محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١١٨ من سورة المائدة في ١٠٥ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١١٨ من سورة المائدة

١٠٥ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِن تُعَذّبْهُمْ فَإِنّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. .


يقول تعالى ذكره : إن تعذّب هؤلاء الذين قالوا هذه المقالة بإماتتك إياهم عليها، فإنهم عبادك، مستسلمون لك، لا يمتنعون مما أردت بهم ولا يدفعون عن أنفسهم ضرّا ولا أمرا تنالهم به. وإن تغفر لهم بهدايتك إياهم إلى التوبة منها فتستر عليهم، فإنك أنت العزيز في انتقامه ممن أراد الانتقام منه لا يقدر أحد يدفعه عنه، الحكيم في هدايته من هدى من خلقه إلى التوبة وتوفيقه من وفق منهم لسبيل النجاة من العقاب. كالذي :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ في قوله :" إنْ تُعَذّبْهُمْ فإنّهُمْ عِبادُكَ وَإنْ تَغْفِرْ لَهُمْ " فتخرجهم من النصرانية وتهديهم إلى الإسلام، " فإنّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ " وهذا قول عيسى في الدنيا.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله : " إنْ تُعَذّبْهُمْ فإنّهُمْ عِبادُكَ وَإنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فإنّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ " قال : والله ما كانوا طعّانين ولا لعّانين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
عن ابن طاوس، عن أبيه:"أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق"، قال: الله وقَّفَه. (١)
١٣٠٣٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو داود الحفري قال، قرئ على سفيان، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه طاوس قال: احتج عيسى، والله وقّفه:"أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله"، الآية.
١٣٠٣٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن عطاء، عن ميسرة قال: قال الله تعالى ذكره:"يا عيسى أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله"؟ قال: فأُرعدت مفاصله، وخشى أن يكون قد قالها، فقال:"سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب".
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: إنْ تعذب هؤلاء الذين قالوا هذه المقالة، بإماتتك إياهم عليها ="فإنهم عبادك"، مستسلمون لك، لا يمتنعون مما أردت بهم، ولا يدفعون عن أنفسهم ضرًّا ولا أمرًا تنالهم به ="وإن تغفر لهم"، بهدايتك إياهم إلى التوبة منها، فتستر عليهم ="فإنك أنت العزيز"، (٢) في
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "الله وفقه"، وانظر التعليق السالف، وكذلك ما سيأتي في الأثر التالي.
(٢) انظر تفسير"العباد"، و"المغفرة"، و"العزيز"، و"الحكيم" فيما سلف من فهارس اللغة (عبد)، (غفر)، (عزز)، (حكم).

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ هذا الكلام يتضمن رد المشيئة إلى الله، عز وجل، فإنه الفعال لما يشاء، الذي لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. ويتضمن التبري من النصارى الذين كذبوا على الله، وعلى رسوله، وجعلوا لله ندًا وصاحبة وولدًا، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا، وهذه الآية لها شأن(١) عظيم ونبأ عجيب، وقد ورد في الحديث : أن رسول الله(٢) ﷺ قام بها ليلة حتى الصباح يرددها.
قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن فُضَيْل، حدثني فُليَت العامري، عن جَسْرة العامرية، عن أبي ذر، رضي الله عنه، قال : صلى رسول الله - ﷺ - ليلة فقرأ بآية حتى أصبح، يركع بها ويسجد بها :﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ فلما أصبح قلت : يا رسول الله، ما زلت تقرأ هذه الآية حتى أصبحت تركع بها وتسجد بها ؟ قال :" إني سألت ربي، عز وجل، الشفاعة لأمتي، فأعطانيها، وهي نائلة إن شاء الله لمن لا يشرك بالله شيئًا ". (٣)
طريق أخرى وسياق آخر : قال أحمد : حدثنا يحيى، حدثنا قُدَامة بن عبد الله، حدثتني جَسْرة بنت دجاجة : أنها انطلقت معتمرة، فانتهت إلى الربذة، فسمعت أبا ذر يقول : قام رسول الله ﷺ ليلة من الليالي في صلاة العشاء، فصلى بالقوم، ثم تخلف أصحاب له يصلون، فلما رأى قيامهم وتخلفهم انصرف إلى رحله، فلما رأى القوم قد أخلوا المكان رجع إلى مكانه فصلي، فجئت فقمت خلفه، فأومأ إليَّ بيمينه، فقمت عن يمينه. ثم جاء ابن مسعود فقام خلفي وخلفه، فأومأ إليه بشماله، فقام عن شماله، فقمنا ثلاثتنا يصلي كل واحد منا بنفسه، ويتلو من القرآن ما شاء الله أن يتلو. وقام بآية من القرآن يرددها حتى صلى الغداة. فلما أصبحنا أومأت إلى عبد الله بن مسعود : أن سله ما أراد إلى ما صنع البارحة ؟ فقال ابن مسعود بيده : لا أسأله عن شيء حتى يحدث إليّ، فقلت : بأبي أنت وأمي، قمت بآية من القرآن ومعك القرآن، لو فعل هذا بعضنا لوجدنا عليه، قال :" دعوت لأمتي ". قلت : فماذا أَجِبْتَ ؟ - أو ماذا رُدَّ عليك ؟ - قال :" أجبت بالذي لو اطلع عليه كثير منهم طلْعة تركوا الصلاة ". قلت : أفلا أبشر الناس ؟ قال :" بلى ". فانطلقتُ مُعْنقًا قريبًا من قَذْفة بحجر. فقال عمر : يا رسول الله، إنك إن تبعث إلى الناس بهذا نَكَلوا عن العبادة. فناداه أن ارجع فرجع، وتلك الآية :﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾(٤)
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وَهْب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن بكر بن سوادة حدثه، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ؛ أن النبي ﷺ تلا قول عيسى :﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ فرفع يديه فقال :" اللهم أمتي ". وبكى، فقال الله : يا جبريل، اذهب إلى محمد - وربك أعلم - فاسأله : ما يبكيه ؟ فأتاه جبريل، فسأله، فأخبره رسول الله ﷺ بما قال، فقال الله : يا جبريل، اذهب إلى محمد فقل : إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك. (٥)
وقال الإمام أحمد : حدثنا حسن، حدثنا ابن لَهِيعَة، حدثنا ابن هُبَيْرة(٦) أنه سمع أبا تميم الجَيْشاني يقول : حدثني سعيد بن المسيب، سمعت حذيفة بن اليمان يقول : غاب عنا رسول الله ﷺ يومًا فلم يخرج، حتى ظننا أن لن يخرج، فلما خرج سجد سجدة ظننا أن نَفْسه قد قبضت فيها، فلما رفع رأسه قال :" إن ربي، عز وجل، استشارني في أمتي : ماذا أفعل بهم ؟ فقلت : ما شئت أي رب هم خلقك وعبادك. فاستشارني الثانية، فقلت له كذلك، فقال : لا أخزيك في أمتك يا محمد، وبشرني أن أول من يدخل الجنة من أمتي معي سبعون ألفًا، مع كل ألف سبعون ألفا، ليس عليهم حساب، ثم أرسل إليّ فقال : ادع تُجب، وسل تُعْطَ ". فقلت لرسوله : أومعطي ربي سؤلي ؟ قال : ما أرسلني إليك إلا ليعطيك، ولقد أعطاني ربي ولا فخر، وغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر، وأنا أمشي حيًا صحيحًا، وأعطاني ألا تجوع أمتي ولا تغلب، وأعطاني الكوثر، وهو نهر في الجنة يسيل في حوضي، وأعطاني العز والنصر والرعب يسعى بين يدي أمتي شهرًا، وأعطاني أني أول الأنبياء يدخل الجنة، وطيّب لي ولأمتي الغنيمة، وأحل لنا كثيرًا مما شُدد على من قبلنا، ولم يجعل علينا في الدين من حرج ". (٧)
١ في د: "نبأ"..
٢ في د: "أن النبي"..
٣ المسند (٥/١٤٩)..
٤ المسند (٥/١٤٩).
.

٥ ورواه مسلم في صحيحه برقم (٢٠٢) من طريق يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب بنحوه..
٦ في د: "ابن ميسرة"..
٧ المسند (٥/٣٩٣) وقال الهيثمي في المجمع (٢/٢٨٧): "فيه ابن لهيعة وفيه كلام"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ وأنت أرحم بهم من أنفسهم وأعلم بأحوالهم، فلولا أنهم عباد متمردون لم تعذبهم. ﴿وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ أي : فمغفرتك صادرة عن تمام عزة وقدرة، لا كمن يغفر ويعفو عن عجز وعدم قدرة.
الحكيم حيث كان من مقتضى حكمتك أن تغفر لمن أتى بأسباب المغفرة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿١٠٩، ١١٠﴾ ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ * إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأكْمَهَ وَالأبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾.
يخبر تعالى عن يوم القيامة وما فيه من الأهوال العظام، وأن الله يجمع به جميع الرسل فيسألهم: ﴿مَاذَا أُجِبْتُمْ﴾ أي: ماذا أجابتكم به أممكم.
فـ ﴿قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا﴾ وإنما العلم لك يا ربنا، فأنت أعلم منا. ﴿إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ﴾ أي: تعلم الأمور الغائبة والحاضرة.
﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ﴾ أي: اذكرها بقلبك ولسانك، وقم بواجبها شكرا لربك، حيث أنعم عليك نعما ما أنعم بها على غيرك.
﴿إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ أي: إذ قويتك بالروح والوحي، الذي طهرك وزكاك، وصار لك قوة على القيام بأمر الله والدعوة إلى سبيله. وقيل: إن المراد "بروح القدس" جبريل عليه السلام، وأن الله أعانه به وبملازمته له، وتثبيته في المواطن المشقة.
﴿تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلا﴾ المراد بالتكليم هنا، غير التكليم المعهود الذي هو مجرد الكلام، وإنما المراد بذلك التكليم الذي ينتفع به المتكلم والمخاطب، وهو الدعوة إلى الله.
ولعيسى عليه السلام من ذلك، ما لإخوانه من أولي العزم من المرسلين، من التكليم في حال الكهولة، بالرسالة والدعوة إلى الخير، والنهي عن الشر، وامتاز عنهم بأنه كلم الناس في المهد، فقال: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ الآيات
﴿وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ فالكتاب يشمل الكتب السابقة وخصوصا التوراة فإنه من أعلم أنبياء بني إسرائيل -بعد موسى- بها ويشمل الإنجيل الذي أنزله الله عليه
والحكمة هي معرفة أسرار الشرع وفوائده وحكمه وحسن الدعوة والتعليم ومراعاة ما ينبغي على الوجه الذي ينبغي
﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾ أي طيرا مصورا لا روح فيه فتنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وتبرئ الأكمه الذي لا بصر له ولا عين ﴿وَالأبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي﴾ فهذه آيات بيِّنَات ومعجزات باهرات يعجز عنها الأطباء وغيرهم أيد الله بها عيسى وقوى بها دعوته ﴿وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ﴾ لما جاءهم الحق مؤيدا بالبينات الموجبة للإيمان به ﴿إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ وهموا بعيسى أن يقتلوه وسعوا في ذلك فكفَّ الله أيديهم عنه وحفظه منهم وعصمه
فهذه مِنَنٌ امتَنَّ الله بها على عبده ورسوله عيسى ابن مريم ودعاه إلى شكرها والقيام بها فقام بها عليه السلام أتم القيام وصبر كما صبر إخوانه من أولي العزم
{١١١ - ١٢٠} ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا﴾.
إلى آخر الآيات (١) أي: واذكر نعمتي عليك إذ يسرت لك أتباعا وأعوانا. فأوحيت إلى الحواريين أي: ألهمتهم، وأوزعت قلوبهم الإيمان بي وبرسولي، أو أوحيت إليهم على لسانك، أي: أمرتهم بالوحي الذي جاءك من عند الله، فأجابوا لذلك وانقادوا، وقالوا: آمنا بالله، واشهد بأننا مسلمون، فجمعوا بين الإسلام الظاهر، والانقياد بالأعمال الصالحة، والإيمان الباطن المخرج لصاحبه من النفاق ومن ضعف الإيمان.
والحواريون هم: الأنصار، كما قال تعالى كما قال عيسى ابن مريم (٢) للحواريين: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ﴾.
﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنزلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ أي: مائدة فيها طعام، وهذا ليس منهم عن شك في قدرة الله، واستطاعته على ذلك. وإنما ذلك من باب العرض والأدب منهم.
ولما كان سؤال آيات الاقتراح منافيا للانقياد للحق، وكان هذا الكلام الصادر من الحواريين ربما أوهم ذلك، وعظهم عيسى عليه السلام فقال: -[٢٤٩]- ﴿اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فإن المؤمن يحمله ما معه من الإيمان على ملازمة التقوى، وأن ينقاد لأمر الله، ولا يطلب من آيات الاقتراح التي لا يدري ما يكون بعدها شيئا.
فأخبر الحواريون أنهم ليس مقصودهم هذا المعنى، وإنما لهم مقاصد صالحة، ولأجل الحاجة إلى ذلك فـ ﴿قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا﴾ وهذا دليل على أنهم محتاجون لها، ﴿وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا﴾ بالإيمان حين نرى الآيات العيانية، فيكون (٣) الإيمان عين اليقين، كما كان قبل ذلك علم اليقين. كما سأل الخليل عليه الصلاة والسلام ربه أن يريه كيف يحيي الموتى ﴿قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ فالعبد محتاج إلى زيادة العلم واليقين والإيمان كل وقت، ولهذا قال: ﴿وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا﴾ أي: نعلم صدق ما جئت به، أنه حق وصدق، ﴿وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ فتكون مصلحة لمن بعدنا، نشهدها لك، فتقوم الحجة، ويحصل زيادة البرهان بذلك.
(١) في ب أكمل الآيات إلى قوله: (وهو على كل شيء قدير).
(٢) هكذا في الأصل والمراد بَيِّنٌ وهو كما قال الله تعالى حكاية لقول عيسى ابن مريم للحواريين.
(٣) في ب: حتى يكون.
فلما سمع عيسى عليه الصلاة والسلام ذلك، وعلم مقصودهم، أجابهم إلى طلبهم في ذلك، فقال: ﴿اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لأوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ﴾ أي: يكون وقت نزولها عيدا وموسما، يتذكر به هذه الآية العظيمة، فتحفظ ولا تنسى على مرور الأوقات وتكرر السنين.
كما جعل الله تعالى أعياد المسلمين ومناسكهم مذكرا لآياته، ومنبها على سنن المرسلين وطرقهم القويمة، وفضله وإحسانه عليهم. ﴿وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ﴾ أي: اجعلها لنا رزقا، فسأل عيسى عليه السلام نزولها وأن تكون لهاتين المصلحتين، مصلحة الدين بأن تكون آية باقية، ومصلحة الدنيا، وهي أن تكون رزقا.
﴿قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنزلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ لأنه شاهد الآية الباهرة وكفر عنادا وظلما، فاستحق العذاب الأليم والعقاب الشديد. واعلم أن الله تعالى وعد أنه سينزلها، وتوعدهم -إن كفروا- بهذا الوعيد، ولم يذكر أنه أنزلها، فيحتمل أنه لم ينزلها بسبب أنهم لم يختاروا ذلك، ويدل على ذلك، أنه لم يذكر في الإنجيل الذي بأيدي النصارى، ولا له وجود. ويحتمل أنها نزلت كما وعد الله، والله لا يخلف الميعاد، ويكون عدم ذكرها في الأناجيل التي بأيديهم من الحظ الذي ذكروا به فنسوه.
أو أنه لم يذكر في الإنجيل أصلا وإنما ذلك كان متوارثا بينهم، ينقله الخلف عن السلف، فاكتفى الله بذلك عن ذكره في الإنجيل، ويدل على هذا المعنى قوله: ﴿وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ والله أعلم بحقيقة الحال.
﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ وهذا توبيخ للنصارى الذين قالوا: إن الله ثالث ثلاثة، فيقول الله هذا الكلام لعيسى. فيتبرأ عيسى ويقول: ﴿سُبْحَانَكَ﴾ عن هذا الكلام القبيح، وعمّا لا يليق بك.
﴿مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾ أي: ما ينبغي لي، ولا يليق أن أقول شيئا ليس من أوصافي ولا من حقوقي، فإنه ليس أحد من المخلوقين، لا الملائكة المقربون ولا الأنبياء المرسلون ولا غيرهم له حق ولا استحقاق لمقام الإلهية وإنما الجميع عباد، مدبرون، وخلق مسخرون، وفقراء عاجزون ﴿إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ فأنت أعلم بما صدر مني و ﴿إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ﴾ وهذا من كمال أدب المسيح عليه الصلاة والسلام في خطابه لربه، فلم يقل عليه السلام: "لم أقل شيئا من ذلك" وإنما أخبر بكلام ينفي عن نفسه أن يقول كل مقالة تنافي منصبه الشريف، وأن هذا من الأمور المحالة، ونزه ربه عن ذلك أتم تنزيه، ورد العلم إلى عالم الغيب والشهادة.
ثم صرح بذكر ما أمر به بني إسرائيل، فقال: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ﴾ فأنا عبد متبع لأمرك، لا متجرئ على عظمتك، ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾ أي: ما أمرتهم إلا بعبادة الله وحده وإخلاص الدين له، المتضمن للنهي عن اتخاذي وأمي إلهين من دون الله، وبيان أني عبد مربوب، فكما أنه ربكم فهو ربي.
﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ أشهد على من قام بهذا الأمر، ممن لم يقم به. ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ أي: المطلع على سرائرهم وضمائرهم. ﴿وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ علما وسمعا وبصرا، فعلمك قد أحاط بالمعلومات، وسمعك بالمسموعات، وبصرك بالمبصرات، فأنت الذي تجازي عبادك بما تعلمه فيهم من خير وشر.
-[٢٥٠]-
﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ وأنت أرحم بهم من أنفسهم وأعلم بأحوالهم، فلولا أنهم عباد متمردون لم تعذبهم. ﴿وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ أي: فمغفرتك صادرة عن تمام عزة وقدرة، لا كمن يغفر ويعفو عن عجز وعدم قدرة.
الحكيم حيث كان من مقتضى حكمتك أن تغفر لمن أتى بأسباب المغفرة.
﴿قَالَ اللَّهُ﴾ مبينا لحال عباده يوم القيامة، ومَن الفائز منهم ومَن الهالك، ومَن الشقي ومَن السعيد، ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ والصادقون هم الذين استقامت أعمالهم وأقوالهم ونياتهم على الصراط المستقيم والهدْي القويم، فيوم القيامة يجدون ثمرة ذلك الصدق، إذا أحلهم الله في مقعد صدق عند مليك مقتدر، ولهذا قال: ﴿لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ والكاذبون بضدهم، سيجدون ضرر كذبهم وافترائهم، وثمرة أعمالهم الفاسدة.
﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ لأنه الخالق لهما والمدبر لذلك بحكمه القدري، وحكمه الشرعي، وحكمه الجزائي، ولهذا قال: ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فلا يعجزه شيء، بل جميع الأشياء منقادة لمشيئته، ومسخرة بأمره.
تم تفسير سورة المائدة بفضل من الله وإحسان، والحمد لله رب العالمين.
تفسير سورة الأنعام
وهي مكية
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٥ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
وإن تغفر لهم
المعنى ولو فعلت ذلك ولست فاعلا لموتهم على الكفر فلا اعتراض عليك

إعراب الآية ١١٨ من سورة المائدة

من كتاب: إعراب القرآن

وقال آخر: [الكامل] ١٢٨-
وانضح جوانب قبره بدمائهافلقد يكون أخا دم وذبائح «١»
يريد فلقد كان. قالَ سُبْحانَكَ مصدر أي تنزيها لك أن يكون معك إله سواك.
ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ هذا التمام و «بحق» من صلة لي ولا بدّ للباء من أن تكون متعلقة بشيء. تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ أي تعلم حقيقة ما عندي ولا أعلم حقيقة ما عندك على الازدواج. قال المازني: التقدير إن قيل كنت قلته.

[سورة المائدة (٥) : آية ١١٧]

ما قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (١١٧)
أَنِ لا موضع لها من الإعراب وهي مفسّرة مثل وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا [ص: ٦]، ويجوز أن تكون «أن» في موضع نصب أي ما ذكرت لهم إلّا عبادة الله جلّ وعزّ، ويجوز أن تكون في موضع خفض أي: بأن اعبدوا، وضمّ النون أجود لأنهم يستثقلون كسرة بعدها ضمة والكسر جائز على أصل التقاء الساكنين «٢». وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ (ما) في موضع نصب أي وقت دوامي فيهم. فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ قيل هذا يدلّ على أن الله جل وعز توفاه قبل أن يرفعه.

[سورة المائدة (٥) : آية ١١٨]

إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ شرط وجوابه. وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ مثله وقد مضى تفسيره العزيز الذي لا يقهر الحكيم في فعله.

[سورة المائدة (٥) : آية ١١٩]

قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١٩)
قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ هذه القراءة البينة على الابتداء والخبر، وفيها وجهان آخران: أحدهما هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ بالتنوين ويحذف فيه مثل
(١) الشاهد لزياد الأعجم في ديوانه ٥٤، وأمالي المرتضى ٢/ ٣٠١، وخزانة الأدب ١٠/ ٤، والشعر والشعراء ١/ ٤٣٨، ولسان العرب (كون)، وللصلتان العبدي في أمالي المرتضى ٢/ ١٩٩، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ٥١٢، وخزانة الأدب ١/ ٢١٧.
(٢) انظر البحر المحيط ٤/ ٦٤، والكشاف ١/ ٦٩٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١١٨ من سورة المائدة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

تَغْفِرْ لَهُمْ

إدغام الراء في اللام وإسكان الميم

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

إظهار الراء وإسكان الميم

حفص عن عاصم إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

إظهار الراء وصلة الميم

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١١٨ من سورة المائدة

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

قراءات

قولانِ
١
في قراءة عبد الله [بن مسعود] -من طريق الأعمش-: (إن تُعَذِّبْهُمْ فَعِبادُكَ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١‏/‏٣١٣. وهي قراءة شاذة. انظر: مغني اللبيب ص٨٢٣.
٢
عن مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنَّكَ أنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ في قراءة ابن مسعود: (فَإنَّكَ أنتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ). نظيرها في سورة إبراهيم عليه السلام في مخاطبة إبراهيم: ﴿ومَن عَصانِي فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم:٣٦]، وهي كذلك أيضًا في قراءة عبد الله بن مسعود١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٢١. وهي قراءة شاذة، قرأ بها جماعة. انظر: الجامع لأحكام القرآن ٨‏/‏٣٠٥، والبحر المحيط ٤‏/‏٦٦.

تفسير الآية

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك﴾ يقول: عبيدُك قد استَوجَبوا العذابَ بمقالتهم، ﴿وإن تغفر لهم﴾ أي: مَن تَرَكتَ منهم ومُدَّ في عُمرِه حتى أُهبِطَ من السماء إلى الأرض لِقَتْلِ الدَّجال، فنَزَلوا عن مقالتِهم، ووَحَّدُوك، وأقَرُّوا أنّا عَبِيدٌ، وإن تَغفِر لهم حيثُ رَجَعوا عن مقالتِهم ﴿فإنك أنت العزيز الحكيم﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾ [المائدة:١١٨]، فقال: واللهِ، ما كانوا طعّانين، ولا لعّانين١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٠١، وابن جرير ٩‏/‏١٣٩.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك﴾، يقول: ﴿إن تعذبهم﴾: تُمِتهم بنَصرانِيَّتِهم، فيَحِقَّ عليهم العذاب؛ فإنهم عبادُك، ﴿وإن تغفر لهم﴾ فتُخرِجَهم مِن النَّصرانِيَّة، وتَهدِيَهم إلى الإسلام؛ ﴿فإنك أنت العزيز الحكيم﴾. هذا قولُ عيسى عليه السلام في الدنيا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏١٣٩، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٥٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٣/٣٠٥) أنّ الآية على القول بكونها إثر رفع عيسى عليه السلام مستقيمة المعنى، فقال: «لأنه قال عنهم هذه المقالة وهم أحياء في الدنيا، وهو لا يدري على ما يوافون». ثم بين أنها على القول بكونها يوم القيامة: «بمعنى: إن سبقت لهم كلمة العذاب كما سبقت فهم عبادك، تصنع بحق الملك ما شئت لا اعتراض عليك. ﴿وإن تغفر لهم﴾ أي: لو غفرت بتوبة كما غفرت لغيرهم ﴿فإنك أنت العزيز﴾ في قدرتك، ﴿الحكيم﴾ في أفعالك، لا تعارض على حال. فكأنه قال: إن يكن لك في الناس معذبون فهم عبادك، وإن يكن مغفور لهم فعزتك وحكمتك تقتضي هذا كله».
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ تُعَذِّبْهُمْ﴾ فتميتهم على ما قالوا من البهتان والكفر؛ ﴿فَإنَّهُمْ عِبادُكَ﴾ وأنت خلقتهم، ﴿وإنْ تَغْفِرْ لَهُمْ﴾ فتتوب عليهم، وتهديهم إلى الإيمان والمغفرة بعد الهداية إلى الإيمان؛ ﴿فَإنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ﴾ في ملكك، ﴿الحَكِيمُ﴾ في أمرك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٢١.

آثار متعلقة بالآية

٦ أقوال
١
عن أبي ذرٍّ، قال: صلّى رسول الله ﷺ ليلةً، فقرأ بآية حتى أصبح، يركعُ بها ويسجدُ بها: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك﴾ الآية. فلمّا أصبح قلتُ: يا رسول الله، ما زِلتَ تَقرَأُ هذه الآيةَ حتى أصَبحتَ! قال: «إني سألتُ ربِّي الشفاعةَ لأُمَّتي فأَعطانِيها، وهي نائِلَةٌ -إن شاء الله- مَن لا يُشرِكُ باللهِ شيئًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٥‏/‏٢٥٦-٢٥٧ (٢١٣٢٨)، من طريق فليت العامري، عن [جسرة] العامرية، عن أبي ذر به. قال الألباني في أصل كتاب صفة صلاة النبي ﷺ ٢‏/‏٥٣٥-٥٣٦: «حسن، أو صحيح».
٢
عن أبي ذرٍّ، قال: قام النبي ﷺ بآيةٍ حتى أصبح يُرَدِّدُها: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٥‏/‏٣٠٩-٣١٠ (٢١٣٨٨)، والنسائي ٢‏/‏١٧٧ (١٠١٠)، وابن ماجه ٢‏/‏٣٧٢ (١٣٥٠)، والحاكم ١‏/‏٣٦٧ (٨٧٩). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال النووي في خلاصة الأحكام ١‏/‏٥٩٥ (٢٠٢٧): «رواه النسائي، وابن ماجه، بإسناد حسن». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٣٣٤: «أخرجه النسائي، وابن ماجه، بسند صحيح». وقال الألباني في الضعيفة ١٣‏/‏٨٠: «صحيح لغيره».
٣
عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أنّ النبي ﷺ تلا قولَ الله في إبراهيم: ﴿رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني﴾ [إبراهيم:٣٦] الآية، وقال عيسى ابن مريم: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾، فرفع يديه، فقال: «اللهُمَّ، أُمَّتي أُمَّتي». وبكى، فقال الله عز وجل: يا جبريل، اذهب إلى محمد -وربك أعلم- فسله ما يبكيك؟. فأتاه جبريل عليه الصلاة والسلام، فسأله، فأخبره رسول الله ﷺ بما قال، وهو أعلم، فقال اللهُ: يا جبريلُ، اذهب إلى محمدٍ فقُل: إنّا سنُرضِيك في أُمَّتِك، ولا نَسُوءُك١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ١‏/‏١٩١ (٢٠٢)، وابن جرير ١٣‏/‏٦٨٩، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٥٤-١٢٥٥ (٧٠٥٨). وأورده الثعلبي ٥‏/‏٣٢١، ١٠‏/‏٢٢٤-٢٢٥.
٤
عن أبي ذر، قال: بات رسول الله ﷺ ليلةً يَشفَعُ لأُمَّتِه، فكان يُصَلِّي بهذه الآية: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك﴾ إلى آخر الآية، كان بها يسجد، وبها يركع، وبها يقوم، وبها يقعد، حتى أصبَح١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٥
عن أبي ذرٍّ، قال: قلتُ للنبي ﷺ: بأبي أنت وأُمِّي يا رسول الله، قُمتَ الليلةَ بآيةٍ مِن القرآن ومعك قرآنٌ، لو فعَل هذا بعضُنا لَوَجَدنا عليه! قال: «دَعَوتُ لأُمَّتي». قال: فماذا أُجِبتَ؟ قال: «أُجِبتُ بالذي لو اطَّلَع كثيرٌ منهم عليه تَرَكوا الصلاة». قال: أفلا أُبَشِّرُ الناس؟ قال: «بلى». فقال عمر: يا رسول الله، إنك إن تَبعَث إلى الناس بهذا نَكَلَوا عن العبادة. فناداه: أنِ ارجِع. فرجع، وتلا الآية التي يتلوها: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٥‏/‏٣٩٠-٣٩١ (٢١٤٩٥). قال الهيثمي في المجمع ٢‏/‏٢٧٣ (٣٦٤٥): «رواه أحمد، والبزار، ورجاله ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ١٣‏/‏٧٦: «منكر».
٦
عن حذيفة، قال: غاب عنّا رسول الله ﷺ يومًا، فلم يخرج حتى ظننّا ألا يخرج، فلمّا خرج قال: «إنّ ربي قال لي في أُمَّتِي بالذي يَفْعَل [بهم]١. فقلتُ: ما شئتَ، هم خلقُك وعبادُك، إن تعذِّبْهم فأنت أعلم. ثم قال في الثالثة، فقلت مثل ذلك، فبشَّرني أني أوَّل من يدخل الجنة، ومعي سبعون ألفًا من أمتي يدخلون الجنة، مع كل ألفٍ سبعون ألف بغير حساب»٢
التخريج
  1. ١في مطبوعة ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٥٥ (٧٠٦١): «به»، والمثبت من رواية المسند.
  2. ٢أخرجه أحمد ٣٨‏/‏٣٦١ (٢٣٣٣٦) بنحوه دون قوله:«إن تعذبهم فأنت أعلم»، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٥٥ (٧٠٦١) واللفظ له، من طريق ابن لهيعة، ثنا ابن هبيرة، أنه سمع أبا تميم الجيشاني يقول: أخبرني سعيد بن المسيب، أنه سمع حذيفة بن اليمان، فذكره. إسناده ضعيف؛ فيه عبد الله بن لهيعة، قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢‏/‏٢٨٧: «رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام».
التفسير بالمأثور لسورة المائدة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١١٨ من سورة المائدة

١٢ وقفةً في هذه الآية

  • إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ هنا يجب أن نتوقف قبل أن نتخطى حدودنا.

    — عبدالله بلقاسم

  • صلوا على من تلا قول الله { إن تعذبهم فإنهم عبادك ... } فقال : يارب أمتي أمتي .. وبكى .. حتى قال له الله : إنا سنرضيك في أمتك .. ولا نسوءك !!

    — نايف الفيصل

  • مما يعينك على تدبر القرآن: ترديد الآية حتى لو بقيت تردد آية واحدة في تلاوتك.. فإنه ﷺ قام ليلة بآية ﴿ إن تعذبهم فإنهم عبادك ﴾

    — نايف الفيصل

  • قام نبيك - صلى الله عليه وسلم - ليلة كاملة بآية يرددها حتى أصبح، وهي: (إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) ،( أخرجه النسائي ح(١٠١٠)، ابن ماجه ح (١٣٥٠).) لذا قال ابن القيم: «فإذا مر بآية -وهو محتاج إليها في شفاء قلبه- كررها ولو مئة مرة، ولو ليلة! فقراءة آية بتفكر وتفهم، خير من قراءة ختمة بغير تدبر وتفهم، وأنفع للقلب، وأدعى إلى حصول الإيمان، وذوق حلاوة القرآن».

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • إذا انفتح قلبك فقف! والمراد: أنك إذا وجدت قلبك قد تأثر بآية، وانفتح لها، فقف وكررها كثيرًا، فقد بقي نبيك يردد آية ليلة كاملة حتى أصبح، هي خواتيم سورة المائدة: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ).

    — اللجنة العلمية بمركز تدبر

  • التأمل في الأسماء الحسنى التي تختم بها الآيات الكريمة من مفاتيح فهم القرآن وتدبره، ومثاله: قوله تعـالى: (إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)، فلم تختم الآية بقوله: (الغفور الرحيم)؛ لأن المقام مقام غضب وانتقام ممن اتخذ إلها مع الله، فناسب ذكر العزة والحكمة، وصار أولى من ذكر الرحمة.

    — تفسير السعدي

  • برنامج قرانا عجبا سورة المائدة آية 118

    — ناصر القطامي

  • لقد قام الرسول ﷺ ليلته بآيه واحده حتي أصبح {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } تمعن هذا جيدًا.

    — مجالس التدبر

  • اللهم إن عبادك صاموا فرضك على تقصير وخلل وأمّلوا فضلك على حسن ظن وأمل ، اللهم ف﴿إِن تُعَذِّبهُم فَإِنَّهُم عِبادُكَ وَإِن تَغفِر لَهُم فَإِنَّكَ أَنتَ العَزيزُ الحَكيمُ﴾

    — عبدالله السكاكر

  • آية (١١٨) : (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) *لمَ قدّم العذاب؟ لأن العذاب هو الأصل، فالأصل في المشرك بالله سبحانه وتعالى أن يعذب، واحتمال المغفرة استثناء، فقدّم ما هو أصل ثم ثنّى بما هو إستثناء على الأصل وربطه بالعزة والحكمة وليس بالغفران. * استعمل القرآن الكريم كلمة عبادك حتى يشير إلى أنهم عبدة الله عز وجل، هم عبدوا الله تعالى لكن أشركوا به ما لم ينزل به سلطانا، فإن وقع العذاب منك عليهم فهو عذاب على عبادك والسيّد حُرٌ فيما يفعله بعبيده أو عباده. وما استعمل كلمة عبيد (بمعنى مجرد المملوكين) وإنما عباد. من هنا نستشف نوعاً من التوسّط لكن توسط على خجل يعني شفاعة فيها نوع من التردد فكأنما يطمع لهم بالمغفرة لكن لا يستطيع أن يصرّح، ليس كشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم الذي يشفع لأمته. * لو ذكر المغفرة لكان نوعاً من ترشيح الغفران لهم، وهو لا يستطيع ذلك لأن جرمهم عظيم وهو الإشراك بالله تعالى. * (فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ) أنت: ضمير فصل فيه معنى التأكيد والحصر أي أنت وليس سواك، أنت دون غيرك. * دلالة (الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) وليس الغفور الرحيم لأنه موطن شرك لم ترد الغفور الرحيم في مواطن الشِرك، فلما قال عيسى عليه السلام (وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ) هناك مجال للمغفرة، لكن من الذي يغفر لهؤلاء؟ يغفر لهم من يملك العزة والحكمة، لأن الجرم عظيم لكن عزّتك لا يُنقِصها هذا الجُرم. وأنت حكيم لك الحكمة فيما تفعله بهؤلاء.

    — مختصر لمسات بيانية

  • (فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ) الفرق بين كلمتي العباد والعبيد . (العبيد) هم المقهورون على العبادة، فالكل عبيد له ، أما (العباد) فهم الذين اختاروا عبادته باختيارهم وإرادتهم، أما لماذا وصفهم بالآخرة أنهم (عباد) وليسوا عبيد( أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء) ذلك لأن الآخرة قد تبين فيها الحق، فليس لأحد اختيار آخر، وأيضاً فلا قهر فيها على أحد، لأن الكل اختار توحيد الله، والعبودية له عزو جل .(في المطبوع 6/3477)

    — محمد متولي الشعراوي

  • في سورة المائدة (وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) ما الحكمة؟

    — عدنان عبدالقادر

فتاوى متعلقة بالآية ١١٨ من سورة المائدة

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١١٨ من سورة المائدة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(118) If You should punish them - indeed they are Your servants; but if You forgive them - indeed it is You who is the Exalted in Might, the Wise."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال