محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١١٧ من سورة المائدة في ١٠٧ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٠ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١١٧ من سورة المائدة

١٠٧ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاّ مَآ أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبّي وَرَبّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمّا تَوَفّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾. .
وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن قول عيسى، يقول : ما قلت لهم إلا الذي أمرتني به من القول أن أقوله لهم، وهو أن قلت لهم " اعْبُدُوا الله رَبّي ورَبّكُمْ وكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدا " يقول : وكنت على ما يفعلونه وأنا بين أظهرهم شاهدا عليهم وعلى أفعالهم وأقوالهم. " فَلمّا توفّيْتَني " يقول : فلما قبضتني إليك، " كُنْتُ أنْتَ الرّقِيبَ عَلَيهِمْ " يقول : كنت أنت الحفيظ عليهم دوني، لأني إنما شهدت من أعمالهم ما عملوه وأنا بين أظهرهم.
وفي هذا تبيان أن الله تعالى إنما عرّفه أفعال القوم ومقالتهم بعد ما قبضه إليه وتوفاه بقوله : " أأنْتَ قُلْتَ للنّاسِ اتّخِذُونِي وأُمّيَ إلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللّهِ. . . " وأنْتَ على كُلّ شَيْء شَهِيدٌ " يقول : وأنت تشهد على كل شيء، لأنه لا يخفى عليك شيء، وأما أنا فإنما شهدت بعض الأشياء، وذلك ما عاينت وأنا مقيم بين أظهر القوم، فإنما أنا أشهد على ذلك الذي عاينت ورأيت وشهدت.
وبنحو الذي قلنا في قوله : " كُنْتَ أنْتَ الرّقِيبَ عَلَيْهِمْ " قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :" كُنْتَ أنْتَ الرّقِيبَ عَلَيْهِمْ " أما الرقيب : فهو الحفيظ.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج :" كُنْتَ أنْتَ الرّقِيبَ عَلَيْهِمْ " قال : الحفيظ.
وكانت جماعة من أهل العلم تقول : كان جواب عيسى الذي أجاب به ربه من الله تعالى توقيفا منه له فيه.
ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه : " أأنْتَ قُلْتَ للنّاسِ اتّخِذُونِي وأُمّيَ إلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللّهِ قالَ سُبْحانَكَ مَا يَكُونُ لِي أنْ أقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ " قال : الله وقّفه.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو داود الحفري، قال : قرئ على سفيان، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه طاوس، قال : احتجّ عيسى والله وقّفه : " أأنْتَ قُلْتَ للنّاسِ اتّخِذُونِي وأُمّيَ إلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللّهِ. . . " الآية.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جريج، عن عطاء، عن ميسرة، قال : قال الله تعالى : " يا عِيسَى ابْنَ مَرْيمَ أأنْتَ قُلْتَ للنّاسِ اتّخِذُونِي وأُمّيَ إلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللّه " ؟ قال : فأرعدت مفاصله، وخشي أن يكون قد قالها، ف " قالَ سُبْحانَكَ مَا يَكُونُ لِي أنْ أقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إنّكَ أنْتَ عَلاّمُ الغُيُوبِ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قلته فقد علمته". ثم قال:"تعلم ما في نفسي"، يقول: إنك، يا رب، لا يخفى عليك ما أضمرته نفسي مما لم أنطق به ولم أظهره بجوارحي، فكيف بما قد نطقتُ به وأظهرته بجوارحي؟ يقول: لو كنت قد قلت للناس: ا"تخذوني وأمي إلهين من دون الله"، كنت قد علمته، لأنك تعلم ضمائر النفوس مما لم تنطق به، فكيف بما قد نطقت به؟ ="ولا أعلم ما في نفسك"، يقول: ولا أعلم أنا ما أخفيته عني فلم تطلعني عليه، لأني إنما أعلم من الأشياء ما أعلمتنيه ="إنك أنت عَلام الغيوب"، يقول: إنك أنت العالم بخفيّات الأمور التي لا يطلع عليها سواك، ولا يعلمها غيرك. (١)
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (١١٧)﴾
قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن قول عيسى، يقول: ما قلت لهم إلا الذي أمرتني به من القول أن أقوله لهم، وهو أن قلت لهم:"اعبدوا الله ربي وربكم" ="وكنت عليهم شهيدًا ما دمت فيهم"، يقول: وكنت على ما يفعلونه وأنا بين أظهرهم شاهدًا عليهم وعلى أفعالهم وأقوالهم (٢) ="فلما توفيتني"،
(١) انظر تفسير"علام الغيوب" فيما سلف قريبًا: ٢١١ = وتفسير"الغيب" ١: ٢٣٦، ٢٣٧/٦: ٤٠٥/١٠: ٥٨٥.
(٢) انظر تفسير: "شهيد" فيما سلف من فهارس اللغة (شهد) = وتفسير"ما دام" فيما سلف ١٠: ١٨٥/ ١١: ٧٤.
يقول: فلما قبضتني إليك (١) ="كنت أنت الرقيب عليهم"، يقول: كنت أنت الحفيظ عليهم دوني، (٢) لأني إنما شهدت من أعمالهم ما عملوه وأنا بين أظهرهم.
وفي هذا تبيانُ أن الله تعالى ذكره إنما عرّفه أفعالَ القوم ومقالتهم بعد ما قبضه إليه وتوفاه بقوله:"أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله".
="وأنت على كل شيء شهيد" يقول: وأنت تشهد على كل شيء، لأنه لا يخفى عليك شيء، وأما أنا، فإنما شهدت بعض الأشياء، وذلك ما عاينت وأنا مقيم بين أظهر القوم، فإنما أنا أشهد على ذلك الذي عاينت ورأيتُ وشهدت.
* * *
وبنحو الذي قلنا في قوله:"كنت أنت الرقيب عليهم"، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٠٣٢ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدى:"كنت أنت الرقيب عليهم"، أما"الرقيب"، فهو الحفيظ.
١٣٠٣٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج:"كنت أنت الرقيب عليهم"، قال: الحفيظ.
* * *
وكانت جماعة من أهل العلم تقول: كان جواب عيسى الذي أجاب به ربَّه من الله تعالى، توقيفًا منه له فيه. (٣)
* ذكر من قال ذلك:
١٣٠٣٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن معمر،
(١) انظر تفسير"توفاه" فيما سلف ٦: ٤٥٥ - ٤٦١/٨: ٧٣/٩: ١٠٠.
(٢) انظر تفسير"الرقيب" فيما سلف ٧: ٥٢٣.
(٣) في المطبوعة والمخطوطة: "توفيقًا" (بالفاء قبل القاف)، في هذا الموضع وما يليه.
وهو خطأ من الناسخ والناشر لا شك فيه، صوابه ما أثبت. يقال: "وقفت الرجل على الكلمة توقيفًا"، إذا علمته الكلمة لم يكن يعلمها، أو غابت عنه. أي أنها كانت من تعليم الله إياه، لم يقلها من عند نفسه.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
بإبلاغه ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾ أي : ما دعوتهم إلا إلى الذي أرسلتني به وأمرتني بإبلاغه :﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾ أي : هذا هو الذي قلت لهم، ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ أي : كنت أشهد على أعمالهم حين كنت بين أظهرهم، ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾
قال أبو داود الطيالسي : حدثنا شُعْبَة قال : انطلقت أنا وسفيان الثوري إلى المغيرة بن النعمان فأملاه علي سفيان وأنا معه، فلما قام انتسخت من سفيان، فحدثنا قال : سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس قال : قام فينا رسول الله ﷺ بموعظة، فقال :" يا أيها الناس، إنكم محشورون إلى الله، عز وجل، حفاة عراة غُرْلا كما بدأنا أول خلق نعيده، وإن أول الخلائق يُكْسى إبراهيم، ألا وإنه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول : أصحابي. فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. فأقول كما قال العبد الصالح :﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ فيقال : إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ".
ورواه البخاري عند هذه الآية عن الوليد، عن أبي شعبة - وعن محمد بن كثير، عن سفيان الثوري، كلاهما عن المغيرة بن النعمان، به. (١)
١ مسند الطيالسي برقم (٢٦٣٨) وصحيح البخاري برقم (٤٦٢٥) ورواه مسلم في صحيحه برقم (٣٠٢٣).
.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم صرح بذكر ما أمر به بني إسرائيل، فقال :﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ﴾ فأنا عبد متبع لأمرك، لا متجرئ على عظمتك، ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾ أي : ما أمرتهم إلا بعبادة الله وحده وإخلاص الدين له، المتضمن للنهي عن اتخاذي وأمي إلهين من دون الله، وبيان أني عبد مربوب، فكما أنه ربكم فهو ربي.
﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ أشهد على من قام بهذا الأمر، ممن لم يقم به. ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ أي : المطلع على سرائرهم وضمائرهم. ﴿وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ علما وسمعا وبصرا، فعلمك قد أحاط بالمعلومات، وسمعك بالمسموعات، وبصرك بالمبصرات، فأنت الذي تجازي عبادك بما تعلمه فيهم من خير وشر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿١٠٩، ١١٠﴾ ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ * إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأكْمَهَ وَالأبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾.
يخبر تعالى عن يوم القيامة وما فيه من الأهوال العظام، وأن الله يجمع به جميع الرسل فيسألهم: ﴿مَاذَا أُجِبْتُمْ﴾ أي: ماذا أجابتكم به أممكم.
فـ ﴿قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا﴾ وإنما العلم لك يا ربنا، فأنت أعلم منا. ﴿إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ﴾ أي: تعلم الأمور الغائبة والحاضرة.
﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ﴾ أي: اذكرها بقلبك ولسانك، وقم بواجبها شكرا لربك، حيث أنعم عليك نعما ما أنعم بها على غيرك.
﴿إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ أي: إذ قويتك بالروح والوحي، الذي طهرك وزكاك، وصار لك قوة على القيام بأمر الله والدعوة إلى سبيله. وقيل: إن المراد "بروح القدس" جبريل عليه السلام، وأن الله أعانه به وبملازمته له، وتثبيته في المواطن المشقة.
﴿تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلا﴾ المراد بالتكليم هنا، غير التكليم المعهود الذي هو مجرد الكلام، وإنما المراد بذلك التكليم الذي ينتفع به المتكلم والمخاطب، وهو الدعوة إلى الله.
ولعيسى عليه السلام من ذلك، ما لإخوانه من أولي العزم من المرسلين، من التكليم في حال الكهولة، بالرسالة والدعوة إلى الخير، والنهي عن الشر، وامتاز عنهم بأنه كلم الناس في المهد، فقال: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ الآيات
﴿وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ فالكتاب يشمل الكتب السابقة وخصوصا التوراة فإنه من أعلم أنبياء بني إسرائيل -بعد موسى- بها ويشمل الإنجيل الذي أنزله الله عليه
والحكمة هي معرفة أسرار الشرع وفوائده وحكمه وحسن الدعوة والتعليم ومراعاة ما ينبغي على الوجه الذي ينبغي
﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾ أي طيرا مصورا لا روح فيه فتنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وتبرئ الأكمه الذي لا بصر له ولا عين ﴿وَالأبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي﴾ فهذه آيات بيِّنَات ومعجزات باهرات يعجز عنها الأطباء وغيرهم أيد الله بها عيسى وقوى بها دعوته ﴿وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ﴾ لما جاءهم الحق مؤيدا بالبينات الموجبة للإيمان به ﴿إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ وهموا بعيسى أن يقتلوه وسعوا في ذلك فكفَّ الله أيديهم عنه وحفظه منهم وعصمه
فهذه مِنَنٌ امتَنَّ الله بها على عبده ورسوله عيسى ابن مريم ودعاه إلى شكرها والقيام بها فقام بها عليه السلام أتم القيام وصبر كما صبر إخوانه من أولي العزم
{١١١ - ١٢٠} ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا﴾.
إلى آخر الآيات (١) أي: واذكر نعمتي عليك إذ يسرت لك أتباعا وأعوانا. فأوحيت إلى الحواريين أي: ألهمتهم، وأوزعت قلوبهم الإيمان بي وبرسولي، أو أوحيت إليهم على لسانك، أي: أمرتهم بالوحي الذي جاءك من عند الله، فأجابوا لذلك وانقادوا، وقالوا: آمنا بالله، واشهد بأننا مسلمون، فجمعوا بين الإسلام الظاهر، والانقياد بالأعمال الصالحة، والإيمان الباطن المخرج لصاحبه من النفاق ومن ضعف الإيمان.
والحواريون هم: الأنصار، كما قال تعالى كما قال عيسى ابن مريم (٢) للحواريين: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ﴾.
﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنزلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ أي: مائدة فيها طعام، وهذا ليس منهم عن شك في قدرة الله، واستطاعته على ذلك. وإنما ذلك من باب العرض والأدب منهم.
ولما كان سؤال آيات الاقتراح منافيا للانقياد للحق، وكان هذا الكلام الصادر من الحواريين ربما أوهم ذلك، وعظهم عيسى عليه السلام فقال: -[٢٤٩]- ﴿اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فإن المؤمن يحمله ما معه من الإيمان على ملازمة التقوى، وأن ينقاد لأمر الله، ولا يطلب من آيات الاقتراح التي لا يدري ما يكون بعدها شيئا.
فأخبر الحواريون أنهم ليس مقصودهم هذا المعنى، وإنما لهم مقاصد صالحة، ولأجل الحاجة إلى ذلك فـ ﴿قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا﴾ وهذا دليل على أنهم محتاجون لها، ﴿وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا﴾ بالإيمان حين نرى الآيات العيانية، فيكون (٣) الإيمان عين اليقين، كما كان قبل ذلك علم اليقين. كما سأل الخليل عليه الصلاة والسلام ربه أن يريه كيف يحيي الموتى ﴿قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ فالعبد محتاج إلى زيادة العلم واليقين والإيمان كل وقت، ولهذا قال: ﴿وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا﴾ أي: نعلم صدق ما جئت به، أنه حق وصدق، ﴿وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ فتكون مصلحة لمن بعدنا، نشهدها لك، فتقوم الحجة، ويحصل زيادة البرهان بذلك.
(١) في ب أكمل الآيات إلى قوله: (وهو على كل شيء قدير).
(٢) هكذا في الأصل والمراد بَيِّنٌ وهو كما قال الله تعالى حكاية لقول عيسى ابن مريم للحواريين.
(٣) في ب: حتى يكون.
فلما سمع عيسى عليه الصلاة والسلام ذلك، وعلم مقصودهم، أجابهم إلى طلبهم في ذلك، فقال: ﴿اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لأوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ﴾ أي: يكون وقت نزولها عيدا وموسما، يتذكر به هذه الآية العظيمة، فتحفظ ولا تنسى على مرور الأوقات وتكرر السنين.
كما جعل الله تعالى أعياد المسلمين ومناسكهم مذكرا لآياته، ومنبها على سنن المرسلين وطرقهم القويمة، وفضله وإحسانه عليهم. ﴿وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ﴾ أي: اجعلها لنا رزقا، فسأل عيسى عليه السلام نزولها وأن تكون لهاتين المصلحتين، مصلحة الدين بأن تكون آية باقية، ومصلحة الدنيا، وهي أن تكون رزقا.
﴿قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنزلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ لأنه شاهد الآية الباهرة وكفر عنادا وظلما، فاستحق العذاب الأليم والعقاب الشديد. واعلم أن الله تعالى وعد أنه سينزلها، وتوعدهم -إن كفروا- بهذا الوعيد، ولم يذكر أنه أنزلها، فيحتمل أنه لم ينزلها بسبب أنهم لم يختاروا ذلك، ويدل على ذلك، أنه لم يذكر في الإنجيل الذي بأيدي النصارى، ولا له وجود. ويحتمل أنها نزلت كما وعد الله، والله لا يخلف الميعاد، ويكون عدم ذكرها في الأناجيل التي بأيديهم من الحظ الذي ذكروا به فنسوه.
أو أنه لم يذكر في الإنجيل أصلا وإنما ذلك كان متوارثا بينهم، ينقله الخلف عن السلف، فاكتفى الله بذلك عن ذكره في الإنجيل، ويدل على هذا المعنى قوله: ﴿وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ والله أعلم بحقيقة الحال.
﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ وهذا توبيخ للنصارى الذين قالوا: إن الله ثالث ثلاثة، فيقول الله هذا الكلام لعيسى. فيتبرأ عيسى ويقول: ﴿سُبْحَانَكَ﴾ عن هذا الكلام القبيح، وعمّا لا يليق بك.
﴿مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾ أي: ما ينبغي لي، ولا يليق أن أقول شيئا ليس من أوصافي ولا من حقوقي، فإنه ليس أحد من المخلوقين، لا الملائكة المقربون ولا الأنبياء المرسلون ولا غيرهم له حق ولا استحقاق لمقام الإلهية وإنما الجميع عباد، مدبرون، وخلق مسخرون، وفقراء عاجزون ﴿إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ فأنت أعلم بما صدر مني و ﴿إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ﴾ وهذا من كمال أدب المسيح عليه الصلاة والسلام في خطابه لربه، فلم يقل عليه السلام: "لم أقل شيئا من ذلك" وإنما أخبر بكلام ينفي عن نفسه أن يقول كل مقالة تنافي منصبه الشريف، وأن هذا من الأمور المحالة، ونزه ربه عن ذلك أتم تنزيه، ورد العلم إلى عالم الغيب والشهادة.
ثم صرح بذكر ما أمر به بني إسرائيل، فقال: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ﴾ فأنا عبد متبع لأمرك، لا متجرئ على عظمتك، ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾ أي: ما أمرتهم إلا بعبادة الله وحده وإخلاص الدين له، المتضمن للنهي عن اتخاذي وأمي إلهين من دون الله، وبيان أني عبد مربوب، فكما أنه ربكم فهو ربي.
﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ أشهد على من قام بهذا الأمر، ممن لم يقم به. ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ أي: المطلع على سرائرهم وضمائرهم. ﴿وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ علما وسمعا وبصرا، فعلمك قد أحاط بالمعلومات، وسمعك بالمسموعات، وبصرك بالمبصرات، فأنت الذي تجازي عبادك بما تعلمه فيهم من خير وشر.
-[٢٥٠]-
﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ وأنت أرحم بهم من أنفسهم وأعلم بأحوالهم، فلولا أنهم عباد متمردون لم تعذبهم. ﴿وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ أي: فمغفرتك صادرة عن تمام عزة وقدرة، لا كمن يغفر ويعفو عن عجز وعدم قدرة.
الحكيم حيث كان من مقتضى حكمتك أن تغفر لمن أتى بأسباب المغفرة.
﴿قَالَ اللَّهُ﴾ مبينا لحال عباده يوم القيامة، ومَن الفائز منهم ومَن الهالك، ومَن الشقي ومَن السعيد، ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ والصادقون هم الذين استقامت أعمالهم وأقوالهم ونياتهم على الصراط المستقيم والهدْي القويم، فيوم القيامة يجدون ثمرة ذلك الصدق، إذا أحلهم الله في مقعد صدق عند مليك مقتدر، ولهذا قال: ﴿لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ والكاذبون بضدهم، سيجدون ضرر كذبهم وافترائهم، وثمرة أعمالهم الفاسدة.
﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ لأنه الخالق لهما والمدبر لذلك بحكمه القدري، وحكمه الشرعي، وحكمه الجزائي، ولهذا قال: ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فلا يعجزه شيء، بل جميع الأشياء منقادة لمشيئته، ومسخرة بأمره.
تم تفسير سورة المائدة بفضل من الله وإحسان، والحمد لله رب العالمين.
تفسير سورة الأنعام
وهي مكية
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٧ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
شَهِيدًا
شَاهِدًا.

إعراب الآية ١١٧ من سورة المائدة

من كتاب: إعراب القرآن

وقال آخر: [الكامل] ١٢٨-
وانضح جوانب قبره بدمائهافلقد يكون أخا دم وذبائح «١»
يريد فلقد كان. قالَ سُبْحانَكَ مصدر أي تنزيها لك أن يكون معك إله سواك.
ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ هذا التمام و «بحق» من صلة لي ولا بدّ للباء من أن تكون متعلقة بشيء. تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ أي تعلم حقيقة ما عندي ولا أعلم حقيقة ما عندك على الازدواج. قال المازني: التقدير إن قيل كنت قلته.

[سورة المائدة (٥) : آية ١١٧]

ما قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (١١٧)
أَنِ لا موضع لها من الإعراب وهي مفسّرة مثل وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا [ص: ٦]، ويجوز أن تكون «أن» في موضع نصب أي ما ذكرت لهم إلّا عبادة الله جلّ وعزّ، ويجوز أن تكون في موضع خفض أي: بأن اعبدوا، وضمّ النون أجود لأنهم يستثقلون كسرة بعدها ضمة والكسر جائز على أصل التقاء الساكنين «٢». وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ (ما) في موضع نصب أي وقت دوامي فيهم. فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ قيل هذا يدلّ على أن الله جل وعز توفاه قبل أن يرفعه.

[سورة المائدة (٥) : آية ١١٨]

إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ شرط وجوابه. وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ مثله وقد مضى تفسيره العزيز الذي لا يقهر الحكيم في فعله.

[سورة المائدة (٥) : آية ١١٩]

قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١٩)
قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ هذه القراءة البينة على الابتداء والخبر، وفيها وجهان آخران: أحدهما هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ بالتنوين ويحذف فيه مثل
(١) الشاهد لزياد الأعجم في ديوانه ٥٤، وأمالي المرتضى ٢/ ٣٠١، وخزانة الأدب ١٠/ ٤، والشعر والشعراء ١/ ٤٣٨، ولسان العرب (كون)، وللصلتان العبدي في أمالي المرتضى ٢/ ١٩٩، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ٥١٢، وخزانة الأدب ١/ ٢١٧.
(٢) انظر البحر المحيط ٤/ ٦٤، والكشاف ١/ ٦٩٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١١٧ من سورة المائدة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَنِ اعْبُدُواْ

(أنُ اعبدوا) بضم النون

ابن وردان عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف ورش عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي قالون عن نافع

(أَنِ اعبدوا) بكسر النون

خلف عن حمزة روح عن يعقوب شعبة عن عاصم حفص عن عاصم السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو رويس عن يعقوب خلاد عن حمزة

عَلَيْهِمْ

(عليهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم

رويس عن يعقوب خلف عن حمزة خلاد عن حمزة روح عن يعقوب

(عليهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

هشام عن ابن عامر شعبة عن عاصم الدوري عن الكسائي حفص عن عاصم السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر قالون عن نافع إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي ورش عن نافع

(عليهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

قنبل عن ابن كثير قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير

فِيهِمْ

(فيهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب

(فيهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

إسحاق عن خلف إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع

(فيهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١١٧ من سورة المائدة

١٠ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٠ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٩ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا تَوَفَّيْتَنِي﴾ يقول: فلما بلغ بي أجلُ الموت فَمِتُّ ﴿كُنْتَ أنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ يعني: الحفيظ، ﴿وأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ يعني: شاهِدًا بما أمرتهم من التوحيد، و[شهيدًا] عليهم بما قالوا من البهتان١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥١٩-٥٢١.
٢
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أن اعبدوا الله ربي وربكم﴾، قال: سَيِّدي وسَيِّدَكُم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ما يكون ﴿ما قُلْتُ لَهُمْ﴾ وأنت تعلم ﴿إلّا ما أمَرْتَنِي بِهِ﴾ في الدنيا: ﴿أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ يعني: وحِّدوا الله ﴿رَبِّي ورَبَّكُمْ﴾ قال لهم عيسى ﷺ ذلك في هذه السورة، وفي كهيعص، وفي الزخرف١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥١٩. يشير إلى قوله تعالى على لسان عيسى: ﴿وإنَّ اللَّهَ رَبِّي ورَبُّكُمْ فاعْبُدُوهُ هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [مريم:٣٦]، وقوله: ﴿إنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي ورَبُّكُمْ فاعْبُدُوهُ هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [الزخرف:٦٤].
٤
عن ابن مسعود، قال: قال النبي ﷺ: «﴿وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم﴾: ما كنتُ فيهم»١
التخريج
  1. ١عزاه الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٩ (١٠٩٩٠) إلى الطبراني، وأصله في مسلم ١‏/‏٥٥١ (٨٠٠) بلفظ «شهيدا عليهم ما دمت فيهم، أو ما كنت فيهم»، على الشك. قال الهيثمي: «رجاله رجال الصحيح».
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ يعني: على بني إسرائيل بأن قد بلغتهم الرسالة ﴿ما دُمْتُ فِيهِمْ﴾ يقول: ما كنت بين أظهرهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥١٩.
٦
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿كنت أنت الرقيب عليهم﴾، قال: الحفيظ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿كنت أنت الرقيب﴾، قال: الحفيظ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٠١، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿كنت أنت الرقيب عليهم﴾، قال: أما الرقيب فهو الحفيظ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏١٣٨.
٩
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿كنت أنت الرقيب عليهم﴾، قال: الحفيظ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏١٣٨.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن عبد الله بن عباس، قال: خطَب رسول الله ﷺ، فقال: «يا أيُّها الناس، إنّكم مَحشُورون إلى الله حُفاةً عُراةً غُرْلًا». ثم قرأ: ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين﴾ [الأنبياء:١٠٤]، ثم قال: «ألا وإنّ أولَ الخلائقِ يُكسى يومَ القيامة إبراهيم، ألا وإنّه يُجاءُ برجالٍ مِن أُمَّتي، فيُؤخَذُ بهم ذاتَ الشمال، فأقولُ: يا ربِّ، أصحابي أصحابي. فيُقالُ: إنّك لا تَدري ما أحدَثوا بعدَك. فأقولُ كما قال العبدُ الصالح: ﴿وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم﴾. فيُقالُ: أمّا هؤلاءِ لم يَزالوا مُرتَدِّين على أعقابِهم مُذْ فارَقتَهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏٥٥ (٤٦٢٥، ٤٦٢٦)، ٦‏/‏٩٧ (٤٧٤٠)، ومسلم ٤‏/‏٢١٩٤ (٢٨٦٠)، وابن جرير ١٦‏/‏٤٢٨، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٥٤ (٧٠٥٦).
التفسير بالمأثور لسورة المائدة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١١٧ من سورة المائدة

وقفتانِ في هذه الآية

  • الدلالة البيانية لضمائر الفصل في القرآن الكريم

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • قوله تعالى: (مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَن اعْبُدُوا اللَّهَ رَبَي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْت فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَني كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ. .) . فإن قلتَ: كيف قال ذلك، مع أنه غير لهم أيضاً غير ما ذُكِر؟ قلتُ: معناه " ما قلت لهم فيما يتعلَّقُ بالِإله. فإن قلتَ: عيسى حيّ في السَّماءِ، فكيف قال (فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي "؟ قلتُ: المرادُ بالتوفّي النوم كمُا ما مرَّ، مع زيادة في قوله في آل عمران: " إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعكَ إِلَيَّ ". مع أنَّ السؤال إنَّما يتوجَّهُ، على قول منْ قال: إنَّ السؤال والجواب، وُجدا يوم رفعِه إلى السَّماء، وأمَّا من قال: إنهما يكونان يوم القيامة - وعليه الجمهورُ - فلا إشكال.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

فتاوى متعلقة بالآية ١١٧ من سورة المائدة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١١٧ من سورة المائدة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(117) I said not to them except what You commanded me - to worship Allāh, my Lord and your Lord. And I was a witness over them as long as I was among them; but when You took me up, You were the Observer over them, and You are, over all things, Witness.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال