تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله - تعالى - :( إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل تستطيع ربك ) وقرأ الكسائي :" هل تستطيع " - بالتاء - " ربَّك " بفتح الباء، وهذه قراءة علي، ومعاذ وعائشة(١)، وكانت عائشة تحلف أن الحواريين أعرف بالله من أن يقولوا : هل يستطيع ربك.
ولقراءتهم معنيان : أحدهما : أن المراد به هل تسأل ربك، والثاني : هل تستدعي طاعة ربك بإجابته سؤالك إياه ؟ وأما القراءة المعروفة ففي معناها أقوال :
أحدها معناه : هل يفعل ربك. وقال الفراء : يقول الرجل لغيره : هل تستطيع أن تفعل كذا، يريد به : هل تفعل كذا ؟.
والثاني معناه : هل يطيع ربك استطاع بمعنى أطاع، كقولهم : استجاب، يعني : أجاب، فيكون معناه : هل يطيعك ربك ؛ بإجابة سؤالك، وفي الآثار :«من أطاع الله أطاعه الله » أي : يجيب دعاءه.
وقيل : إن الحواريين قالوا ذلك قبل استحكام المعرفة، وأراد به : القدرة، ولو استحكمت معرفتهم لم يقولوا ذلك، والصحيح أحد القولين الأولين، وهذا لأن الاستطاعة لا تنسب إلى الله غالبا ؛ وإنما يوصف بالقدرة، وأما الاستطاعة تكون للعبد.
وقوله :( أن ينزل علينا مائدة من السماء ) اعلم أن المائدة : اسم لما يكون عليه طعام ؛ فإذا لم يكن عليه طعام لا يسمى مائدة، واختلفوا في اشتقاق المائدة : منهم من قال : هي من الميد، بمعنى الإعطاء، ومنه : قالوا لأمير المؤمنين : الممتاد، يعني : الذي يطلب عطاؤه ؛ فعلى هذا سميت مائدة ؛ لأنها تعطي من عليها الطعام.
وقيل : هو من [ الميد ] (٢) بمعنى الحركة ؛ فعلى هذا سميت مائدة ؛ لأنها تتحرك بما عليها من الطعام. ( قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين ) نهاهم عن اقتراح الآيات بعد الإيمان، وقيل : أراد به أي : اكتفوا بطعام الأرض عن طعام السماء.
١ - في "الأصل"، و"ك": الميل. وهو خطأ..
٢ - البقرة: ٢٦٠..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى