كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَآ أَمَرْتَنِي بِهِ﴾ ؛ أي ما قُلت لهم شيئاً إلاّ القولَ الذي أمَرتَني به، ﴿أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾ ؛ أو وحِّدوهُ وأطيعوهُ، ﴿وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ ؛ معناهُ : فلمَّا قبَضتَني إليك من بينِهم، ورفَعتَني إلى السَّماء كنتَ أنتَ الحفيظَ عليهم، ﴿وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ ؛ من مقالَتي ومقالتِهم، مطَّلعٌ عالِمٌ مشاهدٌ.
وذهبَ بعضُ المفسرين إلى أن معنى قولهِ :﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي﴾ أمَتَّني، وقالوا : إنَّ عيسى ليس بحيٍّ في السَّماء. إلاّ أنَّ القولَ الأولَ أشهرُ، ويحتمل أنَّ الله تعالى أمَاتَهُ، ثم أحياهُ ورفعَهُ إلى السَّماء.
وقال الحسن :(الْوَفَاةُ فِي كِتَاب اللهِ تَعَالَى عَلَى ثَلاَثَةِ أوْجُهٍ : وَفَاةُ الْمَوْتِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى :﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِـهَا﴾[الزمر: ٤٢]، وَوَفَاةُ النَّوْمِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِالَّيلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ﴾[الأنعام: ٦٠] أيْ يُنِيمُكُمْ، وَوَفَاةُ الرَّفْعِ كَقَوْلِهِ :﴿ياعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾[آل عمران: ٥٥].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى