تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
وقوله تعالى :( يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ )
دل أنه لما ذكروا، ولكن للوجهين. قال أهل التأويل : بل إنما يقولون ذلك لفزعهم من هول ذلك اليوم وشدته تطير قلوبهم، وتذهل أفئدتهم، فيقولون :( لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب ).
فلو كان ذلك منهم للهول والفزع على ما قاله أهل التأويل لكان لا تتهيأ لهم الإجابة، وقد قالوا :( لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب ) دل أنه لا لما[ من م، في الأصل : لأنه ] ذكروا، ولكن للوجهين الآخرين، والله أعلم.
أحدهما : أن سألهم عن حقيقة إجابة قومهم لهم بالضمائر ؛ أ ] لم تطلعنا على علم الضمائر والغيوب، فأنت أعلم بذلك.
والثاني : أن أحدثوا أمورا، وأبدعوها[ في الأصل وم : وأبدعوهما ] من ذات أنفسهم، فنسبوا ذلك إلى الرسل كقوله تعالى :( أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلاهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته ) إلى قوله ( ما قلت لهم إلا ما أمرتني به )[ الآيتين : ١١٦و١١٧ ] كأنهم قالوا : إن عيسى [ صلوات الله على نبينا وعليه السلام ][ في م : عليه السلام ] هو الذي دعاهم إلى ذلك، فيقول لهم :( ماذا أجبتم ) فقالوا ( لا علم لنا ) في ما ادعوا علينا من الأمور التي أتوها ( إنك أنت علام الغيوب ) بأنا لم نقل لهم، ولم ندعهم إلى ما ادعوا من الأمور.
على هذين الوجهين يخرج تأويل الآية، والله أعلم. ومثل هذا السؤال لهم بما أخبر في آية أخرى أنه يسألهم كقوله تعالى :( فلنسألن الذين أرسل إليهم و لنسألن المرسلين )[الأعراف: ٦] يسأل الرسل عن تبليغ الرسالة إلى قومهم، ويسأل قومهم عن إجابتهم لهم ليقطع احتجاجهم، وإن لم يكن أمر الحجاج.
دل أنه لما ذكروا، ولكن للوجهين. قال أهل التأويل : بل إنما يقولون ذلك لفزعهم من هول ذلك اليوم وشدته تطير قلوبهم، وتذهل أفئدتهم، فيقولون :( لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب ).
فلو كان ذلك منهم للهول والفزع على ما قاله أهل التأويل لكان لا تتهيأ لهم الإجابة، وقد قالوا :( لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب ) دل أنه لا لما[ من م، في الأصل : لأنه ] ذكروا، ولكن للوجهين الآخرين، والله أعلم.
أحدهما : أن سألهم عن حقيقة إجابة قومهم لهم بالضمائر ؛ أ ] لم تطلعنا على علم الضمائر والغيوب، فأنت أعلم بذلك.
والثاني : أن أحدثوا أمورا، وأبدعوها[ في الأصل وم : وأبدعوهما ] من ذات أنفسهم، فنسبوا ذلك إلى الرسل كقوله تعالى :( أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلاهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته ) إلى قوله ( ما قلت لهم إلا ما أمرتني به )[ الآيتين : ١١٦و١١٧ ] كأنهم قالوا : إن عيسى [ صلوات الله على نبينا وعليه السلام ][ في م : عليه السلام ] هو الذي دعاهم إلى ذلك، فيقول لهم :( ماذا أجبتم ) فقالوا ( لا علم لنا ) في ما ادعوا علينا من الأمور التي أتوها ( إنك أنت علام الغيوب ) بأنا لم نقل لهم، ولم ندعهم إلى ما ادعوا من الأمور.
على هذين الوجهين يخرج تأويل الآية، والله أعلم. ومثل هذا السؤال لهم بما أخبر في آية أخرى أنه يسألهم كقوله تعالى :( فلنسألن الذين أرسل إليهم و لنسألن المرسلين )[الأعراف: ٦] يسأل الرسل عن تبليغ الرسالة إلى قومهم، ويسأل قومهم عن إجابتهم لهم ليقطع احتجاجهم، وإن لم يكن أمر الحجاج.