زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ قال الحسن، وأبو العالية : إن تعذبهم، فبإقامتهم
على كفرهم، وإن تغفر لهم، فبتوبة كانت منهم. وقال الزجاج : علم عيسى أن منهم من آمن، ومنهم من أقام على الكفر، فقال في جملتهم :﴿إن تعذبهم﴾ أي : إن تعذب من كفر منهم فإنهم عبادك، وأنت العادل فيهم، لأنك قد أوضحت لهم الحق، فكفروا، وإن تغفر لهم، أي وإن تغفر لمن أقلع منهم، وآمن، فذلك تفضل منك، لأنه قد كان لك أن لا تغفر لهم بعد عظيم فريتهم، وأنت في مغفرتك لهم عزيز، لا يمتنع عليك ما تريد، حكيم في ذلك. وقال ابن الأنباري : معنى الكلام : لا ينبغي لأحد أن يعترض عليك، فإن عذبتهم، فلا اعتراض عليك، وإن غفرت لهم -ولست فاعلا إذا ماتوا على الكفر- فلا اعتراض عليك. وقال غيره : العفو لا ينقص عزك، ولا يخرج عن حكمك. وقد روى أبو ذر قال : قام رسول الله ﷺ قيام ليلة بآية يرددها :﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾.
قوله تعالى :﴿قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم﴾ جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها، لمن أقلع منهم، وآمن ذلك تفضل منك لأنه قد كان لم أن لا تغفر لهم بعد عظيم فريتهم وأنت في مغفرتك لهم عزيز لا يمتنع عليك ما تريد حكيم في ذلك.
وقال ابن الأنباري : معنى الكلام لا ينبغي لأحد أن تعترض عليك فإن عذبتهم فلا اعتراض عليك، وإن غفرت لهم ولست فاعلا إذا ماتوا على الكفر فلا اعتراض عليك. وقال غيره العفو لا ينقص عزك ولا يخرج عن حكمك. وقد روى أبو ذر قال : قام رسول الله ﷺ قيام ليلة يرددها :( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنت تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم }.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى