الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله :﴿يوم يجمع الله الرسل﴾(١) الآية [ ١١١ ].
المعنى :( واحذروا يوم يجمع الله الرسل(٢). ومعنى ﴿ماذا أجبتم﴾ : ماذا أجابتكم(٣) أممكن حين دعوتموهم(٤) ؟، فذهلت عقول الرسل عليهم السلام لهول اليوم، فقالت :﴿لا علم لنا إنك﴾(٥)، فلما سئلوا في موضع(٦) آخر(٧) ورجعت(٨) إليهم عقولهم أجابوا(٩).
وقيل : المعنى : لا علم لنا، لأنك(١٠) أعلم به منا(١١). وقال ابن عباس : لا(١٢) علم لنا إلا علم أنت أعلم به منا(١٣). وهو اختيار الطبري، يدل على ذلك أنهم ردوا العلم إليه، فقالوا ﴿إنك أنت علام الغيوب(١٤)﴾.
وقال مجاهد : تنزع أفئدتهم فلا يعلمون، ثم ترد إليهم أفئدتهم(١٥) فيعلمون(١٦).
وقيل : معناه : لا علم لنا بما عملته(١٧) أُمَمُنا بعدَنا، ﴿إنك(١٨) أنت علام الغيوب﴾(١٩).
وقال ابن جريج : المعنى : ماذا عملت أمتكم بعدكم ؟، فيقولون : لا علم لنا حقيقة، ( أي لا علم لنا )(٢٠) بما غاب عنا، إنك أنت علام الغيوب(٢١).
وَيشُدُّ(٢٢) هذا التأويل(٢٣) قول النبي عليه السلام : " يَرِد عليَّ قوم الحوض [ فَيُخْتَلَجون ](٢٤)، فأقول : أمتي، فيقال(٢٥) : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك " (٢٦).
وقد طُعِن في قول ابن جريج، لأن الله لا يسأل عما(٢٧) غاب عن الأنبياء ولم يُعلمهم به(٢٨)، وقد قيل : إن الرسل لا يفزعون(٢٩)، لأنهم لا خوف عليهم ولا هم(٣٠) يحزنون، والمعنى : ماذا(٣١) أجبتم في السر والعلانية، ومعنى مسألة الله الرسل [ عما ](٣٢) أجيبوا، إنما هو بمعنى التوبيخ لمن(٣٣) أرسلوا إليهم(٣٤)، كما قال :﴿وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت﴾(٣٥)، وإنما تُسأل هي على التوبيخ ( لقاتلها )(٣٦).
وقيل : إنما سألهم الله عن السر والعلانية، فرَدّوا الأمر إليه، إذ ليس عندهم إلا علُم الظاهر، والباطن علمه إلى الله، لأنه يعلم الغيب، / وهذا القول أحب الأقوال إليّ، لأن سؤاله له سؤالاً عاماً يقتضي السؤال عن سر الأمم وعلانيتها(٣٧)، والسر علمه إلى من يعلم /(٣٨) الغيوب، ( وهو الله جل ذكره، فأقروا بأنهم لا علم عندهم منه، ورَدّوا العلم إلى من يعلم الغيب )(٣٩).
المعنى :( واحذروا يوم يجمع الله الرسل(٢). ومعنى ﴿ماذا أجبتم﴾ : ماذا أجابتكم(٣) أممكن حين دعوتموهم(٤) ؟، فذهلت عقول الرسل عليهم السلام لهول اليوم، فقالت :﴿لا علم لنا إنك﴾(٥)، فلما سئلوا في موضع(٦) آخر(٧) ورجعت(٨) إليهم عقولهم أجابوا(٩).
وقيل : المعنى : لا علم لنا، لأنك(١٠) أعلم به منا(١١). وقال ابن عباس : لا(١٢) علم لنا إلا علم أنت أعلم به منا(١٣). وهو اختيار الطبري، يدل على ذلك أنهم ردوا العلم إليه، فقالوا ﴿إنك أنت علام الغيوب(١٤)﴾.
وقال مجاهد : تنزع أفئدتهم فلا يعلمون، ثم ترد إليهم أفئدتهم(١٥) فيعلمون(١٦).
وقيل : معناه : لا علم لنا بما عملته(١٧) أُمَمُنا بعدَنا، ﴿إنك(١٨) أنت علام الغيوب﴾(١٩).
وقال ابن جريج : المعنى : ماذا عملت أمتكم بعدكم ؟، فيقولون : لا علم لنا حقيقة، ( أي لا علم لنا )(٢٠) بما غاب عنا، إنك أنت علام الغيوب(٢١).
وَيشُدُّ(٢٢) هذا التأويل(٢٣) قول النبي عليه السلام : " يَرِد عليَّ قوم الحوض [ فَيُخْتَلَجون ](٢٤)، فأقول : أمتي، فيقال(٢٥) : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك " (٢٦).
وقد طُعِن في قول ابن جريج، لأن الله لا يسأل عما(٢٧) غاب عن الأنبياء ولم يُعلمهم به(٢٨)، وقد قيل : إن الرسل لا يفزعون(٢٩)، لأنهم لا خوف عليهم ولا هم(٣٠) يحزنون، والمعنى : ماذا(٣١) أجبتم في السر والعلانية، ومعنى مسألة الله الرسل [ عما ](٣٢) أجيبوا، إنما هو بمعنى التوبيخ لمن(٣٣) أرسلوا إليهم(٣٤)، كما قال :﴿وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت﴾(٣٥)، وإنما تُسأل هي على التوبيخ ( لقاتلها )(٣٦).
وقيل : إنما سألهم الله عن السر والعلانية، فرَدّوا الأمر إليه، إذ ليس عندهم إلا علُم الظاهر، والباطن علمه إلى الله، لأنه يعلم الغيب، / وهذا القول أحب الأقوال إليّ، لأن سؤاله له سؤالاً عاماً يقتضي السؤال عن سر الأمم وعلانيتها(٣٧)، والسر علمه إلى من يعلم /(٣٨) الغيوب، ( وهو الله جل ذكره، فأقروا بأنهم لا علم عندهم منه، ورَدّوا العلم إلى من يعلم الغيب )(٣٩).
١ د: الآيات..
٢ تفسير الطبري ١١/٢٠٩، وفي معاني الزجاج ٢/٢١٨: (واتقوا يوم...)..
٣ ب: أجبتكم..
٤ ب: دعوته وهم. وانظر: تفسير الطبري ١١/٢٠٩ – ٢١٠..
٥ انظر: معاني الفراء ١/٣٢٤، وغريب ابن قتيبة ١٤٨، ومعاني الزجاج ٢/٢١٨..
٦ ب ج د: موطن..
٧ ب: أخرى..
٨ د: رجعب..
٩ هو قول السدي والحسن ومجاهد في تفسير الطبري ١١/٢١٠..
١٠ د: انك أنت..
١١ (عن مجاهد:...﴿لا علم لنا إلا ما علمتنا﴾ انظر: تفسير الطبري ١١/٢١١. و(تعلم باطنهم، ولسنا نعلم غيبهم) في معاني الزجاج ٢/٢١٨..
١٢ ب ج د: المعنى لا..
١٣ انظر: تفسير الطبري ١١/٢١١..
١٤ انظر: المصدر السابق..
١٥ د: اقدتهم..
١٦ رد النحاس في عرابه ١/٥٢٨ قول مجاهد بفزع الرسل، وانظر: كذلك المحرر ٥/٢٢٨ و٢٢٩، وأحكام القرطبي ٦/٣٦١..
١٧ الظاهر من الطمس في (أ) أنها كما أثبت. ب: عملت. ج د: عملت به..
١٨ ساقطة من ب ج د..
١٩ انظر: قول ابن جريج الذي يليه، وانظر: معانيه الزجاج ٢/٢١٨..
٢٠ مكررة في د..
٢١ انظر: تفسير الطبري ١١/٢١١..
٢٢ ج د: يشهد..
٢٣ د: التا..
٢٤ مطموسة في أ. ب: فيحتلجون. ج د: فيجتلحون. ومعنى يختلجون: (يجتذبون ويقتطعون). هذا والحَلْج والخلْج: هو المر السريع. أما الجَلَج فهو القلق والاضطراب. انظر: اللسان. خلج وحلج وجلج..
٢٥ ب ج د: فيقال لي..
٢٦ د: بعك. وفي صحيح البخاري – ١١/٤١٣ في الرقاق – أن سعيد بن المسيب كان يحدث عن أصحاب النبي أن النبي عليه السلام قال: "يرد عليَّ الحوض رجالٌ من أصحابي فيحلوون عنه فأقول: يا ر، أصحابي!، فيقول: إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقري"، وانظر: جامع الأصول ١٠/٤٧٢. وهذا الحديث ذكره أبو عبيد بعد قول ابن جريج وقال قبله: (ويشبه هذا (أي قول ابن جريج) حديث النبي...) وفيه: (أقوام) يدل (قوم) انظر: أحكام القرطبي ٦/٣٦١..
٢٧ د: عن ما..
٢٨ انظر: تفسير الطبري ١١/٢١٢..
٢٩ ج د: تفزعوا..
٣٠ ب ج د: هو..
٣١ ج د: ما اذ..
٣٢ أ: على ما..
٣٣ ب: لين..
٣٤ انظر: إعراب النحاس ١/٥٢٨..
٣٥ ساقطة من د. التكوير: ٨..
٣٦ مخروم بعضها في أ. ساقطة من ب ج د. قال مكي في تفسير آية التكوير: (أي قيل لها): (ومن قَتلكِ، ولأي شيء قُتِلْتِ بغير ذنب؟)، توبيخا لقاتلها: (الهداية إلى بلوغ النهاية: مخطوط الخزانة العامة بالرباط تحت رقم: ق ٢١٨..
٣٧ ج د: علانيتهم..
٣٨ كلها مطموسة إلا نادرا، مع بعض الخرم..
٣٩ ساقطة من ج. وانظر: اختيار الطبري في أوائل تفسير الآية التي نحن في رحابها..
٢ تفسير الطبري ١١/٢٠٩، وفي معاني الزجاج ٢/٢١٨: (واتقوا يوم...)..
٣ ب: أجبتكم..
٤ ب: دعوته وهم. وانظر: تفسير الطبري ١١/٢٠٩ – ٢١٠..
٥ انظر: معاني الفراء ١/٣٢٤، وغريب ابن قتيبة ١٤٨، ومعاني الزجاج ٢/٢١٨..
٦ ب ج د: موطن..
٧ ب: أخرى..
٨ د: رجعب..
٩ هو قول السدي والحسن ومجاهد في تفسير الطبري ١١/٢١٠..
١٠ د: انك أنت..
١١ (عن مجاهد:...﴿لا علم لنا إلا ما علمتنا﴾ انظر: تفسير الطبري ١١/٢١١. و(تعلم باطنهم، ولسنا نعلم غيبهم) في معاني الزجاج ٢/٢١٨..
١٢ ب ج د: المعنى لا..
١٣ انظر: تفسير الطبري ١١/٢١١..
١٤ انظر: المصدر السابق..
١٥ د: اقدتهم..
١٦ رد النحاس في عرابه ١/٥٢٨ قول مجاهد بفزع الرسل، وانظر: كذلك المحرر ٥/٢٢٨ و٢٢٩، وأحكام القرطبي ٦/٣٦١..
١٧ الظاهر من الطمس في (أ) أنها كما أثبت. ب: عملت. ج د: عملت به..
١٨ ساقطة من ب ج د..
١٩ انظر: قول ابن جريج الذي يليه، وانظر: معانيه الزجاج ٢/٢١٨..
٢٠ مكررة في د..
٢١ انظر: تفسير الطبري ١١/٢١١..
٢٢ ج د: يشهد..
٢٣ د: التا..
٢٤ مطموسة في أ. ب: فيحتلجون. ج د: فيجتلحون. ومعنى يختلجون: (يجتذبون ويقتطعون). هذا والحَلْج والخلْج: هو المر السريع. أما الجَلَج فهو القلق والاضطراب. انظر: اللسان. خلج وحلج وجلج..
٢٥ ب ج د: فيقال لي..
٢٦ د: بعك. وفي صحيح البخاري – ١١/٤١٣ في الرقاق – أن سعيد بن المسيب كان يحدث عن أصحاب النبي أن النبي عليه السلام قال: "يرد عليَّ الحوض رجالٌ من أصحابي فيحلوون عنه فأقول: يا ر، أصحابي!، فيقول: إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقري"، وانظر: جامع الأصول ١٠/٤٧٢. وهذا الحديث ذكره أبو عبيد بعد قول ابن جريج وقال قبله: (ويشبه هذا (أي قول ابن جريج) حديث النبي...) وفيه: (أقوام) يدل (قوم) انظر: أحكام القرطبي ٦/٣٦١..
٢٧ د: عن ما..
٢٨ انظر: تفسير الطبري ١١/٢١٢..
٢٩ ج د: تفزعوا..
٣٠ ب ج د: هو..
٣١ ج د: ما اذ..
٣٢ أ: على ما..
٣٣ ب: لين..
٣٤ انظر: إعراب النحاس ١/٥٢٨..
٣٥ ساقطة من د. التكوير: ٨..
٣٦ مخروم بعضها في أ. ساقطة من ب ج د. قال مكي في تفسير آية التكوير: (أي قيل لها): (ومن قَتلكِ، ولأي شيء قُتِلْتِ بغير ذنب؟)، توبيخا لقاتلها: (الهداية إلى بلوغ النهاية: مخطوط الخزانة العامة بالرباط تحت رقم: ق ٢١٨..
٣٧ ج د: علانيتهم..
٣٨ كلها مطموسة إلا نادرا، مع بعض الخرم..
٣٩ ساقطة من ج. وانظر: اختيار الطبري في أوائل تفسير الآية التي نحن في رحابها..