الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
فإن قلت : كيف قالوا :﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾ بعد إيمانهم وإخلاصهم ؟ قلت : ما وصفهم الله بالإيمان والإخلاص، وإنما حكى ادعاءهم لهما، ثم أتبعه قوله :﴿إِذَ قَالُواْ﴾ فآذن إنّ دعواهم كانت باطلة، وإنهم كانوا شاكين، وقوله :( هل يستطيع ربك ) كلام لا يرد مثله عن مؤمنين معظمين لربهم، وكذلك قول عيسى عليه السلام لهم معناه : اتقوا الله ولا تشكوا في اقتداره واستطاعته، ولا تقترحوا عليه، ولا تتحكموا ما تشتهون من الآيات فتهلكوا إذا عصيتموه بعدها ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ إن كانت دعواكم للإيمان صحيحة. وقرىء :«هل تستطيع ربك »، أي هل تستطيع سؤال ربك، والمعنى : هل تسأله ذلك من غير صارف يصرفك عن سؤاله. والمائدة : الخوان إذا كان عليه الطعام، وهي من ( مادّة ) إذا أعطاه ورفده كأنها تميد من تقدّم إليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى