الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَنْ آمِنُواْ﴾ : في " أَنْ " وجهان، أظهرهما : أنها تفسيرية لأنها وردت بعدما هو بمعنى القول لا حروفِه. والثاني : انها مصدرية بتأويلٍ متكلف أي : أَوْجَبْتُ إليهم الأمر بالإِيمان، وهنا قالوا " آمنَّا " ولم يُذْكر المُؤْمَنْ به، وهناك ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ٥٢] فذكره، والفرق أنَّ هناك تقدَّم ذِكْرُ الله تعالى فقط فأُعيدَ المؤمَنْ به فقيل :" بالله " وهنا ذُكِر شيئان قبل ذلك وهما :﴿أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي﴾ فلم يُذْكَر ليشمل المذكورين، وفيه نظرٌ. وهنا " بأنَّنا " وهناك " بأنَّا " بالحذف، وقد تقدَّم غيرَ مرة أنَّ هذا هو الأصل، وإنما جِيء هنا بالأصل لأنَّ المُؤْمَنَ به متعدِّدٌ فناسَبَه التأكيد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى