تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله :( يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا ) فإن قال قائل : كيف يقولون : لا علم لنا، وقد علموا ما أجابوا ؟ قيل : إن جهنم تزفر زفرة تذهل ( بها ) (١) عقولهم ؛ فيقولون من شدة الفزع : لا علم لنا ؛ ثم يرد الله - تعالى - عليهم عقولهم، فيخبرون بالجواب، وقيل : معناه : لا علم لنا إلا العلم الذي أنت أعلم به منا، أو إلا ما علمتنا، وقيل : معناه : لا علم لنا بوجه الحكمة في سؤالك إيانا عن أمر أنت أعلم به منا، وقيل : معناه : لا علم بعاقبة أمرهم، وبما أحدثوا من بعد، وأن أمرهم على ماذا ختم، وعلى هذا دل شيئان : أحدهما : من الآية قوله ( إنك أنت علام الغيوب )، والثاني : ما روى صحيحا عن رسول الله ﷺ أنه قال :" يسلك بطائفة من أصحابي ذات الشمال - يعني يوم القيامة - فأقول : يا رب، أصحابي أصحابي، فيقول الله - تبارك وتعالى - : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم. فأقول ما قال العبد الصالح :( وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد ) (٢) » (٣).
١ - المائدة: ١١٧..
٢ - متفق عليه من حديث ابن عباس، فرواه البخاري (٨/١٣٥ رقم ٤٦٢٥)، ومسلم (١٧/٢٨١-٢٨٢ رقم ٢٨٦٠)..
٣ - في لسان العرب (مادة: وحى): وحَى. بدون ألف في أولها..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى