زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ﴾ قال الزجاج : نصب ﴿يوم﴾ محمول على قوله :﴿واتقوا الله﴾ : واتقوا يوم جمعة للرسل. ومعنى مسألته للرسل توبيخ الذين أرسلوا إليهم. فأما قول الرسل :﴿لاَ عِلْمَ لَنَا﴾ ففيه ستة أقوال :
أحدها : أنهم طاشت عقولهم حين زفرت جهنم، فقالوا :﴿لاَ عِلْمَ لَنَا﴾ ثم ترد إليهم عقولهم، فينطلقون بحجتهم، رواه أبو الضحى عن ابن عباس، وبه قال الحسن، ومجاهد، والسدي.
والثاني : أن المعنى :﴿لاَ عِلْمَ لَنَا﴾ إلا علم أنت أعلم به منا، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس.
والثالث : أن المراد بقوله :﴿مَاذَا أُجِبْتُمْ﴾ : ماذا عملوا بعدكم، وأحدثوا، فيقولون :﴿لاَ عِلْمَ لَنَا﴾، قاله ابن جريج، وفيه بُعد.
والرابع : أن المعنى :﴿لاَ عِلْمَ لَنَا﴾ مع علمك، لأنك تعلم الغيب، ذكره الزجاج.
والخامس : أن المعنى :﴿لاَ عِلْمَ لَنَا﴾ كعلمك، إذ كنت تعلم ما أظهر القوم وما أضمروا، ونحن نعلم ما أظهروا، ولا نعلم ما أضمروا، فعلمك فيهم أنفذ من علمنا، هذا اختيار بن الأنباري.
والسادس :﴿لاَ عِلْمَ لَنَا﴾ بجميع أفعالهم إذ كنا نعلم بعضها وقت حياتنا، ولا نعلم ما كان بعد وفاتنا، وإنما يستحق الجزاء بما تقع به الخاتمة، حكاه ابن الأنباري. قال المفسرون : إذا رد الأنبياء العلم إلى الله أُبلست الأمم، وعلمت أن ما أتته في الدنيا غير غائب عنه، وأن الكل لا يخرجون عن قبضته.
قوله تعالى :﴿عَلّامُ الْغُيُوبِ﴾ قال الخطابي : العلام : بمنزلة العليم، وبناء " فعّال " بناء التكثير، فأما " الغيوب " فجمع غيب، وهو ما غاب عنك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى