة وما فيه من الأهوال العظام، وأن الله يجمع به جميع الرسل فيسألهم: ﴿مَاذَا أُجِبْتُمْ﴾ أي: ماذا أجابتكم به أممكم.
فـ ﴿قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا﴾ وإنما العلم لك يا ربنا، فأنت أعلم منا. ﴿إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ﴾ أي: تعلم الأمور الغائبة والحاضرة.
﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ﴾ أي: اذكرها بقلبك ولسانك، وقم بواجبها شكرا لربك، حيث أنعم عليك نعما ما أنعم بها على غيرك.
﴿إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ أي: إذ قويتك بالروح والوحي، الذي طهرك وزكاك، وصار لك قوة على القيام بأمر الله والدعوة إلى سبيله. وقيل: إن المراد "بروح القدس" جبريل عليه السلام، وأن الله أعانه به وبملازمته له، وتثبيته في المواطن المشقة.
﴿تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلا﴾ المراد بالتكليم هنا، غير التكليم المعهود الذي هو مجرد الكلام، وإنما المراد بذلك التكليم الذي ينتفع به المتكلم والمخاطب، وهو الدعوة إلى الله.
ولعيسى عليه السلام من ذلك، ما لإخوانه من أولي العزم من المرسلين، من التكليم في حال الكهولة، بالرسالة والدعوة إلى الخير، والنهي عن الشر، وامتاز عنهم بأنه كلم الناس في المهد، فقال: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ الآيات
﴿وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ فالكتاب يشمل الكتب السابقة وخصوصا التوراة فإنه من أعلم أنبياء بني إسرائيل -بعد موسى- بها ويشمل الإنجيل الذي أنزله الله عليه
والحكمة هي معرفة أسرار الشرع وفوائده وحكمه وحسن الدعوة والتعليم ومراعاة ما ينبغي على الوجه الذي ينبغي
﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾ أي طيرا مصورا لا روح فيه فتنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وتبرئ الأكمه الذي لا بصر له ولا عين ﴿وَالأبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي﴾ فهذه آيات بيِّنَات ومعجزات باهرات يعجز عنها الأطباء وغيرهم أيد الله بها عيسى وقوى بها دعوته ﴿وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ﴾ لما جاءهم الحق مؤيدا بالبينات الموجبة للإيمان به ﴿إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ وهموا بعيسى أن يقتلوه وسعوا في ذلك فكفَّ الله أيديهم عنه وحفظه منهم وعصمه
فهذه مِنَنٌ امتَنَّ الله بها على عبده ورسوله عيسى ابن مريم ودعاه إلى شكرها والقيام بها فقام بها عليه السلام أتم القيام وصبر كما صبر إخوانه من أولي العزم
{١١١ - ١٢٠} ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا﴾.
إلى آخر الآيات (١) أي: واذكر نعمتي عليك إذ يسرت لك أتباعا وأعوانا. فأوحيت إلى الحواريين أي: ألهمتهم، وأوزعت قلوبهم الإيمان بي وبرسولي، أو أوحيت إليهم على لسانك، أي: أمرتهم بالوحي الذي جاءك من عند الله، فأجابوا لذلك وانقادوا، وقالوا: آمنا بالله، واشهد بأننا مسلمون، فجمعوا بين الإسلام الظاهر، والانقياد بالأعمال الصالحة، والإيمان الباطن المخرج لصاحبه من النفاق ومن ضعف الإيمان.
والحواريون هم: الأنصار، كما قال تعالى كما قال عيسى ابن مريم (٢) للحواريين: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ﴾.
﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنزلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ أي: مائدة فيها طعام، وهذا ليس منهم عن شك في قدرة الله، واستطاعته على ذلك. وإنما ذلك من باب العرض والأدب منهم.
ولما كان سؤال آيات الاقتراح منافيا للانقياد للحق، وكان هذا الكلام الصادر من الحواريين ربما أوهم ذلك، وعظهم عيسى عليه السلام فقال: -[٢٤٩]- ﴿اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فإن المؤمن يحمله ما معه من الإيمان على ملازمة التقوى، وأن ينقاد لأمر الله، ولا يطلب من آيات الاقتراح التي لا يدري ما يكون بعدها شيئا.
فأخبر الحواريون أنهم ليس مقصودهم هذا المعنى، وإنما لهم مقاصد صالحة، ولأجل الحاجة إلى ذلك فـ ﴿قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا﴾ وهذا دليل على أنهم محتاجون لها، ﴿وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا﴾ بالإيمان حين نرى الآيات العيانية، فيكون (٣) الإيمان عين اليقين، كما كان قبل ذلك علم اليقين. كما سأل الخليل عليه الصلاة والسلام ربه أن يريه كيف يحيي الموتى ﴿قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ فالعبد محتاج إلى زيادة العلم واليقين والإيمان كل وقت، ولهذا قال: ﴿وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا﴾ أي: نعلم صدق ما جئت به، أنه حق وصدق، ﴿وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ فتكون مصلحة لمن بعدنا، نشهدها لك، فتقوم الحجة، ويحصل زيادة البرهان بذلك.
(١) في ب أكمل الآيات إلى قوله: (وهو على كل شيء قدير).
(٢) هكذا في الأصل والمراد بَيِّنٌ وهو كما قال الله تعالى حكاية لقول عيسى ابن مريم للحواريين.
(٣) في ب: حتى يكون.
فلما سمع عيسى عليه الصلاة والسلام ذلك، وعلم مقصودهم، أجابهم إلى طلبهم في ذلك، فقال: ﴿اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لأوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ﴾ أي: يكون وقت نزولها عيدا وموسما، يتذكر به هذه الآية العظيمة، فتحفظ ولا تنسى على مرور الأوقات وتكرر السنين.
كما جعل الله تعالى أعياد المسلمين ومناسكهم مذكرا لآياته، ومنبها على سنن المرسلين وطرقهم القويمة، وفضله وإحسانه عليهم. ﴿وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ﴾ أي: اجعلها لنا رزقا، فسأل عيسى عليه السلام نزولها وأن تكون لهاتين المصلحتين، مصلحة الدين بأن تكون آية باقية، ومصلحة الدنيا، وهي أن تكون رزقا.
﴿قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنزلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ لأنه شاهد الآية الباهرة وكفر عنادا وظلما، فاستحق العذاب الأليم والعقاب الشديد. واعلم أن الله تعالى وعد أنه سينزلها، وتوعدهم -إن كفروا- بهذا الوعيد، ولم يذكر أنه أنزلها، فيحتمل أنه لم ينزلها بسبب أنهم لم يختاروا ذلك، ويدل على ذلك، أنه لم يذكر في الإنجيل الذي بأيدي النصارى، ولا له وجود. ويحتمل أنها نزلت كما وعد الله، والله لا يخلف الميعاد، ويكون عدم ذكرها في الأناجيل التي بأيديهم من الحظ الذي ذكروا به فنسوه.
أو أنه لم يذكر في الإنجيل أصلا وإنما ذلك كان متوارثا بينهم، ينقله الخلف عن السلف، فاكتفى الله بذلك عن ذكره في الإنجيل، ويدل على هذا المعنى قوله: ﴿وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ والله أعلم بحقيقة الحال.
﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ وهذا توبيخ للنصارى الذين قالوا: إن الله ثالث ثلاثة، فيقول الله هذا الكلام لعيسى. فيتبرأ عيسى ويقول: ﴿سُبْحَانَكَ﴾ عن هذا الكلام القبيح، وعمّا لا يليق بك.
﴿مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾ أي: ما ينبغي لي، ولا يليق أن أقول شيئا ليس من أوصافي ولا من حقوقي، فإنه ليس أحد من المخلوقين، لا الملائكة المقربون ولا الأنبياء المرسلون ولا غيرهم له حق ولا استحقاق لمقام الإلهية وإنما الجميع عباد، مدبرون، وخلق مسخرون، وفقراء عاجزون ﴿إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ فأنت أعلم بما صدر مني و ﴿إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ﴾ وهذا من كمال أدب المسيح عليه الصلاة والسلام في خطابه لربه، فلم يقل عليه السلام: "لم أقل شيئا من ذلك" وإنما أخبر بكلام ينفي عن نفسه أن يقول كل مقالة تنافي منصبه الشريف، وأن هذا من الأمور المحالة، ونزه ربه عن ذلك أتم تنزيه، ورد العلم إلى عالم الغيب والشهادة.
ثم صرح بذكر ما أمر به بني إسرائيل، فقال: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ﴾ فأنا عبد متبع لأمرك، لا متجرئ على عظمتك، ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾ أي: ما أمرتهم إلا بعبادة الله وحده وإخلاص الدين له، المتضمن للنهي عن اتخاذي وأمي إلهين من دون الله، وبيان أني عبد مربوب، فكما أنه ربكم فهو ربي.
﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ أشهد على من قام بهذا الأمر، ممن لم يقم به. ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ أي: المطلع على سرائرهم وضمائرهم. ﴿وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ علما وسمعا وبصرا، فعلمك قد أحاط بالمعلومات، وسمعك بالمسموعات، وبصرك بالمبصرات، فأنت الذي تجازي عبادك بما تعلمه فيهم من خير وشر.
-[٢٥٠]-
﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ وأنت أرحم بهم من أنفسهم وأعلم بأحوالهم، فلولا أنهم عباد متمردون لم تعذبهم. ﴿وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ أي: فمغفرتك صادرة عن تمام عزة وقدرة، لا كمن يغفر ويعفو عن عجز وعدم قدرة.
الحكيم حيث كان من مقتضى حكمتك أن تغفر لمن أتى بأسباب المغفرة.
﴿قَالَ اللَّهُ﴾ مبينا لحال عباده يوم القيامة، ومَن الفائز منهم ومَن الهالك، ومَن الشقي ومَن السعيد، ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ والصادقون هم الذين استقامت أعمالهم وأقوالهم ونياتهم على الصراط المستقيم والهدْي القويم، فيوم القيامة يجدون ثمرة ذلك الصدق، إذا أحلهم الله في مقعد صدق عند مليك مقتدر، ولهذا قال: ﴿لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ والكاذبون بضدهم، سيجدون ضرر كذبهم وافترائهم، وثمرة أعمالهم الفاسدة.
﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ لأنه الخالق لهما والمدبر لذلك بحكمه القدري، وحكمه الشرعي، وحكمه الجزائي، ولهذا قال: ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فلا يعجزه شيء، بل جميع الأشياء منقادة لمشيئته، ومسخرة بأمره.
تم تفسير سورة المائدة بفضل من الله وإحسان، والحمد لله رب العالمين.
تفسير سورة الأنعام
وهي مكية
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
لا علم لنا
الا ما انت اعلم به وقال ابن عباس اذا زفرة جهنم طا ست عقولهم فقالوا لا علم لنا

إعراب الآية ١٠٩ من سورة المائدة

من كتاب: إعراب القرآن

بفتح التاء والحاء، وكذا روى حفص بن سليمان عن عاصم بن أبي النجود.
الْأَوْلَيانِ قراءة أهل المدينة يكون بدلا من قوله «فآخران» أو من المضمر في يَقُومانِ وقيل هو اسم ما لم يسم فاعله أي استحقّ عليهم إثم الأوليين مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ والمعنى عند قائل هذا «من الذين استحق عليهم الإثم بالخيانة»، وعليهم بمعنى فيهم مثل عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ [البقرة: ١٠٢] أي في ملك سليمان والمعنى الأولى بالميّت أو القسم، وقرأ الكوفيون الأولين «١» بدل من الذين أو من الهاء والميم في عليهم، وروي عن الحسن الأولان «٢». فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما ابتداء وخبر وقد ذكرنا ما فيه. والأولى أن يكون لأولياء الميت فأما أن يكون الشاهدان يحلفان فبعيد وإنما أشكل لقوله: لشهادتنا وبيانه أنّ الشهادة بمعنى الخبر وكلّ مخبر شاهد، وقد روى معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن عبيدة قال: قام رجلان من أولياء الميت فحلفا.

[سورة المائدة (٥) : آية ١٠٨]

ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (١٠٨)
ذلِكَ أَدْنى ابتداء وخبر. أَنْ في موضع نصب يَأْتُوا نصب بأن. أَوْ يَخافُوا عطف عليه. أَنْ تُرَدَّ في موضع نصب بيخافوا. وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا أمر فلذلك حذفت منه النون. وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ نعت للقوم وفسق ويفسق ويفسق أي خرج من الطاعة إلى المعصية.

[سورة المائدة (٥) : آية ١٠٩]

يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ (١٠٩)
يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ ظرف زمان والعامل فيه واسمعوا أي واسمعوا خبر يوم، وقيل: التقدير: واتّقوا يوم يجمع الله الرسل. فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا لا يصحّ قول مجاهد في هذا إنهم يفزعون فيقولون: لا علم لنا لأن الرسل صلّى الله عليهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. والصحيح في هذا أن المعنى: ماذا أجبتم في السرّ والعلانية ليكون هذا توبيخا للكفار فيقولون: لا علم لنا فيكون هذا تكذيبا لمن اتّخذ المسيح إلها. إِلَّا ما عَلَّمْتَنا في موضع رفع لأنه خبر التبرية ويجوز أن يكون في موضع نصب على الاستثناء.

[سورة المائدة (٥) : آية ١١٠]

إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ (١١٠)
(١) انظر تيسير الداني ٨٣، والبحر المحيط ٤/ ٤٩. [.....]
(٢) انظر معاني الفراء ١/ ٣٢٤، والبحر المحيط ٤/ ٥١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٠٩ من سورة المائدة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْغُيُوبِ

(الغُيوب) بضم الغين

ورش عن نافع إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي حفص عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

(الغِيوب) بكسر الغين

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة شعبة عن عاصم
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٠٩ من سورة المائدة

موضوعانِ تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٠ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٠ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -مِن طريق الضحاك- في قوله: ﴿يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا﴾، قال: فَرَقًا تَذهَلُ عقولُهم، ثم يَرُدُّ اللهُ إليهم عقولَهم، فيكونون هم الذين يسألون، يقولُ الله: ﴿فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين﴾ [الأعراف:٦]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٣٥.
٢
عن عطاء بن أبي رباح، قال: جاء نافعُ بن الأزرق إلى ابن عباس، فقال: والذي نفسي بيده، لتُفَسِّرَنَّ لي آيًا مِن كتاب الله عز وجل، أو لأَكفُرَنَّ به. فقال ابن عباس: ويحك! أنا لها اليوم، أيُّ آيٍ؟ قال: أخبِرني عن قول الله: ﴿يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا﴾، وقال في آيةٍ أُخرى: ﴿ونزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا أن الحق لله﴾ [القصص:٧٥]. فكيف عَلِموا وقد قالوا: ﴿لا علم لنا﴾؟ وأخبرني عن قول الله: ﴿ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون﴾ [الزمر:٣١]، وقال في آيةٍ أُخرى: ﴿لا تختصموا لدي﴾ [ق:٢٨]. فكيف يَختَصِمون وقد قال: ﴿لا تختصموا لدي﴾؟ وأخبِرني عن قول الله: ﴿اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم﴾ [يس:٦٥]، فكيف شَهِدوا وقد ختَم على الأفواه؟ فقال ابن عباس: ثَكِلتك أُمُّك، يا ابن الأزرق! إنّ للقيامةِ أحوالًا وأهوالًا وفظائعَ وزلازل، فإذا تشَقَّقَتِ السماواتُ، وتناثَرَتِ النجوم، وذَهَب ضَوء الشمس والقمر، وذهَلَت الأمهاتُ عن الأولاد، وقَذَفَت الحواملُ ما في البطون، وسُجِّرتِ البحار، ودُكدِكَتِ الجبال، ولم يَلتَفِت والدٌ إلى ولد، ولا ولدٌ إلى والد، وجِيءَ بالجنةِ تَلُوحُ فيها قِبابُ الدُّرِّ والياقوت، حتى تُنصَبَ على يمين العرش، ثم جِيءَ بجهنمَ تُقادُ بسبعينَ ألفَ زِمامٍ مِن حديد، مُمسِكٌ بكلِّ زِمامٍ سبعون ألفَ مَلَكٍ، لها عَينانِ زَرقاوانِ، تُجَرُّ الشَّفَةُ السفلى أربعين عامًا، تَخطِرُ كما يخطِرُ الفَحْل، لو تُرِكَت لَأَتَت على كلِّ مؤمنٍ وكافر، ثم يُؤتى بها حتى تُنصَبَ عن يسار العرش، فتَستَأذِنُ ربَّها في السجود، فيَأذَنُ لها، فتَحمَدُه بمحامدَ لم يَسمَعِ الخلائقُ بمثلِها؛ تقولُ: لك الحمدُ إلهي إذ جَعَلتني أنتقِمُ من أعدائك، ولم تَجعَل لي شيئًا مما خَلَقتَ تَنتَقِمُ به منِّي، إلَيَّ أهلي. فلَهِيَ أعرَفُ بأهلِها مِن الطيرِ بالحَبِّ على وجه الأرض، حتى إذا كانت مِن الموقفِ على مسيرةِ مائةِ عامٍ -وهو قولُ الله تعالى: ﴿إذا رأتهم من مكان بعيد﴾ [الفرقان:١٢] زَفَرت زفرةً، فلا يَبقى مَلَكٌ مقرَّبٌ، ولا نبي مرسَلٌ، ولا صِدِّيق منتخَبٌ، ولا شهيدٌ مما هُنالِك إلا خَرَّ جاثيًا على ركبتَيه، ثم تَزفِرُ الثانيةَ زفرةً، فلا يَبقى قطرةٌ من الدموعِ إلا بَدَرَت، فلو كان لكلِّ آدميٍّ يومئذٍ عملُ اثنين وسبعين نبيا لَظَنَّ أنه سيُواقِعُها، ثم تَزفِرُ الثالثةَ زفرةً، فتنقَلِعُ القلوبُ من أماكنِها، فتَصيرُ بينَ اللَّهَواتِ والحناجِر، ويَعلو سوادُ العيون بياضَها، يُنادي كلُّ آدميٍّ يومئذٍ: يا ربِّ، نفسي نفسي، لا أسألُك غيرها. حتى إنّ إبراهيمَ لَيَتعَلَّقُ بساق العرش يُنادي: يا ربِّ، نفسي نفسي، لا أسألُك غيرها. ونبيكم ﷺ يقول: «يا ربِّ، أُمَّتي أُمَّتي». لا هِمَّةَ له غيرُكم، فعندَ ذلك يُدعى بالأنبياء والرسل، فيُقالُ لهم: ماذا أُجِبتم؟ قالوا: لا علمَ لنا. طاشَتِ الأحلام، وذَهَلَتِ العقول، فإذا رَجَعتِ القلوب إلى أماكنها ﴿نزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا أن الحق لله﴾. وأما قوله تعالى: ﴿ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون﴾ فهذا وهُم بالموقفِ يَختصِمون، فيُؤخَذُ للمظلوم مِن الظالم، وللمملوك مِن المالك، وللضعيف مِن الشديد، وللجَمّاءِ مِن القَرناء، حتى يُؤدّى إلى كلِّ ذي حقٍّ حقُّه، فإذا أُدِّيَ إلى كلِّ ذي حقٍّ حقُّه أُمِر بأهلِ الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار، فلما أُمِرَ بأهل النار إلى النار اختَصَموا، فقالوا: ﴿ربنا هؤلاء أضلونا﴾ [الأعراف:٣٨]، و﴿ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار﴾ [ص:٦١]. فيقول الله تعالى: ﴿لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد﴾ [ق:٢٨]، إنما الخصومةُ بالموقف، وقد قَضَيتُ بينَكم بالموقف، فلا تَختصِموا لديَّ. وأَمّا قوله: ﴿اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم﴾ فهذا يومَ القيامة، حيثُ يَرى الكفارُ ما يُعطِي اللهُ أهلَ التوحيد مِن الفضائل والخير، يقولون: تَعالَوا حتى نَحلِفَ بالله ما كُنّا مشركين. فتتكَلَّمُ الأيدي بخلافِ ما قالتِ الألسن، وتَشهدُ الأرجلُ تصديقًا للأيدي، ثم يَأذنُ الله للأفواهِ فتَنطِقُ، فقالوا لجُلُودِهم: لمَ شَهِدتُم علينا؟ قالوا: أنطَقَنا الله الذي أنطَق كلَّ شيءٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في تاريخه ١٢‏/‏٣٠٢-٣٠٤.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم﴾، قال: فيَفزَعون، فيقولُ: ماذا أُجِبتُم؟ فيقولون: لا علمَ لنا. فتُرَدُّ إليهم أفئدتُهم، فيَعلَمون١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٠١، وابن جرير ٩‏/‏١١٠-١١١، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٣٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢حكى ابنُ عطية (٣/٢٩٤) انتقادَ قول مجاهد استنادًا للقرآن، والدلالات العقلية، فقال: «وضعَّف بعضُ الناس هذا المنزع بقوله تعالى: ﴿لا يحزنهم الفزع الأكبر﴾ [الأنبياء:١٠٣]، والأنبياء في أشد أهوال يوم القيامة وحالة جواز الصراط يقولون: سلِّم، سلِّم. وحالهم أعظم، وفضل الله عليهم أكثر من أن تذهَل عقولهم حتى يقولوا ما ليس بحقٍّ في نفسه».
٤
عن الحسن البصري -من طريق عنبسة- في قوله: ﴿فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا﴾، قال: مِن هولِ ذلك اليوم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏١١٠، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٣٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا﴾، قال: ذلك أنهم نزَلوا منزِلًا ذَهِلَت فيه العقول، فلما سُئِلوا قالوا: لا علمَ لنا. ثم نزَلوا منزلًا آخر فشَهِدوا على قومهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏١١٠، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٣٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٦
عن زيد بن أسلم، قال: يأتي على الخلقِ ساعةٌ يَذهَلُ فيها عقلُ كلِّ ذي عقل. ثم قرأ: ﴿يوم يجمع الله الرسل﴾١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف المفسرون في معنى قول الأنبياء: ﴿لا علم لنا﴾ على أربعة أقوال: الأول: لم يكن ذلك من الرسل إنكارًا، ولكنهم ذهلوا عن الجواب من هول ذلك اليوم، ثم أجابوا بعد أن ثابت إليهم عقولهم بالشهادة على أممهم. والثاني: لا علم لنا إلا ما علمتنا. والثالث: معنى ﴿ماذا أجبتم﴾: ماذا عملوا بعدكم؟ وماذا أحدثوا؟ والرابع: قالوا لا علم لنا إلا علم أنت أعلم به منا. ورجَّح ابنُ جرير (٩/١١٢) القول الأخير الذي قاله ابن عباس من طريق علي مستندًا إلى دلالة القرآن، والعقل، فقال: «لأنه -تعالى ذِكْرُه- أخبر عنهم أنهم قالوا: ﴿لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب﴾، أي: أنك لا يخفى عليك ما عندنا من علم ذلك ولا غيره من خفي العلوم وجليِّها. فإنما نفى القوم أن يكون لهم بما سئلوا عنه من ذلك علم لا يعلمه هو -تعالى ذكره-، لا أنهم نفوا أن يكونوا علموا ما شاهدوا، كيف يجوز أن يكون ذلك كذلك وهو -تعالى ذكره- يخبر عنهم أنهم يخبرون بما أجابتهم به الأمم، وأنهم سيشهدون على تبليغهم الرسالة شهداء، فقال -تعالى ذكره-: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾ [البقرة:١٤٣]». وكذا رجَّحه ابنُ عطية (٣/٢٩٤) مستندا إلى دلالة العقل، فقال: «لأنه يتخرج على التسليم لله تعالى ورد الأمر إليه، إذ قوله: ﴿ماذا أُجِبْتُمْ﴾ لا علم عندهم في جوابه إلا بما شوفهوا به مدة حياتهم، وينقصهم ما في قلوب المشافهين من نفاق ونحوه، وما ينقصهم ما كان بعدهم من أمتهم، والله تعالى يعلم جميع ذلك على التفصيل والكمال. فرأوا التسليم له والخضوع لعلمه المحيط». ووجَّهه (٣/٢٩٤) بقوله: «وهذا حسن، كأن المعنى: لا علم لنا يكفي وينتهي إلى الغاية». وعلَّق عليه ابنُ كثير (٥/٤١١) بقوله: «ولاشك أنه قول حسن»، ثم ذكر أنه من باب التأدب مع الله.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ﴾ يعني: الأنبياء عليهم السلام، ﴿فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ﴾ في التوحيد. ﴿قالُوا لا عِلْمَ لَنا﴾. وذلك أول ما بُعثوا عند زفرة جهنم؛ لأنّ الناس إذا خرجوا من قبورهم تاهت عقولهم، فجالوا في الدنيا ثلاثين سنة، ويُقال: أربعين سنة، ثم ينادي منادٍ عند صخرة بيت المقدس: يا أهل الدنيا، هاهنا موضع الحساب. فيسمع النداءَ جميعُ الناس، فيُقبلون نحو الصوت، فإذا اجتمعوا ببيت المقدس زفرت جهنم زفرةً لا يبقى ملَك مُقَرَّب ولا نبي مرسل إلا ظنَّ أنه لو جاء بعمل سبعين نبيا ما نجا، فعند ذلك تاهت عقولهم، فيقول لهم عند ذلك -يعني: المرسلين-: ﴿ماذا أُجِبْتُمْ﴾ في التوحيد. ﴿قالُوا لا عِلْمَ لَنا إنَّكَ أنْتَ عَلّامُ الغُيُوبِ﴾. ثم رجعت عقولهم بعد ذلك إليهم، فشهدوا على قومهم أنهم قد بلَّغوا الرسالة عن ربهم، فذلك قوله سبحانه: ﴿ويَقُولُ الأَشْهادُ﴾ يعني: الأنبياء ﴿هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ﴾ [هود:١٨]١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥١٤-٥١٥.
٨
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم﴾، يقول: ماذا عملوا بعدكم، وماذا أحدثوا بعدكم؟ قالوا: ﴿قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب﴾١٢
التخريج
  1. ٢أخرجه ابن جرير ٩‏/‏١١٢.
تعليقات المحققين
  1. ١انتَقَد ابنُ جرير (٩/١١٢) قولَ ابن جُرَيج مستندًا لدلالة اللغة، والعقل بقوله: «وأما الذي قاله ابن جُرَيْج... فتأويلٌ لا معنى له، لأن الأنبياء لم يكن عندها من العلم بما يحدث بعدها إلا ما أعلمها الله من ذلك، وإذا سئلت عما عملت الأمم بعدها والأمر كذلك فإنما يُقال لها: ماذا عرفناك أنه كائن منهم بعدك؟ وظاهر خبر الله -تعالى ذِكْرُه- عن مسألته إياهم يدل على غير ذلك». وبنحوه ذهب ابنُ عطية (٣/٢٩٤)، فقال: «لكن لفظة ﴿أُجِبْتُمْ﴾ لا تساعد قول ابن جريج إلا على كُرْه». ووجَّهه بقوله: «وهذا معنًى حسنٌ في نفسه، ويؤيده قوله تعالى: ﴿إنَّكَ أنْتَ عَلّامُ الغُيُوبِ﴾».
٩
عن أحمد بن أبي الحَوارِيّ، قال: قلت لإسحاق بن خلف: قوله: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا﴾، قلت: أليس قد علموا ماذا عليهم في الدنيا؟ قال: بلى، ولكن مِن عِظَم قول السؤال طاشت عقولهم، فلم [يدروا] ما أُجيبوا، فإذا رجعت إليهم بعدُ عرفوا. فحدّث به أبو سليمان [الدراني]، فقال: هم في سماعهم تلك صادقين، ثم ترجع إليهم عقولهم بعد، فيخبر بما أجيبوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٣٦.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم﴾، فيقولون للربِّ -تبارك وتعالى-: لا علمَ لنا إلا علمٌ أنت أعلمُ به مِنّا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏١١١، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
التفسير بالمأثور لسورة المائدة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٠٩ من سورة المائدة

٥ وقفات في هذه الآية

  • (لَا عِلْمَ لَنَا) لماذا نفى الأنبياء علمهم ؟ والجواب في نقطتين : 1-إنهم علموا أن الله في يوم القيامة يسأل عن الظواهر والسرائر ، وهم لا يعلمون إلا الظواهر . 2-إنهم قالوا ذلك لأنهم لا يعلمون إلا عن معاصريهم ، أما ما بعد معاصريهم من الأمم بعدهم، فإنهم لا يعلمون عنهم شيئاً ، وإنما يعلمهم الله تعالى .(في المطبوع 6/3447)

    — محمد متولي الشعراوي

  • شدة هول يوم القيامة وصعوبة الموقف على الرسل فكيف بمن دونهم"يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا"

    — مجالس التدبر

  • مسألة: قوله تعالى: (يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا) وقال تعالى: (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد) الآية. وقوله تعالى: (لتكونوا شهداء على الناس) والأنبياء أولى بذلك منا، فكيف الجمع بين الموضعين؟ . جوابه: أن المنفى علم ما أظهروه مع ما أبطنوه: معناه لا نعلم حقيقة جوابهم باطنا وظاهرا، بل أنا المتفرد بعلم ذلك إلا ما علمتنا، ولذلك قالوا: (إنك أنت علام الغيوب) إنما نعلم ظاهر جوابهم، أما باطنه فأنت أعلم به. جواب آخر: أن معناه أن جوابهم لما كان فى حال حياتنا ولا علم لنا بما كان منهم بعد موتنا لأن الأمور محالة على خواتيمها.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • (مَاذَا أُجِبْتُمْ ) لم يقل (بماذا أُجِبتم)، لأنه يريد الإجمال لا التفصيل، لأن (بماذا أجبتم)، تفيد التفاصيل ،لكنه يريد الإجمال، أي من آمن، ومن كفر .(في المطبوع 6/3446)

    — محمد متولي الشعراوي

  • قوله تعالي (يوم يجمع الله الرسل)مع قوله تعالي(وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت)

    — عدنان عبدالقادر

ترجمات معاني الآية ١٠٩ من سورة المائدة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(109) [Be warned of] the Day when Allāh will assemble the messengers and say, "What was the response you received?" They will say, "We have no knowledge. Indeed, it is You who is Knower of the unseen" -
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال