إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿إِن تُعَذّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ وقد استحقوا ذلك حيث عبدوا غيرك ﴿وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ العزيز﴾ أي القويُّ القادر على جميع المقدورات، ومن جملتها الثوابُ والعقاب ﴿الحكيم﴾ الذي لا يُريد ولا يفعل إلا ما فيه حكمةٌ ومصلحة، فإن المغفرة مستحسَنة لكل مجرم، فإن عذّبت فعدلٌ، وإن غفرت ففَضْلٌ، وعدمُ غفرانِ الشرك إنما هو بمقتضى الوعيد، فلا امتناعَ فيه لذاته ليمنعَ الترديدُ بالنسبة إلى فرقتين، والمعنى إن تعذبْهم أي مَنْ كفر منهم، وإن تغفرْ لهم أي من آمن منهم.