فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قوله :﴿يَوْمَ يَجْمَعُ الله الرسل﴾ العامل في الظرف فعل مقدّر : أي اسمعوا، أو اذكروا، أو احذروا. وقال الزجاج : هو منصوب بقوله :﴿واتقوا الله﴾ المذكور في الآية الأولى. وقيل بدل من مفعول ﴿اتقوا﴾ بدل اشتمال. وقيل ظرف لقوله :﴿لاَ يَهِدِي﴾ المذكور قبله. وقيل منصوب بفعل مقدّر متأخر تقديره :﴿يَوْمَ يَجْمَعُ الله الرسل﴾ يكون من الأحوال كذا وكذا. قوله :﴿مَاذَا أَجَبْتُمُ﴾ أي أيّ إجابة أجابتكم به أممكم الذين بعثكم الله إليهم ؟ أو أيّ جواب أجابوكم به ؟ وعلى الوجهين تكون ما منصوبة بالفعل المذكور بعدها، وتوجيه السؤال إلى الرسل لقصد توبيخ قومهم، وجوابهم بقولهم ﴿لاَ عِلْمَ لَنَا﴾ مع أنهم عالمون بما أجابوا به عليهم تفويض منهم، وإظهار للعجز، وعدم القدرة، ولا سيما مع علمهم بأن السؤال سؤال توبيخ فإن تفويض الجواب إلى الله أبلغ في حصول ذلك، وقيل المعنى : لا علم لنا بما أحدثوا بعدنا. وقيل لا علم لنا بما اشتملت عليه بواطنهم. وقيل المعنى : لا علم لنا إلا علم ما أنت أعلم به منا. وقيل : إنهم ذهلوا عما أجاب به قومهم لهول المحشر.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله ﷺ :«إذا كان يوم القيامة يدعى بالأنبياء وأممها ثم يدعى بعيسى فيذكره نعمته عليه فيقرّ بها، فيقول :﴿يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك﴾ الآية، ثم يقول أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ؟ فينكر أن يكون قال ذلك، فيؤتى بالنصارى فيسألون، فيقولون نعم هو أمرنا بذلك، فيطول شعر عيسى حتى يأخذ كل ملك من الملائكة بشعرة من شعر رأسه وجسده، فيجاثيهم بين يدي الله مقدار ألف عام حتى يوقع عليهم الحجة، ويرفع لهم الصليب وينطلق بهم إلى النار» وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله :﴿وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِى إسرائيل عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بالبينات﴾ أي بالآيات التي وضع على يديه من إحياء الموتى وخلقه من الطين كهيئة الطير وإبراء الأسقام، والخبر بكثير من الغيوب. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن السديّ في قوله :﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الحواريين﴾ يقول : قذفت في قلوبهم. وأخرج عبد بن حميد عن قتادة نحوه.