فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إذ قال الحواريّون ياعيسى ابن مريم هل يستطيع ربّك أن ينزل علينا مائدة من السّماء...﴾ الآية [المائدة: ١١٢].
فإن قلتَ : كيف قال الحواريّون ذلك – وهم خُلَّصُ أتباع عيسى – وهو كفر، لأنه شكّ في قدرة الله تعالى(١) وذلك كفر ؟   !
قلتُ : الاستفهام المذكور، استفهام من الفعل، لا من القدرة، كما يقول الفقير للغني القادر : هل تقدر أن تعطيني شيئا ؟ وهذه تسمى استطاعة المطاوعة، لا استطاعة القدرة.
والمعنى : هل يسهل عليك أن تسأل ربك ؟ كقولك لآخر : هل تستطيع أن تقوم معي ؟ وأنت تعلم استطاعته لذلك.
فإن قلت : لو كان ما ذكر مرادا، لما أنكر عليهم عيسى بآخر الآية ؟
قلتُ : إنكاره عليهم إنما كان لإتيانهم بلفظ، لا يليق بالمؤمن المخلص ذكره.
١ - لم يكن سؤالهم عن شك في قدرة الله تعالى، لأنهم مؤمنون، وهم خواصّ أصحاب عيسى ابن مريم، وإنما سألوه سؤال مستخبر: هل يُنزِّل أم لا؟ فإن كان ينزّل فاسأله لنا، فسؤالهم كان للإطمئنان والتثبت، وهذا خلاصة قول الحسن البصري..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى