تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
وقوله تعالى :( إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنْ السَّمَاءِ )
اختلف فيه : قيل : إن قوما سألوا[ في الأصل وم : من ] الحواريين أن يسألوا عيسى عليه السلام حتى يسأل ربه أن ينزل علينا مائدة من السماء لأن الحواريين قد قلنا : إنهم كانوا خواص عيسى عليه السلام فكان كمن بدت له حاجة إلى بعض الملوك فإنه إنما يرفع[ من م، في الأصل : وقع ] إلى خواصه ؛ فهم الذين يتولون رفعها إلى الملك. فعلى ذلك رفعوا حاجتهم إلى الحواريين ليسألوا هم نبي الله عيسى عليه السلام ليسأل ربه.
وقال آخرون : لم يسألهم[ في الأصل وم : يسألوا ] قومهم ذلك، ولكن الحواريين هم الذين سألوا عيسى عليه السلام أن يسأل ربه حتى ينزل عليهم مائدة من السماء.
لكن سؤالهم[ في الأصل وم : سألهم ] ذلك يحتمل [ وجوها :
أحدها ][ ساقطة من الأصل وم ] سألوا ذلك لما أرادوا أن يشاهدوا الآية، ولم يكونوا شاهدوا قبل ذلك، فأحبوا أن يشاهدوها، وإن كانوا قد آمنوا به، وصدقوه من قبل [ ليزدادوا هم ][ في الأصل وم : ليزداد ] بذلك طمأنينة ويقينا، وهو كقول إبراهيم عليه السلام ( رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي )[البقرة: ٢٦٠] لما يحتمل أن نفسه كانت تحدث، وتنازع في ذلك، وأحب أن يعاين ذلك، ويشاهده ليزداد هو[ في الأصل وم : له ] طمأنينة ويقينا. فعلى ذلك أولئك كانت[ في الأصل وم : كان ] أنفسهم تحدث، وتنازع في مشاهدة الآيات، فأحبوا أن يريهم بذلك [ ليزدادوا هم ][ في الأصل وم : ليزداد لهم ] طمأنينة ويقينا وصلابة في التصديق، والله أعلم.
والثاني : يحتمل أن يكون عيسى يخبرهم أن لهم كرامة ومنزلة عند الله، فأحبوا أن يعرفوا منزلتهم عند الله وكرامتهم.
والثالث : سألوا ذلك ليعرفوا منزلة عيسى عليه السلام عند الله وكرامته ؛ هل يجيب ربه دعاءه إذا سأل ربه، والله أعلم ؟
وإن كان السؤال من قوم غير الحواريين فهو لما بدت لهم من الحاجة إليها، لا يعلم ذلك إلا بالخبر الصادق.
وقوله تعالى :( هل يستطيع ربك ) يقرأ بالتاء والياء جميعا[ قرأ الكسائي : تستطيع بالتاء، ربك بالنصب وقرأ الباقون : يستطيع بالياء، ربك بالرفع، انظر حجة القراءات ص٢٤٠ ]. فمن قرأ بالتاء ذهب في التأويل إلى أن فيه إضمارا ؛ كأنهم قالوا : هل تستطيع أن تسأل ربك ( أن ينزل علينا مائدة من السماء ) ومن قرأ بالياء قال :( هل يستطيع ربك ) أي هل يجيب ربك دعاءك إذا دعوته ؟ ( أن ينزل علينا مائدة من السماء ).
قال الفراء : قد يكون مثل هذا السؤال على غير الجهل من السائل بالمسؤول لأنه يجوز أن يقال في الكلام : هل يستطيع فلان أن يقوم بحاجتنا وفي أمرنا على علم منه ؟ هل يستطيع ربك على علم منهم أن عيسى يستطيع السؤال لربه ؟ لكنهم قالوا ذلك لما ذكر. وذلك جائز في اللغة.
ويجوز أن يراد بالاستطاعة الإرادة ؛ يقول الرجل : لا أستطيع أن أنظر إلى فلان، وهو يقدر النظر، لكنه يريد بذلك : لا أريد أن أنظر إليه. فعلى ذلك قوله تعالى :( هل يستطيع ربك ) هل يأذن ربك بالسؤال في ذلك، والله أعلم.
وقوله تعالى :( اتقوا الله إن كنتم مؤمنين ) أي اتقوا الله ؛ لا تسألوا شيئا لم يأذن لكم في ذلك ( إن كنتم مؤمنين ).
اختلف فيه : قيل : إن قوما سألوا[ في الأصل وم : من ] الحواريين أن يسألوا عيسى عليه السلام حتى يسأل ربه أن ينزل علينا مائدة من السماء لأن الحواريين قد قلنا : إنهم كانوا خواص عيسى عليه السلام فكان كمن بدت له حاجة إلى بعض الملوك فإنه إنما يرفع[ من م، في الأصل : وقع ] إلى خواصه ؛ فهم الذين يتولون رفعها إلى الملك. فعلى ذلك رفعوا حاجتهم إلى الحواريين ليسألوا هم نبي الله عيسى عليه السلام ليسأل ربه.
وقال آخرون : لم يسألهم[ في الأصل وم : يسألوا ] قومهم ذلك، ولكن الحواريين هم الذين سألوا عيسى عليه السلام أن يسأل ربه حتى ينزل عليهم مائدة من السماء.
لكن سؤالهم[ في الأصل وم : سألهم ] ذلك يحتمل [ وجوها :
أحدها ][ ساقطة من الأصل وم ] سألوا ذلك لما أرادوا أن يشاهدوا الآية، ولم يكونوا شاهدوا قبل ذلك، فأحبوا أن يشاهدوها، وإن كانوا قد آمنوا به، وصدقوه من قبل [ ليزدادوا هم ][ في الأصل وم : ليزداد ] بذلك طمأنينة ويقينا، وهو كقول إبراهيم عليه السلام ( رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي )[البقرة: ٢٦٠] لما يحتمل أن نفسه كانت تحدث، وتنازع في ذلك، وأحب أن يعاين ذلك، ويشاهده ليزداد هو[ في الأصل وم : له ] طمأنينة ويقينا. فعلى ذلك أولئك كانت[ في الأصل وم : كان ] أنفسهم تحدث، وتنازع في مشاهدة الآيات، فأحبوا أن يريهم بذلك [ ليزدادوا هم ][ في الأصل وم : ليزداد لهم ] طمأنينة ويقينا وصلابة في التصديق، والله أعلم.
والثاني : يحتمل أن يكون عيسى يخبرهم أن لهم كرامة ومنزلة عند الله، فأحبوا أن يعرفوا منزلتهم عند الله وكرامتهم.
والثالث : سألوا ذلك ليعرفوا منزلة عيسى عليه السلام عند الله وكرامته ؛ هل يجيب ربه دعاءه إذا سأل ربه، والله أعلم ؟
وإن كان السؤال من قوم غير الحواريين فهو لما بدت لهم من الحاجة إليها، لا يعلم ذلك إلا بالخبر الصادق.
وقوله تعالى :( هل يستطيع ربك ) يقرأ بالتاء والياء جميعا[ قرأ الكسائي : تستطيع بالتاء، ربك بالنصب وقرأ الباقون : يستطيع بالياء، ربك بالرفع، انظر حجة القراءات ص٢٤٠ ]. فمن قرأ بالتاء ذهب في التأويل إلى أن فيه إضمارا ؛ كأنهم قالوا : هل تستطيع أن تسأل ربك ( أن ينزل علينا مائدة من السماء ) ومن قرأ بالياء قال :( هل يستطيع ربك ) أي هل يجيب ربك دعاءك إذا دعوته ؟ ( أن ينزل علينا مائدة من السماء ).
قال الفراء : قد يكون مثل هذا السؤال على غير الجهل من السائل بالمسؤول لأنه يجوز أن يقال في الكلام : هل يستطيع فلان أن يقوم بحاجتنا وفي أمرنا على علم منه ؟ هل يستطيع ربك على علم منهم أن عيسى يستطيع السؤال لربه ؟ لكنهم قالوا ذلك لما ذكر. وذلك جائز في اللغة.
ويجوز أن يراد بالاستطاعة الإرادة ؛ يقول الرجل : لا أستطيع أن أنظر إلى فلان، وهو يقدر النظر، لكنه يريد بذلك : لا أريد أن أنظر إليه. فعلى ذلك قوله تعالى :( هل يستطيع ربك ) هل يأذن ربك بالسؤال في ذلك، والله أعلم.
وقوله تعالى :( اتقوا الله إن كنتم مؤمنين ) أي اتقوا الله ؛ لا تسألوا شيئا لم يأذن لكم في ذلك ( إن كنتم مؤمنين ).