بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِذْ قَالَ الحواريون يا عيسى ابن مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾
قرأ الكسائي : بالتاء ﴿هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ﴾ وبنصب الباء. وقرأ الباقون : بالياء وبضم الباء. فمن قرأ : بالتاء ﴿هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ﴾ معناه : هل تستطيع أن تدعو ربك ؟ ومن قرأ : بالياء معناه : هل يجيبك ربك ؟ ﴿أَن يُنَزّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مّنَ السماء﴾ وذلك أن عيسى لما خرج، اتبعه خمسة آلاف أو أقل أو أكثر. بعضهم كانوا أصحابه، وبعضه كانوا يطلبون منه أن يدعو لهم لمرض كان بهم أو علة، أو كانوا زمنى، أو عمياناً. وبعضهم كانوا ينظرون ويستهزئون، وبعضهم نظارة. فخرج إلى موضع، فوقعوا في مفازة ولم يكن معهم نفقة، فجاعوا. فقالوا للحواريين : قولوا لعيسى حتى يدعو الله تعالى بأن ينزل علينا مائدة من السماء. فجاءه شمعون. فأخبره أن الناس يطلبون بأن تدعو الله أن ينزل عليهم مائدة من السماء ف ﴿قَالَ﴾ عيسى : قل لهم ﴿اتقوا الله إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾.
ويقال : هذا القول للحواريين : قل لهم ﴿اتقوا الله إن كنتم مؤمنين﴾ فلا تسألوا لأنفسكم البلاء. فأخبر شمعون بذلك القوم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى